للمرة الأولى يعترف ديفيد بيكهام أنه لم يعد يعتبر نفسه أكثر من أحد لاعبي تشكيلة المنتخب الإنجليزي، وجاء هذا التصريح بعد أن تابع أداء زميله الشاب ثيو والكوت الإعجازي أمسية الأربعاء الماضي. وأضاف بيكهام أن ما فعله والكوت في كرواتيا هو في الحقيقة تعديل جديد لتشكيلة منتخب الأسود الثلاثة.
وكان والكوت الذي ارتدى الفانيلة رقم 7 التي كانت حكراً على بيكهام، قد أصبح أول لاعب شاب ينجح في إحراز «هاتريك» للمنتخب الإنجليزي بعد أن أعلنها ثورة على مرمى المنتخب الكرواتي خامس العالم حسب لائحة التصنيف. وقدم والكوت من المهارات والسرعة ما عجز عنه بيكهام، ومع ذلك أكد نجم أرسنال اليافع أن بيكهام هو مثله الأعلى، كيف لا وهو يكبره بأربعة عشرة عاماً وما زال نجماً مع لوس انجلوس جالاكسي، وكان بيكهام قد شارك بديلاً لوالكوت في زغرب أمام أوكرانيا. وعن مشاركة بيكهام بديلاً في تلك المباراة يقول: «أنا سعيد لوالكوت وللفريق بصفة عامة وسعيد كذلك بتواجدي مع التشكيلة، لكن لا أتوقع أن أشارك في كل مباراة مثلما كنت أفعل سابقاً. وهذا هو الحال الآن.
وسعدت بالمشاركة في مباراتي أندورا وكرواتيا ووددت لو أني شاركت في المزيد من المباريات لكن الموضوع حالياً يتعلق بالفريق والتشكيلة والتأهل لنهائيات كأس العالم لذلك لا يهمنى لو شاركت أم لا وأنا سعيد فقط للطريقة التي نلعب بها والنقاط الست من مباراتين». ثم يعود النجم الكبير إلى الحديث في مدح والكوت مضيفاً: «أثبت والكوت كفاءته قبل المباراة ومع فريقه أرسنال والسرعة التي يتمتع بها غير معقولة ولم يسبق أن لقيت زميلاً للاعب بهذه السرعة. وبالطبع نحن بحاجة إلى الخبرة لكنها متوافرة مع لاعبين آخرين ولا تنسوا أنه شارك في عدد من المباريات المهمة مع أرسنال.
وإذا واصل نفس العطاء من إحراز الأهداف والتمريرات المتقنة فسيكون مصدر رعب لبقية الفرق الأخرى، ومن المؤكد أنه سوف يسبب إزعاجاً للمدافعين، المدهش أنه صبي ناضج لم ينتابه الغرور رغم النجاح الكبير الذي حققه، كذلك يلعب مع النادي الصحيح والمدرب المميز والجميع يعلم مدى حرص أرسين فينجر على لاعبيه، وكل ما أقوله له أن يستمتع بلعب كرة القدم».
وافتقرت إنجلترا للسرعة لدى لاعبيها خلال البطولات الأخيرة، وكان كابيللو قد تابع المنتخب الكرواتي خلال مباراته في ربع نهائي يورو 2008 أمام تركيا عندما كان معلقاً مع إحدى القنوات الإيطالية. وعندها لاحظ أن مدافعي المدرب سلافين بيليتش لا يتمتعون بالبراعة الكافية.
لذلك عندما وضع تشكيلته للقاء كرواتيا في تصفيات مونديال 2010 قرر إشراك والكوت لسرعته، وبالفعل قام والكوت بإذلال دانيال براينتش المدافع الأيسر ومتوسط الدفاع جوزيف سيمونيتش مستخدماً هذه السرعة الخارقة وأحرز من خلالهما الهدفين الثاني والثالث.
وكان واين روني الذي أحرز أول هدف دولي له بعد 11 شهراً، فقدم عطاءً لافتاً جعله يشارك في كل هدف من أهداف والكوت وكان حريصاً كذلك على تقديم كل الدعم الممكن له. يقول روني عن زميله الشاب والكوت: «معروف أنه خلال حقب كرة القدم المختلفة نجد لاعباً يبدو وكأنه صُنع لإنقاذ المنتخب عند الحاجة، وعندما وقع الاختيار على والكوت للمشاركة في كأس العالم قبل عامين .
ومن دون أن يشارك في مباراة واحدة بالدوري الإنجليزي كان من المؤكد أن يحقق مثل هذا التألق وأمضى عدة أعوام للاستعداد وتجهيز نفسه والآن علينا العمل معاً لمصلحة المنتخب ولمساعدته هو شخصياً نحو المزيد من التطور وهو قادر على رد الدين من خلال الفوز بالكؤوس والبطولات وقادر كذلك على منحنا أبعاداً مختلفة بسرعته الخارقة التي لا تترك فرصة للمدافعين لالتقاط أنفاسهم».
كابيللو مازال في محنة رغم النقاط الست
من المؤكد أن فوز انجلترا على المنتخب الكرواتي بالأربعة جاء ليضع الأمور في موقعها الصحيح بالنسبة للمدرب الايطالي كابيللو، فكرواتيا هي التي حرمت منتخب الأسود الثلاثة من التأهل لنهائيات يورو 2008. لكن النقاد مازالوا متوجسين من هذه التصفيات المؤهلة لمونديال 2010 ويطالبون كابيللو باستخلاص العبر مع تواصل المشاركات .
