رغم أن (مخلفات بكين) قد تم احتواؤها بطريقة يمكن وصفها بالهادئة الذكية على الأقل من الناحية العلنية، حيث لم تحدث حالات (شد وجذب) أو (تراشقات إعلامية) كما حصل في مناسبات سابقة، إلا أن ذلك لا يمنع من القول أن (سالفة بكين) قد حركت ساكنا عانت منه رياضة الإمارات طويلا، ساكنا نعني به هنا تحديدا، الاهتمام بالموهوبين الذين تزخر بهم الساحات والميادين والصالات والملاعب الرياضية في مختلف مناطق الإمارات ، خصوصا في الألعاب الفردية!.
الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وباعتبارها الجهة الحكومية المسؤولة عن قيادة قطاع الرياضة والشباب في الإمارات وفي إطار تحركها (لاحتواء مخلفات بكين) قبل أن تتحول إلى (تراكمات) لطالما عهدها الشارع الرياضي، فكرت عمليا وبالتنسيق مع الجهات المعنية خصوصا اللجنة الاولمبية الوطنية، بإطلاق برنامج (تألق) لاكتشاف ودعم اللاعبين الموهوبين بهدف إعدادهم كإبطال اولمبيين.
برنامج (تألق)، هو آلية جديدة لدعم المواهب بعد اكتشافها في الألعاب الفردية بهدف إعدادهم للمشاركات الخارجية الكبرى، كالدورات الاولمبية ومن خلال إستراتيجية تشترك فيها الهيئة العامة واللجنة الأولمبية كجناحين مسؤولين عن الحركة الرياضة بشقيها الحكومي والأهلي إلى جانب إسهامات الشخصيات والقطاعات والمؤسسات الأخرى وكل من يريد الإسهام في إنجاح البرنامج الذي ستعلن الهيئة عن تفاصيله الكاملة في مؤتمر صحافي حاشد قريبا وبعد الانتهاء من التشاور والتنسيق مع اللجنة الاولمبية في هذا الشأن.
مرحلة جديدة
ولأن العمل الرياضي والشبابي في الإمارات، يتطلب فعلا حتمية إطلاق مرحلة جديدة بعناوين وآليات وتصورات جديدة وفهم جديد أيضا، فقد جاء اللقاء المشترك الذي جمع معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة الهيئة وأمينها العام إبراهيم عبد الملك في الثامن عشر من رمضان المبارك في قاعة المؤتمرات بفندق البستان روتانا بدبي مع كوكبة من رؤساء وأمناء سر وممثلي الاتحادات الرياضية واللجان والجمعيات الشبابية ، بعنوان بارز هو (تدشين) مرحلة (شراكة) جديدة بين الهيئة العامة وشركائها.
لقاء (18 رمضان)، هو تدشين حقيقي لمرحلة (شراكة) جديدة بين الطرفين، في ضوء الشرح (الشفاف) لآليات تنفيذ الخطة الإستراتيجية وما تضمنه ذلك الشرح من تحديد واضح ودقيق لمتطلبات المرحلة المقبلة من العمل المشترك بين الهيئة العامة والاتحادات واللجان والجمعيات وما مطلوب من كل طرف.
الأبواب المغلقة
عبد الملك وبعد خروج الجميع من قاعة (الأبواب المغلقة)، أوجز ما دار في اللقاء بتأكيده على أن اللقاء سيكون سنويا لأهميته مشددا على انه تم وبشفافية كبيرة، مناقشة آليات تنفيذ الخطة الإستراتيجية وتم التعرف إلى وجهات نظر شركاء الهيئة من خلال الوقوف على حجم معاناتهم.
وشدد عبد الملك على أن تنفيذ متطلبات الخطة الإستراتيجية سيكون وفقا لأساليب عملية ومعايير ومبادرات محددة مرتبطة بأطر زمنية هي الأخرى محددة. وأشار عبد الملك إلى أن النقاش تناول أيضا المبادرات التشغيلية لتحديد الأهداف خلال السنوات 2008 و2009 و2010 حيث توجد 9 أهداف إستراتيجية تنبثق عنها مبادرات حسب مؤشر الأداء والكلفة المالية.
أدوات التنفيذ
ونوه عبد الملك إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق آليات جديدة لتقييم عمل الاتحادات باعتبارها الأدوات المنفذة ووفقا لمؤشر الأداء المحدد سلفا من قبل مجلس الوزراء الموقر كل 3 أشهر حيث تم اعتماد مؤشر الأداء للربعين الأول والثاني ونحن الآن بصدد اعتماد الثلثين المتبقيين من العام الحالي وبهدف الوصول إلى حقيقة وضعنا.
وكشف عبد الملك النقاب عن أن حصاد رياضة الإمارات من الميداليات والانجازات ولمختلف الاتحادات ولكل الألعاب خلال العام 2007 ، قد بلغ 102 انجاز مشددا على انه وفي نهاية العام الحالي سيتم التعرف إلى أين وصلنا وما حجم المنجز لدى شركائنا.
