كانت دورة الألعاب الاولمبية 2008 هي القضية الأهم التي سيطرت على النقاش في المجلس الرمضاني الرياضي الذي استضافه عبدالله سعيد النعيمي عضو الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بداره في عجمان مساء أول من أمس، ويأتي ذلك ضمن فعاليات (رمضان عجمان تقوى وإيمان) والتي تقام برعاية سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان.
وشهد المجلس حضور البطل الاولمبي الشيخ احمد بن حشر آل مكتوم و الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس نادي عجمان اللذان تحدثا بشكل مستفيض عن صناعة البطل الاولمبي وتناولا العديد من التفاصيل الخاصة بمشاركة وفدنا في دورة بكين ومقارنة الإخفاق الذي حدث بما تحقق قبل 4 سنوات في دورة أثينا التي أحرز فيها الشيخ احمد بن حشر الميدالية الذهبية. وشارك في النقاش أيضا عدد من الشخصيات الرياضية مثل الدكتور احمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي وناصر المعمري نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد العاب القوى والعقيد صالح سعيد المطروشي بحضور عدد من الشخصيات الرياضية، وقامت قناة أبوظبي الرياضية ببث مباشر للمجلس .
واستهل الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس نادي عجمان الحديث في المجلس قائلاً: فلتكن الانجازات هي الدخل والبداية في وجود الشيخ احمد بن حشر آل مكتوم صاحب ذهبية أثينا للرماية في اولمبياد 2004، فهذا الانجاز اثبت أن الإمكانيات والخامة البشرية لمنافسة الأبطال، ولكن ما ينقصنا هو اخذ الرياضة بجدية والتعامل معها باحترافية والكثير من شبابنا لديهم الموهبة والقدرة على المنافسة لكنهم يتعاملون مع الرياضة كهواية وتقضية وقت ليس إلا .
وبما اننا الآن بدأنا الدخول لعالم الاحتراف الكامل من خلال كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى بالتأكيد ستكون هناك فوائد ايجابية وكل ما نتمناه من الحكومة الاتحادية مراعاة ظروف الشباب والرياضيين الذين يحاولون التوفيق بين وظائفهم وممارستهم للرياضة لاننا لم نصل مرحلة الاعتماد فقط على العائد الرياضي في تسيير أمور حياتنا وبناء مستقبلنا فالرياضي هنا لا بد أن يجمع بين وظيفة ذات عائد مادي إلى جانب عائده من ممارسة الرياضة .
ولدي ملاحظة حول لاعبي كرة القدم وهي أن اللاعب يهمه ناديه أكثر من المنتخب وهذه حقيقة نلاحظها في المسابقات التي تقام في الموسم وفي مشاركات المنتخب، لذلك يجب أن تتوفر لهؤلاء اللاعبين حوافز في المنتخب أكثر مما ينالوها في أنديتهم .
وقد بدأ الشيخ احمد بن حشر آل مكتوم حديثه مؤيداً ما ذكره الشيخ راشد بن حميد وقال : كان من المفترض أن تسبق الألعاب الفردية كرة القدم في تطبيق الاحتراف مقارنة بالانجازات فنحن كممارسين للألعاب الفردية حققنا أفضل مما تحقق في كرة القدم، والمطلوب التركيز على الألعاب الفردية لانها الطريق الأقرب لنا لتحقيق انجاز عاملي .
رياضتنا بخير ولكن!
الشيخ راشد بن حميد أكد على ان رياضتنا بخير ولكنها ليست في مستوى الطموحات وقال: البطولات والانجازات التي نتمناها اكبر مما تحقق مثال لذلك ما حدث في اولمبياد بكين الأخيرة فالواضح حدث هبوط في مستوى الرماية مقارنة بالميدالية الذهبية التي حققناها قبل 4 سنوات والمفروض أن نبحث لمعرفة أسباب هذا التراجع في الرماية تحديداً، وطالما اننا استطعنا الوصول إلى الذهبية في أثينا بالتأكيد لدينا القدرة على انجازات شبيهة .
ولدي ملاحظة وهي أن هناك صرفا على رياضات لا تحقق انجازات وليس فيها مواهب تذكر في حين نجد الصرف على اتحادات والعاب تذخر بالمواهب والانجازات اقل والمطلوب هنا أن نعطي الإمكانيات لمن هو أفضل وبالكوادر البشرية الموجودة من الممكن أن نحقق نتائج أفضل.
غياب النموذج الرياضي
الدكتور احمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي تحدث في المحور الذي بدأ به الشيخ راشد بن حميد حديثه وهو التعامل مع الرياضة بجدية فقال: من المهم جداً التعامل مع الرياضة بمهنية فالفرق كبير بين الهواية والاحتراف وما يصرف على الرياضة مقارنة بالقطاعات الخدمية وقطاعات تنمية المجتمع نجده قليلا جداً لذلك فان الطفرة الموجودة في مختلف مناحي الحياة في الامارات لا يوازيها ما يحدث في الرياضة عموماً ففي الوقت الذي أصبحت فيه الامارات نموذجا لدول كثيرة في العالم في مجالات عديدة مثل الصحة والطرق والمواصلات وغيرها لا نجد الرياضة قريبة من تلك النماذج .
