لا وقت للبكاء على اللبن المسكوب.. لا وقت للاتهام بالتقصير والتخاذل وعدم الانتماء.. لا وقت لفتح ملفات الضرر العائد منها أكثر من الفوائد المنتظرة.. لا وقت للتخلي عن منتخبنا الوطني بعد أن سقط في الامتحان الأول أمام كوريا الشمالية بهدف مقابل هدفين في أول محطات منافسات المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم في الأمسية الرمضانية التي أقيمت على ملعب محمد بن زايد بنادي الجزيرة مساء أمس الأول، فقد دخلنا المصيدة الكورية بأيدينا.
وبها يجب الخروج من أجل المواجهة السعودية القوية يوم بعد غد الأربعاء بنفس الملعب لأن الأمل لا يزال باقياً وفرصة نيل احدى بطاقات التأهل لا تزال داخل الملعب عمليا ونظريا ولكن مع ضرورة أن نتكاتف جميعا ونشعر بحجم المسؤولية الصعبة المقبلة في مشوار التصفيات.
لقد خسرنا جولة ولم نخسر فرصة المنافسة للتأهل للمونديال وأمس القريب خسرنا ضربة البداية أمام عمان بملعبنا وبين جماهيرنا في انطلاقة منافسات بطولة خليجي 18ومع ذلك استعدنا البريق وحققنا الفوز باللقب.. نعم هناك أخطاء فنية أدت إلى الخسارة وعلى الجهاز الفني الآن بقيادة المدرب ميتسو السعي إلى تداركها قبل الموقعة السعودية وعلي اللاعبين زيادة التركيز واثبات أن ما حدث مجرد كبوة ستزيدهم عزيمة وإصرارا على تخطيها خلال المرحلة المقبلة .
وعلى الجماهير ألا تتخلى عن فريقها لأنه في أشد الحاجة إلى دعمها ومؤازرتها خلال تلك الفترة العصيبة وعلينا كإعلام بث روح التفاؤل وزيادة الأمل لأن الكرة لا تزال في الملعب وقرار الصعود للنهائيات لا يزال بأيدينا وعلى المسئولين عن الحركة الرياضية زيادة الالتفاف حول الفريق ليشعر اللاعبون بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم أكثر.
لماذا خسرنا؟
من أجل استعادة الثقة يجب مراجعة سيناريو مباراتنا أمام كوريا جيدا للاستفادة من دروسه ومن ثم السعي إلى تدارك الأخطاء التي حدثت لنبدأ بمستوى أفضل أمام السعودية يوم غد الأربعاء.. ويبقى السؤال المهم الذي يفرض نفسه بكل قوة منذ انتهاء المباراة وهو.. لماذا خسرنا؟ .. ونقول علينا تفنيد أسباب الخسارة حتى تكون درسا نستفيد منه قبل الجولة الثانية من التصفيات.
البداية بالتشكيل الخاص بمنتخبنا خلال المباراة .. فقد بدت عليه الرهبة والحرص والزيادة في تأمين الشق الدفاعي مع أننا مطالبون بتحقيق الفوز حتى أننا في معظم فترات المباراة لاحظنا أن رباعي خط الدفاع لا يتقدمون على الرغم من أن الفريق الكوري يدافع بمعظم لاعبيه.
كما أن المدرب زج ببعض العناصر بدون تهيئة نفسية مثل حارس المرمي عبدالطويلة الذي وجد نفسه لاعبا أساسيا رغم أن كل الاهتمام والتركيز كان على الحارس إسماعيل مطر مما ساهم في ارتباك اللاعب وظهر بمستوى لا يعبر عن أدائه الحقيقي.
كما أن المدرب أشرك بعض اللاعبين وهم مصابون مما اثر على أدائهم خلال المباراة.. ولعب بطريقة لا تعتمد على رأس حربة صريح من خلال إشراك إسماعيل مطر كصانع ألعاب خلف المهاجمين واعتمد على تقدم لاعبي خط الوسط محمد الشحي وإسماعيل الحمادي في أول مشاركة أساسية له فلم يظهر الشحي بمستواه وزاد إسماعيل من احتفاظه بالكرة.
رغم مساعيه وحركته الدؤوبة حيث فرضت رقابة لاصقة على مطر بأربعة لاعبين أحيانا فلم تسنح له الفرصة لاستغلال مهاراته في التسديد، مما افقدنا القوة الهجومية وبدا الفريق بدون أية أنياب إلا من محاولات فردية لم تسفر عن تحقيق الطموحات.
وأفرط لاعبونا في الجهد خلال الشوط الأول على الرغم من إجهادهم بسبب الصيام والرطوبة العالية وافرغوا كامل شحنتهم خلال هذا الشوط بعد أن نصب الفريق الكوري المصيدة أمام فريقنا وللأسف وقعنا فيها بكل سهولة رغم خبرتنا بحالة الطقس وكيفية التعامل مع الأجواء الرطبة فقد دافع الفريق الكوري بتسعة لاعبين أحيانا كثيرة وأعطى الإشارة الالكترونية لمنتخبنا لبذل جهد اكبر .
وإضافي من اجل اختراق حائط الدفاع المتكتل وبالطبع سيطر منتخبنا على مجريات الشوط الأول وأمام حالة الدفاع الكورية سنحت العديد من الفرص المحققة للتسجيل سواء لعبد الرحيم جمعة أو إسماعيل الحمادي أو محمد الشحي أو سبيت خاطر وقد أفرط لاعبونا في زيادة جهدهم مما عرضهم للإجهاد الذي بدا واضحا على اللاعبين مع قرب نهاية الشوط الأول خاصة وان هناك عددا من اللاعبين لعبوا تحت تأثير الإصابة وبالتالي خارت قواهم.
