واحد من ابرز حكامنا الدوليين، سار على درب بوجسيم وأقرانه حتى أصبح من العلامات المضيئة في عالم التحكيم، حاز على مكانة مرموقة في هذا المجال الصعب رغم كل الحواجز التي كثيراً ما تحول بين محبة الناس وقضاة الملاعب، ولكن محمد عمر واحد من القلائل الذين أزالوا هذه الحواجز و(الهواجس) فأصبح من نجوم اللعبة بصافرته الذهبية في ملاعب الإمارات والملاعب الآسيوية.

وتميز محمد عمر شهد به الجمهور والنقاد وخبراء اللعبة في الموسم المنصرم بتتويجه مع نجوم اللعبة لجائزة سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم لنجوم الموسم. التقيناه في هذا الحوار للحديث عن هموم التحكيم، ماضيه وحاضره ومستقبله في ظل التحول الذي تنتظره كرة الإمارات مع دخولها عصر الاحتراف الكامل، ولم تختلف إجاباته بعيداً عن المستطيل الأخضر عن قراراته بتميزها بالدقة والتقدير السليم.

كيف تري تأثير تطبيق الاحتراف على التحكيم سلباً أو إيجاباً؟ تطبيق الاحتراف من المفترض ان ينعكس إيجابا على مستوى التحكيم لأن تفكير اللاعب المحترف وتعامله لابد ان يختلف عن طريقته في السنوات السابقة بحيث يكون كل لاعب حريصاً على عدم التعرض للإيقافات من خلال البطاقات الصفراء والحمراء. ومفهوم الاحتراف بشكله الصحيح اعتقد انه يساعد كثيراً على تطوير اللعبة سواء بالنسبة لمستوى اللاعبين أو التحكيم فكل طرف يكون حريصاً على تهيئة نفسه بالشكل المثالي قبل الدخول للملعب.

هل الاستعداد اختلف هذا العام بالنسبة للحكام قبل انطلاقة دوري المحترفين؟

بطبيعة الحال نحن في كل عام نكون في حالة استعداد جيد قبل انطلاقة الموسم وفي هذا العام استعدينا بشكل أكثر من جيد من خلال التدريبات والتركيز الذهني على ان الدوري سيكون مختلفا وهذا عامل مهم من الإعداد.

هل ترى ان التحكيم يحتاج لتطبيق الاحتراف والتفرغ الكامل لقضاة الملاعب مثلهم مثل اللاعبين؟

لا اعتقد ان الأمر يفترض ان يصل مرحلة تفريغ الحكم بالكامل وشخصياً لست من أنصار تطبيق الاحتراف على الحكام لأن التعود على نظام الاحتراف يفترض ان يكون من الصغر وليس في مرحلة الكبر، ولكن يمكن التنسيق بين اتحاد الكرة وجهات العمل فيما يخص المباريات البعيدة أو القريبة التي يديرها الحكم وفي رأيي ان كل المؤسسات التي يعمل فيها الحكام لديها استعداد للتعاون في هذا الجانب والمطلوب فقط من اتحاد الكرة التنسيق.

وأتمنى من اتحاد الكرة ان ينظر للحكام من جوانب كثيرة مثل اللاعبين فيما يخص التفرغ في يوم المباراة وفيما يخص الحوافز، ولابد ان اذكر هنا ان الدوريات الأوروبية التي يطبق فيها الاحتراف بالكامل تجد فيها حكاما غير متفرغين مثل الدوري الايطالي والدوري الاسباني وهذا يعود للتنسيق ومنح الحكم راحة كافية في يوم المباراة على اقل تقدير.