وفي رأيي هناك جهات مسؤولة عن ذلك مثل الهيئة العامة، وللأسف لم نستثمر بعض المواقف المهمة في تاريخنا الرياضي مثل صعودنا إلى نهائيات كأس العالم 90 وفوز الشيخ احمد بن حشر آل مكتوم بالميدالية الذهبية في اثينا، كل هذه السنوات مرت دون استفادة مما تحقق بسبب غياب المهنية .
أهمية التخطيط
وعقب الشيخ راشد بن حميد النعيمي على ذلك بضرورة التخطيط قائلاً : التخطيط لأي عمل ليس امرا معقداً ونحن في عجمان مثلاً عندما فكرنا في تحديث البنية التحتية حاولنا الاستفادة ممن سبقونا واستفدنا بخبرة البلديات في إمارات الدولة المختلفة بالإضافة إلى الاستعانة بخبرات أجنبية، وبهذا الفهم أرى إننا في الرياضة مطلوب أن نضع الخطط من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين سواء في دول مجلس التعاون أو من دول العالم الأخرى .
إعداد
احمد بن حشر: البطل الاولمبي يحتاج لـ 12 عاماً
قال الشيخ احمد بن حشر آل مكتوم إن صناعة بطل اولمبي تحتاج إلى 12 عاماً منها 4 سنوات إعداد أولي قبل المشاركات ثم دورتين اولمبيتين على الأقل، وأوضح انه بدأ مشواره في المشاركة بالبطولات الخارجية منذ عام 1996 في الكويت وتصدر ترتيب العالم في عام 2003 ثم أحرز الميدالية الذهبية في الاولمبياد في 2004 .
وقال الشيخ احمد بن حشر انه لن يوافق ان يكون رئيساً لاتحاد الرماية من اجل عقد الاجتماعات فقط ووضع الاستراتيجيات على الورق منتقداً تلك الطريقة التي يتم التعامل بها حالياً .
وأكد على ان قبوله بقيادة اتحاد اللعبة مرهون بضمان تنفيذ الخطط التي يتم وضعها وهذا ما يشعر بصعوبته في الوقت الراهن في ظل الطريقة التي يتم التعامل بها سواء في الاتحادات او اللجنة الاولمبية الوطنية .
وقال الشيخ احمد بن حشر إن الإعداد في المدارس مهم، فهذه قاعدة يجب ألا يستهان بها مشيرا إلى انه بدأ مع اتحاد الرياضة المدرسية خطة نشر لعبة الرماية في المدارس وزار احدى المدارس ثم توقف الأمر دون أسباب واضحة .
خد وهات
بين احمد الشريف وموسى عباس
انتقد الدكتور احمد سعد الشريف ظهور فائض مالي يصل إلى 23 مليون درهم في ميزانية اللجنة الاولمبية في اجتماع الجمعية العمومية الأخير في وقت يشكو فيه بطل اولمبي مثل الشيخ احمد بن حشر من قلة الدعم المالي لتنفيذ برنامج إعداد حقيقي وقال إن هذا الفائض يدل على سوء التخطيط .
ولكن الدكتور موسى عباس مدير اللجنة الاولمبية الوطنية رد على ذلك بأن الدكتور الشريف جزء من المخططين عندما كان صاحب قرار في أهم لجنة في اللجنة الاولمبية الوطنية (لجنة التخطيط)، وقال عباس إن النقاش حول دورة بكين ومشاركتنا فيها أمر ايجابي ولكن ليست هناك مقارنة بين إنشاء طرق أو تنمية عمرانية وصناعة أبطال، وتساءل قائلاً: أين نحن آسيوياً؟
وأضاف: المواهب موجودة ولكن تحتاج من يكتشفها، والاكتشاف الحقيقي يحدث في المدارس وهذه مسؤولية القائمين على الأمر في الرياضة المدرسية على مدى السنوات الماضية.
ولكن الشريف رد على ذلك بأن الرياضة المدرسية حققت انجازات كثيرة من خلال المشاركات ولكن تبقى المشكلة في التخطيط المناسب الذي ينمي قدرات اللاعبين الشباب والناشئين.
خطة
أوضح عبدالله سعيد النعيمي عضو الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في مداخلته حول أهمية التخطيط للأهداف المرجوة انهم اكتشفوا وجود خطة مقترحة مسبقاً منذ عام 2001 وتمتد حتى 2008 تم الاطلاع عليها بعد فوات الأوان عقب ما حدث في دورة بكين، مشيراً إلى أن الخطة الموضوعة كان يمكن أن تسهم في صناعة أبطال حقيقيين وتحقيق انجازات كبيرة في دورة بكين إذا تم تنفيذها .
ياسر قاسم

