خيمت ملامح الفشل وخيبة الأمل على الشارع الرياضي السعودي بشدة بعد أن عادت البعثة السعودية المشاركة في اولمبياد بكين 2008 صفر اليدين متزامنة مع تقديم مستويات غير مشرفة ولا تعكس أبداً حجم الصرف المالي الكبير الذي تم لضمان مشاركة سعودية مشرفة، و، ويحتل المركز الثالث والعشرين وهو الذي استلف حصان الفارس الأمير عبدالله بن متعب قبل الدورة بشهرين بعد أن تعذر إيجاد حصان له من قبل اتحاد الفروسية.

وجاءت الانعكاسات الإعلامية المحلية السعودية حاملة معها نقداً شديداً للجنة الاولمبية السعودية حيث طالب العديد من رموز الإعلام الرياضي فتح باب التحقيق فيما أسموه بالعار السعودي ببكين ومعرفة سبب الإخفاق الكبير وغير المنطقي على اعتبار الصرف المادي الكبير والميزانية الباهظة التي صرفت على اللاعبين فيما كانت الحقائق على الأرض والتي يكشفها (البيان الرياضي) تثبت أن العمل الاولمبي السعودي قائم على الاجتهادات والتدخلات.

لاعب بدون مدرب: الرامي السعودي سعود المطيري حضر إلى بكين حاملا الأمل بكسب إحدى الميداليات وهو الذي كان قاب قوسين منها أو أدنى في اولمبياد أثينا الماضية لكن الإهمال والإحباط الذي واجهه وعدم الاهتمام به جعله يقدم واحدة من أسوأ المستويات ويخرج بعد أن احتل مركزاً متأخراً جداً لا يليق به وقد أكد الرامي المطيري انه حضر لبكين دون مدرب ولم يجد أي حجوزات للسكن باسمه فقد سكن على حسابه الخاص ولم يسأل أي مسؤول عنه أبداً حتى انه اضطر للبحث عن مقر البعثة السعودية الإدارية لكي يلتقي بالمحاسب ليصرف له مبلغا من المال يساهم في دفع الكثير من المصروفات له معتبرا أن الإحباط ملأ قلبه بفضل التجاهل.

رافع الأثقال النائم...!!

فضيحة أخرى لا تقل عن فضيحة الرامي المفلس بطلها هذه المرة هو لاعب رفع الأثقال على الدحيلب والذي رفض مسؤول متنفذ باللجنة الاولمبية إصدار بطاقة اولمبية للإداري المسؤول عنه وفضل أن يصدرها لأحد أصدقائه الإعلاميين ليحضر الرباع السعودي الدحيلب والذي ينافس بوزن 69 إلى بكين دون إداري وبرفقة مدربه المصري والمفاجأة انه لم يكن أحد باستقباله إطلاقاً في المطار كرياضي سعودي مشارك في أولمبياد كبير.

حيث ظل يبحث عن من يدله الطريق للقرية الاولمبية ووجد الفزعة من الوفد الكويتي الذي صادف وجوده بالمطار فأخذوه معهم لتبدأ مسيرة الإحباط حيث واصل استعداداته دون أن يحس انه جاء ليمثل بلده في ظل انشغال المسؤولين بأمور هي في نظرهم أهم من الاتصال باللاعب والسؤال عن حاله رغم أن اللاعب وزملاءه هم السبب الحقيقي لحضور هؤلاء المسؤولين..!!

الفضيحة الكبرى ربما عربياً تمثلت في عدم دخول الدحيلب المنافسات وانسحابه منها وبالرغم من انه قد صرح لوسائل الإعلام السعودية انه كان نائما وان اللجنة أخبرته بأن موعد منافساته الأربعاء وليس الثلاثاء كما هو معتمد بالجدول وحاولت البعثة السعودية مداراة الفضيحة بادعاء إصابة اللاعب وإخراج تقرير طبي يثبت ذلك تلافياً للإحراج أمام الشارع السعودي وترميماً للإهمال الإداري الكبير الذي عاشته البعثة السعودية.

