لطالما ارتبطت سيارات فيراري المشاركة في بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد بشعار واسم شركة عالمية للسجائر، إلا أن هذه العلاقة التي تحولت مع الأيام إلى توأمة بين الطرفين باتت اليوم على وشك الاضمحلال قبل أوانها المفترض.
معلوم أن العقد الحالي الذي يربط الجانبين يمتد حتى عام 2011، وقد بدا العمل به تحديداً في 2005 وينص على حق شركة التبغ في استغلال هيكل سيارات فيراري بالكامل مع احتفاظها ايضا بامتياز بيع مساحات أخرى من الهيكل نفسه لرعاة آخرين. ولا شك في أن فيراري تستحق مبلغ المليار والمئة مليون دولار أميركي التي حصلت عليها بفضل هذا العقد السخي، إلا أن إقدام »الحظيرة الحمراء« في الآونة الأخيرة على التعاقد مع ستيف رايت ورايث ادواردز، اللذين يعتبران بمثابة رمزين للتسويق في عالم الفئة الأولى، فتح العيون على إمكان وضع حد للارتباط الوثيق بين شركة التبغ والفريق الايطالي العريق.
معلوم أن رايت وادواردز كانا خلف إبرام ابرز عقود الرعاية التي يرتبط بها حاليا فريقي ماكلارين مرسيدس بالنسبة إلى الأول ورينو في ما خص الثاني. ولا شك في أن هذا »التحرك التسويقي« من فيراري يؤكد سعيها إلى تدارك انفصالها عن شركة التبغ مع العلم أن عقدها الحالي معها كان كفيلا، إلى حد مطلق، في عدم اكتراثها بهذا الجانب الحيوي من عالم فورمولا واحد.
ويبدو أن شركة التبغ وجدت نفسها في السنوات القليلة الماضية رهن القيود التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السجائر وامتدت طبيعيا إلى حلبات فورمولا واحد، مع العلم أن الاتحاد عينه يستعد حالياً لتبني سلسلة من القوانين الأكثر صلابة في هذا الاتجاه بهدف تفعيل حملته ضد التدخين، يبرز منها بشكل خاص منع إقامة الأكشاك التي تبيع السجائر في الحلبات والمرافق المحيطة بها إلا وفق قيود صارمة جدا.
ولا شك في أن أبطال العمل بعقد الرعاية لن يؤرق القيمين على فيراري التي سيصبح لزاماً عليها التوجه بنفسها مباشرة نحو الرعاة عوض الحصول على الرعاية من خلال الشركة التي تمتلك شركة التبغ العالمية، ولا يعتبر الأمر صعباً خصوصاً أن الاستثمار الإعلاني في »الحظيرة الايطالية« الشهيرة يعتبر مضمون النجاح نظرا إلى سمعة وشهرة فيراري العالميتين. وكانت شركة الاتحاد للطيران الإماراتية أعلنت في 14 مارس الماضي عن رعايتها لفيراري حتى عام 2011 دون الإفصاح عن قيمة العقد المالية.
وتضمنت الرعاية وضع اسم الاتحاد للطيران بصورة بارزة على الجناح الخلفي واللوحات الجانبية لسيارات الفريق وعلى خوذات السائقين بدءا من الجولة الأولى في ملبورن، كما ظهرت علامة الشركة على ملابس سائقي فيراري الفنلندي كيمي رايكونن، بطل العالم، والبرازيلي فيليبي ماسا بدءا من الجولة الثانية في ماليزيا. وجاء عقد الرعاية الذي وقعته طيران الاتحاد مع فيراري ضمن سياسة الترويج للعاصمة الإماراتية أبوظبي التي ستستضيف عام 2009 إحدى جولات بطولة العالم على حلبة جزيرة ياس التي تعتبر الأفخم في العالم.
