حمل العداء الواعد عمر جمعة بلال السالفة طموحات كبيرة وهو ينال شرف المشاركة لأول مرة في الاولمبياد من خلال تواجده ضمن وفدنا الذي شارك في دورة بكين الماضية، ورغم النتيجة غير المرضية التي خرج بها إلا أن مشاركته في حد ذاتها كانت حدثاً لكونها المرة الأولى التي نتواجد فيها في منافسات العاب القوى.
كما أن تخصصه في سباق الـ 200 متر في حد ذاته يعتبر حدثاً نظراً لغياب اللاعبين العرب عن التخصص في مثل هذا النوع من السباقات. ومهما كان التقييم لمشاركة عدائنا عمر السالفة صاحب الـ 19 عاماً في دورة بكين يعتبر تواجده في حد ذاته ضمن نخبة من نجوم اللعبة في العالم ذا فائدة كبيرة له في مشاركاته المقبلة.وقد حاولنا في هذه المساحة أن نقلب مع عدائنا عمر السالفة أوراق مشاركته في بكين والدروس التي خرج بها والتعرف على تفاصيل مشواره المقبل. كيف ترى مشاركتك في أولمبياد بكين؟ أكيد أن وجودي في بكين كان يمثل شرفا كبيرا لي وأنا أشارك باسم الدولة في الاولمبياد، خاصة وأنها المرة الأولى التي تتواجد فيها العاب القوى في هذا الحدث العالمي الكبير، وطبعاً عندما ذهبت إلى بكين كان طموحي هو تحقيق أفضل رقم شخصي لي في سباق 200 متر والوصول للدور الثاني على أحسن تقدير من واقع فارق الخبرة والإعداد وإمكانيات الأبطال المشاركين والذين يمثلون نخبة لاعبي العالم في السباقات السريعة، وكنت أعلم أن المنافسة لن تكون سهلة منذ الدور الأول وهذا ما حدث بالضبط.
ولكنك لم تحقق رقمك الشخصي الذي جاء بك في المركز الرابع في الدورة العربية بمصر؟
نعم حدث ما لم أتوقعه بالنسبة لرقمي الشخصي وذلك يعود لعوامل عديدة من الممكن الاستفادة منها مستقبلاً.
ما هي هذه العوامل التي ترى أنها سبب عدم ظهورك بالمستوى المتوقع؟ طبعاً المنافسة كانت صعبة.
ولكن حداثة تجربتي بالاولمبياد كان لها دور مؤثر، لا أنكر أن العامل النفسي ساهم في الرهبة والخوف بالنسبة لي خلال السباق فلأول مرة وجدت نفسي أشارك أمام أكثر من 50 ألف متفرج داخل الاستاد، بخلاف الضغوط الأخرى التي يحس بها أي لاعب يشارك لأول مرة في الاولمبياد، وشخصياً شعرت بتوتر واضح قبل انطلاقة السباق عندما دخلت إلى المضمار ونظرت للجماهير التي ملأت الاستاد.
ما هو شعورك عندما وجدت نفسك في التدريبات تعدو مع نجوم كبار مثل الجامايكي بولت؟
التقيت في التدريبات بعدد من العدائين المعروفين ومنهم الجامايكي يوسين بولت الذي تدرب معنا قبل منافسات سباق 200 متر وكان حينها قد حصل على ذهبية سباق 100 وسجل رقماً قياسياً، وقد كان ودوداً مع الجميع، والأجواء في التدريبات كانت مثالية وجيدة ولكن كما ذكرت سابقاً لم يحدث لي أي توتر إلا في يوم السباق بسبب الحضور الجماهيري الذي شاهدته لأول مرة.
هل واجهتك أي مصاعب بعد الوصول إلى بكين؟
بالعكس تماماً وجدت كل شيء مرتب بدقة من ناحية الغذاء ومواعيد التدريبات وكان كل شيء يساعد على الراحة، ولكن كما قلت إن التأثير نتج من حداثة التجربة وهذا عامل يمكن تلافيه في المرات القادمة وكل اللاعبين الذين أصبحوا نخبة في هذه اللعبة وأي لعبة أخرى يمرون بهذا المشوار في بداية مشاركاتهم في البطولات الكبرى.
