انتهت دورة الألعاب الاولمبية في الصين، حيث قدمت الصين درسا كبيرا في التنظيم والاحتضان المثالي للدورة والاهم من ذلك كله السيطرة على ميداليتها الذهبية بجدارة واستحقاق.

وكالعادة نحن العرب لا نملك سوى أن نقوم بدور المتفرج على مثل هذه البطولات الكبرى والتي لا يوجد بها مكان سوى للمحترف الحقيقي، ولا أقول هذا من باب التشاؤم فستة عشر يوما كانت كافية وكفيلة لان نشاهد الفرق الحقيقي بين الرياضي العادي والذي لا تتجاوز انجازاته إقليم بلده الجغرافي وبين البطل الاولمبي والذي أعد خصيصا لان يصطاد الألقاب الاولمبية والميداليات الذهبية في بطولة بحجم الألعاب الاولمبية.

فالبطل الاولمبي ليس وليد أيام أو أشهر قليلة، بل ثمرة لإعداد طويل قد يمتد لأكثر من عشر سنوات أحيانا بل وأحياناً كثيرة، ولك أن تتخيل كيف يتم إعداد برنامج مثالي للحصول على بطل اولمبي على غرار الجمايكي بولت أو الأميركي فيلبس، فالمثال الذي فرض نفسه في البطولة الأخيرة هو الأميركي «مارك فيلبس» أو أعجوبة الاولمبياد أو الأسطورة أو «الدولفين الأميركي» أو أطلق من الألقاب كما تشاء والذي أذهل الجميع بنتائجه قبل أن يذهلهم بأدائه الخرافي في أحواض بيجن.

فيلبس ولد في بالتيمور بولاية ماريلاند الأميركية، فطفولته لم تكن جميلة وسعيدة كما تمناها، حيث جاء فيلبس من أسرة مفككة في بالتيمور إذ انفصل والده فريد رجل الشرطة ووالدته ديبي التي تعمل معلمة عندما كان في السابعة من عمره كما كتبت شقيقته الكبرى ويتني أنها اعتادت الذهاب لحوض السباحة كملجأ لها من صراخ والديها، وما لبث هذا الملجأ أن يتحول إلى المكان الوحيد الذي يفرغ فيه فيلبس همومه وأحزانه وطفولته، فوجد في الماء الراحة والاستجمام والرياضة التي سرعان ما تحولت بعد ذلك إلى عشق أشبه بعشق الأسماك للمياه إن خرجت منها فارقت الحياة.

بدايته مع الألعاب الاولمبية كانت عام 2004 عندما أعلن للعالم انه قادم ليس للمشاركة أو التسلية وإنما قدم لتسجيل تاريخ جديد لهذه الرياضة في الألعاب الاولمبية، فأحرز ست ميداليات ذهبية في تلك البطولة وكان يبلغ من العمر يومئذ التاسعة عشر فقط.. انجاز تاريخي لم يتوقعه هو - فيلبس - في تلك البطولة.

لكنه لما عاد إلى الولايات المتحدة الأميركية لم يهدأ له بال ولم يبالغ في احتفالاته ولا في انتصاراته التي حققها، فقد كانت طموحاته اكبر من ذلك بكثير، فخلال الأربع سنوات الماضية لم يستعد فيلبس فحسب، وإنما يقال عنه انه كان يمكث أكثر من ست ساعات من يومه في الماء. هذا الإصرار لم يأت من فراغ فهو من بلد عرف عبر التاريخ بأنه متخصص في صنع أبطال اولمبيين حاله حال بقية الدول المتخصصة في صناعة الإبطال الاولمبيين كالصين واستراليا وروسيا.

دقت ساعة البدء في بيجن بعد أربع سنوات من اولمبياد أثينا - حيث شارك فيلبس في ثاني دورة اولمبية له باولمبياد بكين 2008 وهو يبلغ من العمر 23 عاما حيث أحرز ثماني ذهبيات وحطم سبعة أرقام عالمية ويعلن بأن هذه البطولة ستكون بطولته هو وبلا منازع. فضرب كل الأرقام القياسية وحطم كل الأرقام الذهبية السابقة، وقد كان مثالا خرافيا للعالم كله في كيفية كسر وتحطيم الأرقام القياسية. فاز فيلبس بسهولة في ستة سباقات..