* المبادرة الرائدة والرائعة التي أعلن عنها الشيخ عبدالله بن محمد آل ثاني رئيس مجلس شرف نادي الشارقة بتأسيس جمعية لقدامى لاعبي نادي الشارقة.. تستحق أن نتوقف عندها لأن فيها من المعاني والمضامين النبيلة ما تجعلنا أن نعيد النظر في الكثير من الأمور التي تناسيناها وأدرنا لها ظهورنا رغم أهميتها وتأثيرها المعنوي والإنساني لأناس قضوا أكثر من نصف حياتهم في خدمة النادي .

وبذلوا الكثير في سبيل الحفاظ على شعاره وعلى مكتسباته وبالتالي فمن الظلم والإجحاف أن تكون نهاية العلاقة بين اللاعب والنادي الذي يعتبره الكثيرون البيت الأول لهم وليس الثاني، بتلك الصورة التي نراها ونسمع عنها من جانب الكثير من اللاعبين الذين.

وبمجرد وصولهم لمحطة الاعتزال تغلق ملفاتهم ويطويهم النسيان في إشارة لنهاية صلاحيتهم في الملعب دون أي اعتبار لمكانة أولئك اللاعبين والخدمات والتضحيات التي قدموها، ودون التفكير ولو للحظة في كيفية استثمار أولئك اللاعبين بالشكل الصحيح بعد اعتزالهم.

* لقد عرفنا الأندية الرياضية على أنها كيانات اجتماعية ثقافية من الدرجة الأولى قبل أن تكون كيانات تسيطر عليها الرياضة التي ألغت باقي الأدوار الأخرى رغم أهميتها، وهذا ما تعارف عليه كل الذين ارتبطوا بالأندية في مرحلة التأسيس وقيام الدولة ولكن ومع مرور الوقت تغيرت تلك المفاهيم وتبدلت شيئا فشيئا.

وساهمت الطفرة الاقتصادية في حجب الرؤية عن الجوانب الاجتماعية في الأندية وقضت عليها، لدرجة أصبحت أنديتنا تفتقد للترابط بين المنتمين إليها بعد أن أصبح المجال والمكان الوحيد الذي يلتقي فيه الأعضاء من لاعبين وإداريين هو الملعب فقط.. الأمر الذي كان وراء حدوث تلك الفجوة في العلاقة بين اللاعبين ومعها بدأت تنحسر تلك الأهداف التي من أجلها أسست الأندية في الدولة.

* إن مبادرة الشيخ عبدالله آل ثاني التي جمع من خلالها كل أبناء القلعة الشرقاوية بين جدران النادي الذي تربوا فيه وقضوا فيه سنوات طويلة.. والدعوة لتأسيس جمعية لقدامى اللاعبين خطوة رائعة تحسب لسموه الذي يعتبر من رواد الحركة الرياضة في الدولة ومن الشخصيات التي قدمت الكثير للرياضة الإماراتية التي تفخر بوجود شخصية رياضية تملك هذا الفكر والإدراك في زمن غابت فيه المعاني الجميلة للرياضة.

كلمة أخيرة

* فجع الوسط الكروي بوفاة اللاعب الدولي الأسبق لمنتخبنا الوطني لكرة القدم ونادي الشارقة أحمد إبراهيم الذي وافته المنية يوم أمس الأول بعد ساعات قليلة من لقائه بزملائه اللاعبين ممن لبوا دعوة الشيخ عبدالله آل ثاني لتأسيس جمعية قدامى لاعبي الشارقة.. وكأن القدر كان ينتظر تلك اللحظة التي كانت بمثابة لقاء الوداع.. (إنا لله وإنا إليه راجعون).

* ستتوقف زاوية بصراحة مؤقتا نظرا لتوجهي للديار المقدسة لأداء مناسك العمرة.. تقبل الله منّا ومنكم صالح الأعمال.

mjasim@albayan.ae