والعمل على تصحيح تركيبة المنتخب وتعديل الأخطاء التي وقع فيها كل من الحارس ديفيد جيمس الذي اتضح تردده في التصدي للكرات العكسية وتخاذل المدافع آشلي كول أمام المهاجم الكرواتي داريو سيرينا بينما بلغ من حرص واين روني على مساعدة الدفاع أنه أوشك على التسبب في ركلة جزاء لصالح الخصم كذلك وضح تنافس كبار اللاعبين على بسط سيطرتهم وفرض قراراتهم على الآخرين مثلما حدث بين ريو فيردناند وجون تيري واجتهاد كل منهما أن له الكلمة الأخيرة.
ولم يتألق حقيقة من نجوم انجلترا سوى الشاب والكوت الذي لا شك أن اختياره للتشكيلة الأساسية قد أكد الثقة في كابيللو وحكمة على الأمور وكانت الثلاثية التي أحرزها والكوت قد أدهشت المتابعين مثلما أدهشتهم سرعة الفتي الخارقة من جانب الملعب الأيمن وعنه يقول كابيللو، «أعلم مدى موهبته واعتقد أننا تسببنا في مشكلة لفريق أرسنال وليس بالنسبة لي والكوت لاعب شاب ذو مستقبل لامع وعلينا الوقوف خلفه».
المدهش أن تجربة كابيللو مع والكوت أشبه بتجربته مع الاسباني راؤول عندما تولي الإيطالي تدريب ريال مدريد عام 1996 ووقتها كان راؤول في التاسعة عشرة لكن كابيللو يؤكد أن التحدي الذي يواجهه والكوت مع ارسنال أكبر وأقوى.
مما واجهه راؤول في شبابه مع النادي الملكي يعلق بقوله «المنتخب القومي قصة مختلفة وعندما يقرر المدرب اختيار لاعب شاب للمنتخب فالقلق يصيب اللاعب نفسه وليس المدرب واعتبر أننا نجحنا هذه المرة في اختيار والكوت ومن جانبه أثبت أنه الخيار المناسب، بل ويعجبني أكثر أنه تحت إدارة المدرب فينجر.
هل يسلم والكوت من داء الغرور؟
إحراز ثلاثية «هاتريك» في مرمى منتخب في قوة الكرواتي ليس حدثاً بسيطاً بالنسبة للاعب في سن والكوت خصوصاً والجميع يعلم أن المنتخب الكرواتي كان قد حقق الفوز مرتين على انجلترا في تصفيات يورو 2008 ـ وبعد ذلك بالغت الصحف في وصف مهارات الشاب ذو التسعة عشرة ربيعاً منها «شاب نظيف لم تلطخه الشهرة».
و«بريء لا يعرف الخداع ويتصرف بغريزته وكان أفضلها ما جاء فيه «لم يصاب بعقدة التفكير الكثير» وجميع هذه العبارات كانت تهدف إلى تأكيد أن والكوت هو قوة طبيعية تتبلور بسرعة لصالح المنتخب الانجليزي الذي هو في أمس الحاجة لأمثاله وتنادي كافة الصحف ووسائل الإعلام الآن برعاية والكوت والاهتمام به خصوصاً بعد أن اتضح من مباراة كرواتيا مدى نجاح الشراكة الهجومية بينه والشاب الآخر روي الذي كان قد بدأ نفس بداية والكوت .
وهو شاب يافع ـ وعندما كان والكوت في طور النمو كروياً كان روني قد أصبح أحد دعامات الكرة مع ناديه ايفرتون أولاً ثم مع مان يونايتد والمنتخب ثانياً. والآن تتصاعد المخاوف أن تصيب هذه الشهرة المبكرة والكوت بداء الغرور والكبر فينتهي قبل أن يبدأ مشوار النجومية الحقيقي فهل يحدث ذلك وما دور فينجر وكابيللو في رعايته
font color="#ca912e">ثورة والكوت< : 4 ـ 1
رغم أن تغيير الملابس الرياضية أو الحذاء يُعتبر شيئاً طبيعياً في ملاعب كرة القدم، لكن تبديل والكوت حذاءه خلال فترة الراحة بين الشوطين أثار موجة من التكهنات قالت إن هذا التبديل جاء بمثابة تغيير في حظوظ الفتى الشاب ومكنته من إضافة هدفين لهدفه الأول ليحقق هاتريك جعله أول فتى شاب يحرز ثلاثة أهداف لبلاده في مباراة دولية رسمية ثأرت بها إنجلترا من كرواتيا وفازت 4-1 .
كابيللو الخيار الصائب
بعد الفوز الثاني للمنتخب الإنجليزي والذي جاء على حساب كرواتيا وقبله أندورا اعتبر النقاد هذين الإنجازين بمثابة دليل قاطع على مقدرة الإيطالي كابيللو على تقديم دور أفضل مع منتخب الأسود الثلاثة مقارنة بسلفه السويدي إريكسون. ورغم الفوز الكبير على كرواتيا يجب عليه التركيز تماماً على أن هدفه الأكبر والأساسي هو التأهل لنهائيات مونديال جنوب إفريقيا 2010.
وكان الجمهور قد ردد كثيراً أغنية «إنجلترا موجودة دائماً» خلال الحرب العالمية الثانية لكن أي منهم لم يكن يتوقع أن يحل القرن الواحد والعشرون ليقود مدرب إيطالي المنتخب الإنجليزي. والآن يبدو أن كابيللو ماضٍ في الطريق الصحيح لإعادة الكرة الإنجليزية إلى الدولية وأنه يعمل على مسح إحباط الفشل في التأهل لنهائيات يورو 2008 ومن المؤكد أن الاتحاد الإنجليزي سعيد بقرار تعيينه رغم الملايين التي يحصل عليها والآن مطلوب منه مواصلة الجهد والتأهل لجنوب إفريقيا.
محمد سيف النصر


