* في الأسبوع الماضي كنا قد تحدثنا عن المثال الخرافي في دورة الألعاب الاولمبية الماضية، الأسطورة الأميركية (فيلبس)، وبعد ذلك المقال بحثت وقرأت وسمعت الكثير عن هذه البطولة التي تقام كل أربع سنوات وتتصارع فيها الدول وتتسابق من الاستعداد الجيد وإنفاق الملايين، وكل ذلك من أجل الظفر بالذهب.
* أسئلة عديدة دارت في داخلي وكنت أبحث عن إجابات لها، لم أجد الإجابة لها كلها، ولن أذكر الأسئلة التي وجدت إجاباتها ولكن سأذكر الأسئلة التي لم أجد لها إجابات وافية ومقنعة، وبدأت اسأل نفسي لماذا تتصارع الدول الفقيرة والغنية على حد سواء للفوز بتلك الميداليات بينما لا تجد لها وجوداً على منصات التتويج في بطولات عالمية كبرى؟
أعني لماذا فقط الأولمبياد؟ ولماذا نجد الدول الفقيرة تحرز الميداليات الذهبية في ظل وجود دول غنية لا تحقق نفس النتائج؟ وهل يعكس الرخاء الاقتصادي على النتائج الرياضية أم لا دخل للرياضة في الاقتصاد؟ وهل كما يقال إن الصين بعثت ومنذ اليوم الأول رسالة إلى العالم ودول الغرب وأميركا تحديداً رسالة سياسية من خلال افتتاح الدورة الاولمبية؟
* أسئلة لم أجد لها إجابات مقنعة ولكن بحثت وقرأت في الرياضة وفي السياسة وفي الاقتصاد في تلك الفترة ـ فترة الأولمبياد ـ لعلي أجد ما يقنعني، وخلاصة الرحلة القصيرة في البحث تتلخص في أن الصراع من قبل الدول الفقيرة والغنية على ذهب الاولمبياد وبالتحديد في الاولمبياد هو أن الكثير من الناس يجمع بأن تحقيق النتائج وتحقيق الانجازات في كل المجالات بما فيها الرياضة تأتي من خلال الكفاح والفقر والجوع وهو ما نشاهده من أمثلة حية في إفريقيا والصين وروسيا فهي مجتمعات فقيرة .
وان كان لها الثقل السياسي على خارطة العالم، ولعل المثال الأبرز ما قدمته جامايكا في عالم السرعة من أسماء لا يتخيلها العقل البشري ولا تصدقه العين في أن يصل الإنسان إلى هذه السرعة الخيالية، أشبه ما يكون بالصاروخ البشري، فجامايكا لا يتعدى تعدادها البشري:867 ,695 ,2 نسمة وهي بالمناسبة دولة في أميركا الشمالية وهي ثالث أكبر جزر الانتيل.
يستغل 21% منها فقط في الزراعة والبقية للرعي ومعظم الأراضي غير مستغلة. تنتشر فيها الغابات وما زاد من فقرها وتدهورها الاقتصادي الإعصار الذي دمرها عام 1988 وهو ما أطلق عليه إعصار جلبرت، رغم كل الظروف فجامايكا موجودة في الاولمبياد وبكل قوة.
إذن نخرج من خلال هذا المثال الجامايكي أن الرخاء الاقتصادي لا يعكس ولا دخل له في تحقيق النتائج الايجابية في الرياضة. ونأتي إلى السؤال الذي طرحه الكثيرون وتحديدا بعد حفل الافتتاح مباشرة هل وجهت الصين رسالة بعيدة عن الرياضة من خلال حفل الافتتاح إلى دول العالم وتحديدا أميركا والغرب أنها القوة القادمة لا محالة.
ففي وجهة نظري المتواضعة أقول نعم!! فقد كان كل العالم ينظر في ذلك اليوم كيف تبنى الحضارات وكيف تساق إلى الأعالي.لقد أعطت الصين درساً للعالم المتحضر أنها كانت بالأمس تقلد، لكنها اليوم تألقت وتفننت وأظهرت من تراثها كل الجماليات شرياناً تتدفق نموا وانضباطا، ويجب أن نعلم أن الشعوب وثقافتها لن تموت إن كانت هنالك ثقافة.
حبذا أن تكون لنا عبرة نقتدي بها ونقوم للعمل والتفكير، بينما العالم يتحرك تحت أقدامنا ونحن نتكلم. نعم الصين صنعت ما لم تصنعه وتبدع وتكتب تاريخا جديداً، وهو ما دعا وزيرة الاولمبياد البريطانية تيسا جويل تعترف وتقر بصعوبة المهمة في تنظيم الدورة القادمة في بريطانيا 2012.