كيف ترى التغيير الذي حدث في قيادة لجنة التحكيم وكان أبرزه تعيين مدير فني متفرغ هو الحكم الدولي المعروف جمال الغندور؟

بلا شك وجود جمال الغندور كحكم دولي وصاحب تجربة كبيرة وهو من بين حكام النخبة سيضيف الجديد للجنة التحكيم ويسهم في تحقيق الطموحات، وبهذه المناسبة لابد من الإشادة بالدور الذي كان يقوم به سالم سعيد خلال فترة عمله السابقة في اللجنة وبلا شك غيابه ترك فراغا كبيرا ولكن هذه هي سنة الحياة وكل ما أتمناه من الإخوة الحكام ان يردوا الجميل لسالم سعيد كما أرجو من اتحاد الكرة ان يبذل جهده في إطار الوصول للهدف المرجو، وقد كانت لنا جلسة مع رئيس اتحاد الكرة تعتبر مبشرة.

كيف ترى مستقبل التحكيم مقارنة بالأسماء اللامعة من الدوليين في سنوات سابقة ومثلوا الإمارات خير تمثيل؟

نبشر الجميع ان التحكيم الإماراتي بخير وسوف يستمر ظهور الحكام الممتازين طالما يوجد مجموعة من الحكام نعلق فيهم آمالاً كبيرة، فقط يحتاجون للاهتمام والرعاية والدعم وبحكم تجربتي ومعاصرتي لحكام غرب وشرق آسيا اعتقد اننا في الإمارات لدينا حكام درجة أولي أفضل من حكام دوليين في شرق آسيا، واري الآن ان الحكام يهتمون بأنفسهم لتطوير مستواهم والمطلوب من اتحاد الكرة ومن كل عناصر اللعبة توفير الحماية للحكم لأن المشكلة الأساسية لأي حكم عندما يشعر بعدم الأمان وغياب الحماية.

هل تعتقد من خلال هذه الإجابة ان التحكيم يتعرض لنوع من الهجوم والانتقادات الحادة التي تؤثر على مستواه؟

لست أعارض توجيه النقد لأي حكم أو حتى إلى نفسي، ولكن يفترض ان يكون النقد وتوضيح الملاحظات بدافع ايجابي ومن اجل إصلاح الخطأ ان وجد وهذا يدخل ضمن إطار النقد البناء وهو جانب مهم ومطلوب ولكن عندما يخرج النقد عن إطاره الموضوعي ويتحول إلى هجوم بلا مبرر يفترض ان يتدخل اتحاد الكرة لحماية الحكم.

واعني بذلك تصريحات بعض الإداريين عقب المباريات فلابد التعامل معها بعقوبات تحد من ظاهرة الهجوم والانتقاد الجارح فالمعلوم ان إداريي الأندية عندما يتعرضون بالهجوم فإن الحكم لا يستطيع الرد والدفاع عن نفسه وبالتالي يكون اتحاد الكرة هو المناط به المحافظة على حكامه والدفاع عنهم.

ولكن ماذا تقول عن استوديوهات التحليل التي لا يستطيع اتحاد الكرة التعامل مع ما يرد فيها من انتقادات للحكام؟

الحديث عن استوديوهات التحليل كثير، وسبق لنا التحدث مع زملائنا وطالبناهم بعدم الترويج لبعض الأخطاء بشكل غير موضوعي، وفي تقديري ان ما يحتاجه التحكيم من المحللين في الاستوديوهات هو توضيح أسباب الخطأ ولابد للحكم الذي يتحدث عن أخطاء زميله ان يضع نفسه في مكانه خاصة وان أي حكم يتحدث في الفضائيات كانت له أخطاؤه وسلبياته فهناك قاعدة معروفة ان أفضل الحكام اقلهم أخطاء.

وشخصياً سبق لي ان تحدثت مع احد الزملاء واعترضت على انتقاداته المتكررة لزملائه في الفضائيات خاصة وانه عضو في لجنة الحكام وطالبته ان يحصر ما يقوله داخل اللجنة وفي محيط الحكام خاصة وأننا نداوم على عقد اجتماع أسبوعي يتم فيه شرح تفصيلي للأخطاء وتوجيه انتقادات ربما تكون أكثر حدة من التي توجه في الفضائيات ولكن لا احد يغضب طالما ان الأمر محصور في مجتمع الحكام.