وأشار عبد الملك إلى أن ممثلي الاتحادات اشتكوا من عدم وجود منشآت رياضية خصوصا في ألعاب القوى والكاراتيه والتايكواندو والسباحة وغيرها وبما يعرقل تنفيذ أي برنامج لإعداد اللاعبين للمشاركات الخارجية معيدا إلى الأذهان القول بان الهيئة العامة قد طلبت من الجهات العليا إنشاء 14 منشأة رياضية في مختلف مناطق الدولة كما أن ممثلي الاتحادات طالبوا بزيادة الدعم المالي مشددا على أن مستوى الدعم ارتفع خلال 2006 / 2007 بنسبة تصل إلى 50 % .
ولكنه ارتفاع مازال دون مستوى المطلوب رغم انه مؤشر جيد ، كما تم التأكيد على معاناة الاتحادات من التفرغ الرياضي في ظل وجود مؤشرات على عدم تنفيذ القرار بشكل فاعل من قبل بعض الجهات وقد وعد معالي الوزير العويس ببحث الموضوع مع الجهات العليا.
على حدة
وتطرق عبد الملك إلى أن أمانة الهيئة العامة ستباشر عقد اجتماعات مع كل اتحاد على حدة للدخول في تفاصيل شرح آليات تنفيذ الخطة الإستراتيجية وبالتوازي مع بحث خطط كل اتحاد والمعوقات والمشاكل التي تواجه تلك الاتحادات.
وأشار عبد الملك إلى أن شرحا تفصيليا قدمه الدكتور احمد الهاشمي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات حول الخطوط العريضة لآليات تنفيذ برنامج معالجة المنشطات محليا في مسابقات الموسم الجديد حيث أصبح الفحص عن المنشطات ملزما وفقا لاتفاق الهيئة العامة واللجنة الاولمبية من جهة مع (الوادا) وفي ضوء موافقة مجلس الوزراء الموقر على تخويل معالي الوزير العويس بالتصديق على اتفاقية اليونسكو لمكافحة المنشطات الملزمة لكل الحكومات حيث تمنع مشاركة أي دولة في اولمبياد لندن في حالة عدم تنفيذ بنودها.
وشدد عبد الملك على انه وفي ضوء التصديق على اتفاقية اليونسكو لمكافحة المنشطات ، فانه يتوجب وضع تشريعات خاصة وفق ثوابت معينة. وأشار عبد الملك إلى أن ممثلي الاتحادات واللجان والجمعيات طلبوا من لجنة المنشطات إعداد كوادر تعنى بموضوع مكافحة المنشطات.
هناك خلل
وختم عبد الملك إيجازه الصحفي بالقول : انتهى (عهد) الارتجال والعمل بدون معايير ومقاييس محددة حيث سيكون الدعم المقدم من قبل الهيئة العامة لجميع شركائها وفقا لحجم الانجازات ولذلك يتوجب على الاتحادات تحقيق المعايير المطلوبة وإلا فان هناك خللا في عملها ، خلل يتوجب على الجميع معالجته وفقا لخطة يضعها شركاء الهيئة العامة وفقا للخطة الإستراتيجية.
وأضاف عبد الملك قائلا : المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو تحقيق الانجازات وهذا هو الهدف رقم واحد من خطتنا الإستراتيجية. وشدد عبد الملك قائلا : المرحلة المقبلة تتطلب عملا جديا من الجميع ولكن وفقا لآليات محددة وأساليب عملية وبدون أدنى عشوائية أو تخبط وصولا إلى الهدف الأسمى الذي نسعى إليه جميعا وهو تحقيق الانجازات في مشاركاتنا الخارجية من خلال رفع علم الدولة بالوقوف على منصات التتويج.
الوسام الرياضي
أوضح إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة أن اللقاء المشترك بين الهيئة ورؤساء وأمناء سر ممثلي الاتحادات الرياضية واللجان والجمعيات الشبابية ، ناقشوا مقترح استحداث الوسام الرياضي من الدرجة الأولى حيث سيرفع المشروع بصيغته النهائية إلى الجهات العليا قريبا. وأشار عبد الملك إلى أن الوسام سيقدم لأصحاب الخدمات الجليلة في المجال الرياضي أسوة بباقي القطاعات الحياتية في الدولة.
وشدد عبد الملك على أن الهدف من المشروع هو تحفيز القيادات على الإسهام في العمل الرياضي والشبابي والاستفادة من خبراتها في هذا المجال لخدمة الحركة الرياضية في الإمارات خلال المرحلة المقبلة. وأشار عبد الملك إلى أن لقاء مهما مع رجال الإعلام سيعقد بعد عيد الفطر المبارك بهدف وضع خارطة طريق جديدة للعمل بين الإعلام والهيئة العامة.
لجنة للتسويق
كشف إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة النقاب عن انه تم خلال اللقاء المشترك بحث مقترح تشكيل لجنة للتسويق الرياضي تضم الهيئة واللجنة الاولمبية إضافة إلى ممثلي المؤسسات الوطنية.
وشدد عبد الملك على انه تم خلال اللقاء التأكيد على ضرورة أن تتحرك الاتحادات واللجان والجمعيات باتجاه تفعيل دورها التسويقي والاستثماري وبما يجعل تلك الاتحادات في غنى عن الدعم المقدم لها في وقت من الأوقات وهذا ما يجب أن تتضمنه خطط الاتحادات واللجان والجمعيات خلال المرحلة المقبلة. وشدد عبد الملك على الأهمية القصوى للجانب التسويقي في تنفيذ البرامج والخطط باعتبار ذلك احد أهم مقومات النجاح.
علي شدهان