ومن خلال مصادر مقربة وموثوقة لـ «البيان الرياضي» تأكد أن اللاعب تعمد عدم المشاركة بالمنافسات احتجاجا على الإهمال الذي عاشه وأيام الإحباط التي لم يشاهد مثلها بحسب تأكيد للمصدر وانه كان يتوقع أن يجد اهتماماً مالياً كافياً ليتفاجأ بأن مصروفه اليومي (ثمانون ريالا فقط) أي ما يعادل عشرين دولاراً تقريبا..!!

وقد بيت الدحيلب النية ليلة المنافسات حيث أشعر مدربه الذي حاول ثنيه وتخويفه بالعقوبات إلا أن الدحيلب اخبره أن لا احد سيعرف بالأمر وسنخبرهم إن عرفوا أن اللجنة بدلت الأيام ولم تشعرنا وهو ما ينفيه الواقع حيث إن الاجتماع الفني لمدربي اللاعبين المشاركين عادة ما يسبق المنافسات بيوم واحد وقد حضر مدرب الدحيلب مما يعني انه كان يعلم بوقت المنافسة لكنه فضل الهرب بدليل انه رتب حجز طائرة العودة مساء يوم المنافسة وهي فضيحة للأسف مرت بسلام ولا احد يجرؤ على التحقيق فيها لان الجميع متورط..!!

العاب القوى.. جعجعة بلا طحين

شاركت السعودية في منافسات العاب القوى بالواثبين محمد الخويلد وحسين السبع والعدائين علي العمري ومحمد شاوين ورامي القرص سلطان الحبشي حيث جاءت مشاركة لاعبي القوى فاشلة ولم يحقق أي منهم مركزا مشرفا حينما تساقطوا على المضمار الاولمبي محققين أرقاماً هشة تثبت حاجة اتحاد القوى السعودي للغربلة الإدارية والفنية وكان الشارع السعودي يتأمل خيراً بلاعبي القوى إلا أن المضمار كشف الوجه الحقيقي للإعداد والبون الشاسع بين الاحترافية والاجتهادات..

السباح المهنا يكسر الرقم الخليجي...

رغم سنه الصغير وحضوره دون إداري إلا أن السباح بدر المهنا استطاع أن يحقق لنفسه انجازاً كبيراً بعد مشاركته في منافسات السباحة (فراشة) فقد استطاع أن يحقق المركز الثامن من أصل اثني عشر سباحاً هم من أبرع سباحي العالم وسجل زمنا قدره 59. 55 ثانية وهو رقم قياسي جديد على مستوى المملكة والخليج بعد أن كان الرقم القياسي السابق مسجلا باسم السباح السعودي السابق محمد اليوسف وبزمن 56. 56 ثانية

الدهامي يحفظ ماء وجه الفروسية..!!

الفرسان السعوديون المشاركون في منافسات قفز الحواجز بهونج كونج هم الأمير عبدالله بن متعب والفارس فيصل الشعلان والفارس رمزي الدهامي والفارس كمال باحمدان كان من الممكن ان يقدموا صورة كبيرة للفارس السعودي لاسيما وان الفارس خالد العيد كان قد حقق الميدالية البرونزية باولمبياد سيدني عام 2000 لكن علاوة على مشاركة الدهامي وباحمدان الرابعة على التوالي بالاولمبياد مما يعني وجود الخبرة مع الشباب الذين يمثلهم الأمير عبدالله بن متعب وفيصل الشعلان لكن الامور.

جاءت عكس المتوقع وخرج الفرسان الثلاثة وبقي الفارس الدهامي وحيدا في نهائي الفردي ليخرج من الجولة الأولى والأسباب كانت في عدم اهتمام اتحاد الفروسية بالفرسان السعوديين وتركهم يستعدون بشكل فردي كل في بلده إضافة إلى عدم توفير جواد للفارس رمزي الدهامي الذي استعار الجواد الاحتياطي للأمير عبدالله بن متعب ورغم ذلك وصل للنهائي

وهو لم يستعد إلا من شهرين قبل المنافسات ويستوجب ذلك فتح باب تحقيق سريع تجوبه الشفافية التي جعلت من فرسان السعودية يتوزعون الفشل رغم موهبتهم العالية وخبرة الثنائي الدولية وحيوية الثنائي الآخر وحماسه لكنه الإهمال الذي خلق فروسية صفقت للوصول للنهائي لتداري خيبة الحصول على ميدالية كانت قريبة لولا الفكر الرياضي الضائع..!!

تحقيق ـ سلطان الدوسري