وكل ما أتمناه ان تسعى الفضائيات لتأسيس نقد بناء يكون فيه تحليل اداء الحكم من اجل الإصلاح وليس من اجل الوقوف فقط ضد الحكم، كما أتمنى من إداريي الفرق ونحن ندخل إلى عصر دوري المحترفين الارتفاع لمستوى الاحتراف ليكونوا قدوة للاعبين وذلك من خلال تجنب تعليق اي نتيجة على التحكيم.

في رأيك ما هو تقييمك لمستوى التحكيم عموماً في الموسم الماضي؟

دون مجاملة أرى ان الموسم الماضي كان المستوى فيه جيدا بالنسبة لأداء الحكام ويكفي ان الأخطاء التي حدثت لم تكن مؤثرة سواء بالنسبة لحسم البطولات أو الهبوط، واذا قارنا الأخطاء التي تحدث هنا بما يحدث في الملاعب الأوروبية التي يدير مبارياتها حكتم النخبة في العالم نلاحظ ان الأخطاء عندنا أكثر من طبيعية.

هل تؤيد طريقة عدم الإعلان عن أسماء الحكام قبل المباريات؟

لا لست من مؤيدي هذا الاتجاه، ولا أرى أي غضاضة في إعلان اسم الحكم قبل يوم أو حتى أسبوع من المباراة فالحكم بشخصيته المفترضة يجب الا يتأثر بأي ضغوط وإلا لن يكون حكماً، والأمثلة أمامكم في إعلان أسماء الحكام قبل مباريات الاتحاد الآسيوي والكثير من الاتحادات الأخرى في الدول من حولنا قبل المباريات.

من هو الشخص الذي تتذكره دائماً خلال مشوارك الناجح الطويل في التحكيم؟

بلا شك هو الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس نادي عجمان الذي كان له الدور الأبرز في استمراريتي لما وجدته منه من دعم ومساندة في ظروف اجتماعية صعبة فكرت أثنائها لترك التحكيم بسبب تلك الظروف، واذكر أيضاً نادي عجمان الذي كان له الفضل في تشكيل شخصيتي الرياضية وأتمنى مواصلة المشوار رداً لمحبة الناس جميعاً فما حصلت عليه من التحكيم هو هذه المحبة التي اعتبرها رصيدي الحقيقي والكنز الذي لا يقدر بثمن.

أكملنا أسئلتنا والكلمة لك لتوجيه رسالة؟

رسالتي إلى اتحاد الكرة ولجنة التحكيم الجديدة، اطلب منهم الاهتمام بحكام النخبة الذين يفترض ان يأخذوا مواقع أفضل وتقديرا خاصا في المباريات التي يتم اختيارهم لها فهم الرصيد الذي تستفيد منه كرة الإمارات ويستفيد منه الحكام الواعدين، واشكر الذين طوقوني بثقتهم واختاروني ضمن كوكبة نجوم الموسم المنصرم الحائزين على جائزة سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم فهي جائزة غالية إلى نفسي وثقة أتمنى المحافظة عليها.

2011

أوضح حكمنا الدولي محمد عمر ان عام 2011 سيكون الأخير له كحكم دولي حيث يتزامن ذلك مع بلوغه عمر الـ 45 سنة، وأشار محمد عمر الى فخره واعتزازه بمشواره في عالم التحكيم رغم كل الصعوبات التي تواجه أي حكم في هذا المجال، وقال ان وصوله للدولية حقق له تطلعاته لتمثيل الدولة في المحافل الخارجية والظهور بشكل مشرف .

انتماء

أكد محمد عمر علي الفضل الكبير لنادي عجمان عليه خلال مشواره الرياضي منذ ان كان لاعباً، وقال ان انتماءه لنادي عجمان لم يمنعه من الانضمام للتحكيم، بل انه قام بتوضيح انتمائه لنادي عجمان في استمارة انضمامه كحكم حتى يفصل انتماءه من عمله في التحكيم حيث ان توضيح الانتماء يجعله بعيداً عن إدارة أي مباراة لعجمان، وعلى هذا الأساس استمرت علاقته بنادي عجمان بعيداً عن الملعب بشكل نموذجي .

حوار ـ ياسر قاسم