وسرت شائعات في الأسابيع الأخيرة تشير إلى إمكان تحول احد المصارف الاسبانية الشهيرة من رعاية فريق ماكلارين مرسيدس إلى رعاية فيراري في حال انتقل الاسباني فرناندو الونسو، بطل العالم 2005 و2006، من رينو إلى حظيرة »الفريق الأحمر«، غير أن تأكيد الأخير بقاء سائقيه، رايكونن وماسا، في عداد فريقه للموسم المقبل، قد يكون بدد مؤقتاً هذا الاحتمال بعد أن تحدث كثيرون عن اقتراب »الماتادور الاسباني« من »الحصان الجامح«.
ولطالما اعتبرت شركات التبغ من الرعاة الأساسيين في رياضة فورمولا واحد مذ أبصرت النور، لكن رياح التغيير هبت على هذا الواقع بشكل جذري في الأعوام الأخيرة نتيجة الحظر الأوروبي على إعلانات السجائر، الأمر الذي دفع الفرق المشاركة في بطولة العالم إلى البحث عن رعاة بدلاء في وقت بقي فريق فيراري متمسكا بشراكته مع إحدى شركات التبغ الكبرى.
ويسعى الاتحاد الأوروبي منذ فترة ليست بقصيرة إلى جعل فورمولا واحد رياضة خالية بشكل كامل من أي إعلانات للتبغ. وكان المفوض الأوروبي للصحة القبرصي ماركوس كيبريانو أرسل كتاباً خطياً بهذا الخصوص إلى الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) وفريق فيراري. يذكر أن فريق »الحصان الجامح« مجبر في الحلبات الأوروبية على وضع خطوط بيضاء بدلا من اسم شركة التبغ الراعية بسبب القوانين المعتمدة في »القارة العجوز«.
وبرر كيبريانو هدف الاتحاد الأوروبي من الخطوة الأخيرة بالقول: »رياضة فورمولا واحد هي رمز وعلينا أن نحد من إعلانات التبغ بقدر المستطاع كي نقلل من تأثيرها (التبغ) على الشبان«، معتبراً أن استمرار هذه الإعلانات في حلبات الصين والبحرين وموناكو يؤثر على جهود الاتحاد الأوروبي في منع إعلانات السجائر.
وراى كيبريانو انه »إذا استمر المواطنون الأوروبيون في رؤية إعلانات التبغ في فورمولا واحد فإن ذلك سيقلل من أهمية التشريعات التي قام بها الاتحاد الأوروبي في الأعوام الأخيرة للحد من التدخين«، مضيفا: »سائقو الفئة الأولى هم من الرياضيين الذين يحظون بشعبية هائلة وبإمكانهم أن يكونوا مثالا يحتذى به، لكن إذا حملوا شعائر شركات التبغ على صدورهم، فهم بذلك يبعثون رسالة خاطئة إلى جميع الشبان«.
وكان عام 2006 شهد إقصاء الصفقتين المتبقيتين لشركات السجائر، باستثناء تلك المرتبطة بفيراري، واللتين كانتا تؤمنان رعاية رئيسية لشركتي رينو وهوندا. وفي مقابل انحسار الرعاية المتأتية من شركات التبغ، دخلت المؤسسات المالية وشركات تكنولوجيا المعلومات مجال هذه الرياضة بقوة في السنوات الأخيرة. وقد يكون الحظر الأوروبي على إعلانات التبغ السبب الأساسي خلف سعي القيمين على فورمولا واحد إلى التوسع في القارة الآسيوية التي لا تحرم هذه الإعلانات، لكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي يسعى في الوقت الراهن إلى الضغط على الآسيويين كي يمنعوها.
يشار إلى أن خمسة سباقات تقام في القارة الصفراء (ماليزيا، البحرين، سنغافورة، اليابان والصين) في العام الحالي سيرتفع عددها مع استضافة دولة الإمارات والهند لأحد السباقات قريبا مع العلم أن الأخيرة تعتبر بشكل خاص مركز استقطاب القيمين على الفئة الأولى.
(أ.ف.ب)