ومع بداية الشوط الثاني أدركنا أن سياسة الفريق الكوري اختلفت فقد تخلى عن حرصه الدفاعي بعد أن أدرك مدربه أن جهد لاعبينا قد قل كثيرا وكانت فرصته للتحرك وبداية المباراة فعليا بالنسبة إلى فريقه الذي لم يبذل الجهد المتوقع خلال الشوط الأول في المقابل أصابت منتخبنا لعنة الإصابات فقد تعرض سبيت خاطر لشد .
وطلب التغير وتم إشراك محمد إبراهيم بديلا عنه وسرعان ما قام المدرب بتغير محمد الشحي الذي لم يوفق وإشراك احمد دادا بديلا عنه مع أن كل المدرجات من مسؤولين وجماهير وإعلام توقع أن يتم إشراك فيصل خليل لحاجة الفريق إلى مهاجم يعرف كيف يتعامل مع الدفاع الكوري وواصلت لعنة الإصابات ملاحقتها لمنتخبنا فتعرض هلال سعيد إلى إصابة في كرة مشتركة وحاول الضغط على نفسه باللعب ولكنه لم يستطع فتم استبداله بعبد الله ماله.
وكانت لهذه التغيرات المفاجئة أثر كبير في افتقاد الفريق لتوازنه ولبريقه ولمستواه وكأن منتخبنا أصبح فريقا آخر، في المقابل قام المدرب الكوري بتدعيم فريقه بمهاجمين على مستوي جيد ساهموا في سيطرة الفريق على مجريات اللعب ونجحوا في الضغط على منتخبنا من خلال الهجمات المرتدة السريعة التي ارتبك دفاعنا أمامها .
ومن أحداها منح بشير سعيد هدية العمر للفريق الكوري بعد أن سجل بالخطأ في مرماه ويمنح هذا الهدف الأمل للفريق الكوري الذي ارتفعت معنويات لاعبيه جدا في المقابل انخفضت لدى فريقنا وارتبك لاعبونا وكانت فرصة ليسجل الفريق الكوري هدفا ثانيا من تسديدة قوية من خارج المنطقة لم يرها الطويلة إلا داخل مرماه.
رد الدين
أدرك لاعبونا خطورة الموقف وشعروا بحجم مهمتهم بعد أن عبرت الجماهير عن غضبها بمغادرة الملعب فحاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه وهاجموا بقوة مما أربك الدفاع الكوري الذي رد الدين بعد أن منحهم بشير فرد دي نشون بهدية مماثلة في مرماه احيى الأمل لجماهيرنا بعض الوقت.
خاصة وان حكم المباراة احتسب 9 دقائق وقتا محتسبا بدل ضائع ولكن لاعبونا لم يستفيدوا من تلك المنحة وأهدروا كل الفرص التي سنحت لهم للتعادل على الأقل لنفقد اغلى 3 نقاط بكل تأكيد سيكون لها تأثير سلبي على مشوار الفريق ما لم يتم تدارك أسباب تلك الخسارة.
نعم حقق الفريق الكوري حلما كان بعيد المنال بالنسبة له لأنه يدرك أن منتخبنا يلعب على أرضه ووسط جماهيره وفي أجواء حارة رطبة فلم يكن يطمح في أكثر من نقطة ولكن بأخطائنا منحناه فرصة تحقيق الحلم واقتناص اغلى 3 نقاط في مسيرته بالتصفيات وسيكون لها تأثير ايجابي بدون شك على منافساته خلال الجولات المقبلة.
في المقابل أهدر لاعبونا حلما طال انتظاره بالفوز والتقدم خطوة مهمة في طريق نيل احدى بطاقات التأهل ولم يستوعب الجهاز الفني واللاعبون جرس الإنذار إلى أن انطلق في مباراة البحرين واعتبرناه جرس تجارب عادي مع أن الفريق أمام البحرين لم يختلف كثيرا عنه أمام كوريا فالهوية ضائعة والتركيز مفقود والعشوائية .
واللعب الفردي أصبحا سمة مميزة مما يشير بالاتهام إلى برنامج فترة الإعداد.. فهل تشبعنا من الكرة أم أصاب الجهاز الفني الإفلاس؟.. سؤال اسمحوا لنا بتأجيل الرد عليه إلى ما بعد التصفيات لأن الملف مثقل وفتحه الآن ليس في الصالح العام.
وقفة جادة
لقد وضعنا أقدامنا على أول طريق الخروج من التصفيات هكذا يقول المنطق بعيدا عن العاطفة والأمنيات وبلغة الأرقام وهنا يأتي دور الجهاز الإداري في كيفية دعم الفريق وتدارك ما يمكن من سلبيات من خلال وقفة قوية مع الجهاز الفني يتم خلالها مراجعة أوراق الفريق وهذا ليس تدخلا في صميم عمل الجهاز الفني ولكنه من صميم عمل الجهاز الإداري الممثل في مجلس الإدارة وكبار أعضائه.
ووقفة مماثلة مع اللاعبين كالتي حدثت قبل لقاء السعودية بكأس الخليج حتى يشعر اللاعبون ان هناك من يحاسبهم ويتابع أداءهم الذي لا يتواكب مع الجهود الحثيثة لدعم الفريق ولاعبيه من كبار مسؤولينا.. هذه الوقفة حان وقتها الآن قبل فوات الأوان والندم على ما فات في وقت لاينفع فيه الندم.
العوضي النمر