إلى أي مدى تأثرت بما حدث بعد نهاية السباق؟
في البداية حزنت جداً لضياع فرصة تحسين رقمي الشخصي وعدم التأهل للدور الثاني، ولكن هذه طبيعة الرياضة لابد من تقبل أي نتيجة حتى لا يتحول الأمر إلى صدمة تؤثر على مشواري القادم، وأحمد الله أنني تجاوزت هذا الأمر بفضل مساندة أعضاء البعثة واتحاد العاب القوى وعائلتي الذين شجعوني ورفعوا معنوياتي لأن المشوار بالنسبة لي مازال طويلاً.
هل تريد أن تقول إنك بدأت التفكير في الاستعداد لاولمبياد لندن بعد 4 سنوات؟
أتمنى أن أبدأ برنامج إعدادي لاولمبياد لندن منذ الآن فأربع سنوات ليست كثيرة للاستعداد إذا ما قارنا الطريقة التي يستعد بها الأبطال الذين يفكرون في مراكز متقدمة والحصول على ميداليات، وبالنسبة لي لم تتضح الصورة حتى الآن.
لماذا لم تتضح لك الصورة رغم انك تقول إن الاستعداد يتطلب كسب الوقت من الآن؟
أقصد أنني لم أحسم أمري ما بين التفرغ الكامل أو الارتباط بوظيفة كي استطيع تأمين مستقبلي فالخيارات المتاحة أمامي التفرغ بالكامل للنادي الأهلي أو الارتباط بوظيفة حيث إنني قدمت للعمل في شرطة دبي وشرطة ابوظبي، وقد تحدثت في ذلك للمسؤولين في اتحاد العاب القوى وأتوقع الوصول إلى الخيار المناسب خلال الأيام المقبلة.
أيهما تفضل التعاقد كلاعب متفرغ للأهلي أم الارتباط بوظيفة؟
أكيد التفرغ للنادي الأهلي يساعدني أكثر على التركيز والاستعداد والسفر للمشاركة في بطولات خارجية طوال العام والانتظام في معسكرات خارجية كما هو حال الكثير من اللاعبين الذين يتطلعون إلى تحقيق نتائج وانجازات كبيرة.
وفي حالة وصولي إلى قرار التفرغ سوف أسافر منتصف هذا الشهر الكريم إلى بلغاريا لإقامة معسكر طويل استعداداً لبطولة العالم التي ستقام في ألمانيا العام المقبل، وأتمنى ألا تحرمني الظروف من التواجد في هذا المعسكر لأنه سيكون بمثابة إعداد حقيقي لكونه يقام في منطقة اولمبية تتوفر فيها كل عوامل التدريب والتنافس القوي.
هل فكرت في التخصص في سباقات أخرى غير 100 و200 متر؟
لا، لن أزحم تركيزي بسباقات أخرى فالوضع الطبيعي أن احصر نفسي في سباقات السرعة لأنها تناسبني وحققت فيها نتائج جيدة خلال مشواري القصير حتى الآن.
أين الرعاية من اهتماماتك طالما تريد الاستمرار بطريقة احترافية ؟
كما ذكرت سابقاً كل شيء سيكون مؤجلاً إلى حين أن أحسم أمري حول التفرغ الكامل أو الارتباط بوظيفة، وبعد ذلك تأتي خطوة الرعاية التي تعتبر عنصرا مهما في مشوار أي لاعب خاصة بالنسبة للألعاب الفردية.
كما يحدث في كل العالم، والرعاية تكون عن طريق إحدى الشركات الرياضية، وفي تصوري أن الوصول لهذه الخطوة سوف يساعدني كثيراً للتغلب على كثير من الصعوبات وتسهيل برامج الإعداد للبطولات الكبرى.
حوار ياسر قاسم

