* هل هي حالة مرضية مزمنة أم أورام سرطانية تراوح بين الحميد والخبيث أجارنا الله وإياكم تلك التي ابتلينا بها وأصبحنا نعايشها في وسطنا الرياضي التي تنتابه دائما حالتا المد والجزر حيال الأحداث الجارية والذي أصبح مولعا لدرجة الحب الأعمى في كرة القدم دون غيرها من الرياضات الأخرى .
والتي كشف سجل الميداليات الأخير في الأولمبياد أنه لا فرار من العودة إلى الألعاب الفردية والأولمبية التي تستطيع أن تخلد اسم الوطن ببريق الذهب الأولمبي اللامع كما كشفت هذه الحالة الوجه الآخر لإعلامنا العربي الذي شهد سقوط الكثير من الأقلام والقنوات والصفحات الرياضية في منزلق الثقافة الأولمبية الرقمية .
وبقي إعلامنا حبيسا في مستطيلاته الخضراء فلم يتعرف على مايكل فيلبس السباح الذي أذهل العالم بذهبياته الثماني والذي تفوق بذهبياته على أكثر من 190 دولة مشاركة بمفرده طارقا أبواب التاريخ والجغرافيا والعلوم ليسبح وحيدا في سماء المجد.
ولم يتعرف كذلك إعلامنا عن قرب على أوسين بولت الذي أرخ نفسه كأسرع عداء في التاريخ الإنساني منذ أن خلق الله آدم عليه السلام على وجه البسيطة نقولها نعم تطور إعلامنا الذي كان قبلا يمارس سياسة اللف والدوران حول العديد من القضايا بعيدا عن كبد الحقيقة وبعيدا عن الدخول في عمق التفاصيل وملامسة الجرح ومداواته إلى الدرجة التي أصبح يمارس دور الوصاية على العديد من الأندية والاتحادات.
بل وأصبح القاضي والجلاد ويحاكم من يريد وعلى الهواء مباشرة كيف لا وإعلامي مميز يحكم بانتهاء صلاحية العديد من نجوم الأبيض الإماراتي لأنهم فقط وقعوا في مخالب الكوريين الشماليين في يوم السقوط المخجل بعدما هلل مرارا وطبل لكل فوز إماراتي حتى لو كان باهتا، نقولها بملء الفم مازلنا في البداية ولا تتوقعوا أن مشوار جنوب أفريقيا مفروش بالورود والحرب الضروس التي يمارسها البعض هي بالفعل ضد طموحات وآمال عشاق الأبيض.
فما زال في العمر بقية علينا أن نقرأ الخسارة بعين ناقدة وليست عين منتقدة متصيدة علينا أن نكون أكثر إيجابية حتى في تحليلاتنا والخسارة غالبا ما تكون الوقود الحقيقي للرغبة الصادقة في الفوز والحاجة ماسة جدا للدعم السخي جماهيريا وإعلاميا ونفسيا حتى تكتمل المنظومة، لأن الجوانب الأخرى مكملة لاستقرار الأبيض في محطة الأربعاء في لقاء الشقيق السعودي الذي يحفظنا ونحفظه عن ظهر قلب .
نعم نعترف أن ضربة البداية جاءت مخيبة لآمال الكثيرين من النقاد والمحللين وحملة الأقلام والسياط والمعاول ولكن عزاؤنا أننا ما زلنا نتلمس طريق الألف ميل وعلينا الصبر والدعم خصوصا من الإعلام الذي نعول عليه كثيرا لعمق تأثيره في نفسيات لاعبينا الذين يحتاجون اليوم إلى وقفة صادقة من أقلام صادقة .
وإعلام صادق يستطيع توجيه ميتسو ولاعبيه إلى مكامن قوة مختزنة يستطيع لاعبونا تفجيرها في التوقيت المناسب فثقافة التعاطي مع الخسارة أهم بكثير من ثقافة التهليل والتطبيل والكلمات الرنانة والمنمقة عند الفوز فميتسو هو ذلك المدرب الذي أخرج الإمارات عن وقارها في مشهد الفرح والدموع بعد نهائي خليجي 18
ـ مسك الختام: نحتاج لأكثر من عشرين سنة من أجل بناء سمعة طيبة ودقيقة واحدة لهدمها!