* الصدمة كانت كبيرة والخسارة بتلك الصورة بالتأكيد آلمتنا جميعاً وأحزنتنا خاصة وأن المشهد كان أمام أعيننا وعلى أرضنا ووسط جماهيرنا التي لم تصدق ما حدث في تلك الليلة التي سقط فيها الأبيض أمام كوريا الشمالية في أول ظهور لمنتخبنا في التصفيات الحاسمة المؤهلة للمونديال المقبل..

إننا لسنا من الذين يرفضون الخسارة ولم نكن في يوم من الأيام ضد ذلك المبدأ، فالخسارة واردة طالما أننا نتعاطى مع لعبة الفوز والخسارة، ولكن عندما تكون الخسارة بتلك الصورة والطريقة التي حدثت لنا أمام كوريا فمن الطبيعي أن نحزن وأن نتألم لأن ما حدث في تلك المباراة من شأنه أن ينهي كل أحلامنا وأمانينا التي نتطلع إليها وتنتظرها الإمارات بأسرها ببلوغ المونديال المقبل.

* إن كل من تابع مباراة المنتخب أمام كوريا كان يشعر قبل وأثناء المباراة ان هناك أمراً ما غير طبيعي في المنتخب، وسبب ذلك القلق الذي تحول مع مرور الوقت لحالة من الخوف وانعدام الثقة في اللاعبين، هي تلك الصورة التي كان عليها الأبيض أمام البحرين والجزائر وتكرر بشكل واضح أمام كوريا بعد أن وضعنا في اعتبارنا أن الحكم على المنتخب من خلال المباريات التجريبية غير منطقي ومنصف.

ولكن مباراة كوريا الرسمية كشفت عن تلك الحقيقة التي أكدت للجميع بأن هناك خللاً ما ومشكلة حقيقية يعاني منها الأبيض الذي لم يقدم جملة تكتيكية واحدة طوال المباراة التي كانت أقرب (للتقسيمة) بعد أن استدرجنا الكوريون إليها في الشوط الأول للخروج بنقطة فإذا بهم يخرجون بالنقاط الثلاث دفعة واحدة.

* إن ما حدث لنا أمام كوريا أعادني بالذاكرة إلى أحداث فيتنام في كأس آسيا الأخيرة التي تحولت بالنسبة لنا إلى كابوس لم نخرج منه إلا بصعوبة، وفي الوقت الذي كان من المفترض أن نستفيد من تلك التجارب والدروس.

فإذا بنا نكرر نفس الأخطاء وما حدث لنا أمام كوريا الشمالية من تهاون واستهتار، صورة طبق الأصل من الذي حدث لنا في فيتنام مع فارق ان خسارتنا من كوريا كانت على أرضنا وبين جماهيرنا التي جاءت من كل مكان وتركت كل شيء من أجل عيون المنتخب ولكن وللأسف الشديد لم يهتم لاعبونا لذلك ولم يقدروا تضحيات الجماهير التي ملأت المدرجات والتي جاءت لكي تؤدي دورها ولكي تفرح.

ولكن وللأسف الشديد لم يجدوا مساحة لذلك واضطروا أن يعودوا أدراجهم محملين بالأسى والحزن على الأبيض الذي تغير لونه في تلك الليلة الحزينة.

كلمة أخيرة

* الخسارة ليست نهاية المطاف.. وإذا لم نصعد لكأس العالم فإن ذلك ليس نهاية العالم، ورب ضارة نافعة وما حدث لنا أمام كوريا صدمة كنا بحاجة إليها لكي نصحو وأن نقف من جديد ونعيد حساباتنا خاصة وأن هناك مهمة كبيرة وصعبة تنتظرنا يوم الأربعاء المقبل وتحتاج منا التحضير لها جيداً.. أما الوقوف مكتوفي الأيدي والبكاء على اللبن المسكوب فإنه من شأنه أن ينهي كل أحلامنا في بلوغ المونديال المقبل.

mjasim@albayan.ae