كل شيء في نادي النصر يجري تحديثه على قدم وساق.. فالمسؤولون عنه يبحثون عن التغيير الذي ينتشل النادي مما يعانيه.. سواء من ترهلات الزمن التي أصابت جسد الفريق الأول.. أو بعض المباني والمنشآت التي تحمل قيما عريقة وجب تجميلها بعد أن ظهرت على بعضها مظاهر الوهن..
فالنصر وكما يعرفه الجميع يعشق المبادرة في طرح الجديد ويريد أن يخرج من دائرة الظل والدخول بقوة إلى عالم الأقوياء والذي يتطلب شروطا معينة ليس من السهل على الجميع إيفاء شروطها.. والحديث عن هذا النادي بالذات زاد عن الحد والجدل الذي أثير على عمليات الإحلال والإبدال والتحديث في صفوف فريق الكرة مزقت الكثير من صفوف الجماهير والأقطاب من مؤيدين ومعارضين لما يحدث في أروقة هذا الصرح الذي يحمل شارة العمادة لكونه النادي الأعرق والأقدم بين كل أندية الدولة.. فالفريق الأول لكرة القدم والذي بات مترنحا وغير واضح الملامح في الموسم الماضي كان من الطبيعي أن ينتظره قرار حاسم يشمل التغييرات فإما أن تتغير وجوه المسؤولين عنه فنيا أو إداريا وهذا ما كان يحدث طوال الحقبة الماضية وإما أن يخرج الفرمان الجريء وتغيير بعض أعضاء الفريق وإحلال أسماء أخرى مكانهم.. وهذا ما كان فعلا فالصفقات من والى القائمة توالت وكثرت..
وكان مجموعها ما يفوق احد عشر لاعبا بين داخل وخارج.. وبين منضم ومبتعد.. ولا نريد التطرق لهذه الأسماء التي استهلكتها وسائل الإعلام والمجالس الرياضية والمنتديات وحفظها الجميع عن ظهر قلب.. فقد يكون القرار جريئا في مضمونه وقد تكون مغامرة قد لا يحمد من كان خلفها عقباها.. وهذه القرارات بالطبع لن تكون لها تبعات ببداية الموسم بل سنشعر بها ونحن نقف كمراقبين ومقيمين ومحايدين بعد حلول الصيف المقبل.. عموما فالمكتب التنفيذي بالنادي قام ببعض التغييرات الشكلية بمنصة استاد آل مكتوم و«البيان الرياضي» قام بجولة في أروقة الاستاد يبحث عن جديد هذا التجديد وكذلك عن ما يدور بفكر مديره التنفيذي أحمد الغيث الذي لم يقصر في توضيح بعض الصور وفك رموز بعض الألغاز والتعبير عنها برأيه الخاص.. وإليكم نص الزيارة التي شملت هذا الحوار:
ماذا عن الرؤية الجديدة للنادي بخصوص الرعايات التسويقية؟
هناك بعض الشركات الخاصة طلبت الشراكة التسويقية ولحد الآن لم نتوصل لصيغة معينة بهذا الخصوص.. ولا أخفيك سرا أن نظرة الشركات قد تغيرت بخصوص هذه الرعايات ففي السابق كانت تتم عن طريق العلاقات الشخصية والصداقات بين بعض أعضاء الأندية وأصحاب هذه الشركات وحاليا عرضت علينا إحدى المؤسسات شراء لوحات الإستاد بما يقارب المليون درهم فيما كنا في السابق نلاحق شركات الإعلانات من اجل الحصول على ربع هذا المبلغ.
وميزانية النادي؟
ما يصلنا من الحكومة لم يتغير حتى الآن وبقيت على حالها بالنسبة لمخصصات اللاعبين المواطنين والأجانب ورؤساء الأندية يتكفلون ببقية المصاريف كما هو معلوم.. وفي المستقبل سيفتح لنا الباب لمشكلة أخرى وهي الأسعار الجديدة لسوق اللاعبين المواطنين والتي سترتفع لدرجة أنها ستجعل الأندية صاحبة الحال الميسور مكتوفة الأيدي دون حول ولا قوة..
فهل تتوقع مثلا من بعض الأندية أن تقترض من البنوك لتوفير متطلبات الأسعار المشتعلة والمحافظة على اللاعبين وكذلك دعم النادي بلاعبين جدد وأنا أطالب تدخل الجهات العليا لوقف غليان الأسعار وارتفاعها كي تتمكن كل الأندية من العيش ولا تتحول كل البضاعة إلى تاجر واحد.. فمن غير الدعم الاستثماري بتسهيلات حكومية لن تستطيع الأندية أن تعيش.. ونحن نحاول وقمنا بتأجير قطعة أرض تابعة للنادي لمدرسة فرنسية ستدخل علينا ما يقارب 5 ملايين درهم سنويا.
ولكن الحكومة ليس لها ذنب فيما يحصل من ارتفاع في الأسعار؟
بالتأكيد.. والعلة بالأندية نفسها التي تفتقر لمواردها الخاصة وتحتاج كما قلت لبعض التسهيلات والمنح الحكومية كي تبني نفسها وتكتفي ذاتياً في المستقبل.
في صفقات النادي من بيع وشراء.. ماذا استفدتم مما حصل؟
وليد مراد بانتقاله للوصل أضاف إلينا 6 ملايين درهم ودوريش احمد عشرة ملايين درهم.. ونحن لم نسوقهم بل هما من قاما بتسويق نفسهما.. وقد أعطى المدرب المجال لبعض اللاعبين للخروج من النادي.. وعموما فإن دوري المحترفين هذه أعرافه.. ونحن لم نقم بإخراج بعض اللاعبين دون أن نعوضهم فقد تعاقدنا مع عادل نصيب ويوسف عبد العزيز ومحمد عمر وغيرهم ليسدوا النقص ولو كنا نريد نسف الفريق مقابل جني الأموال منهم لما رفضنا احد العروض المقدمة لنا بـ 15 مليون درهم مقابل لاعب من الفريق.. والنادي خسر ما يقارب 18 مليون درهم في التعاقد مع تراوري وروجير الموسم الماضي..
وأضاف: ومع احترامي لبعض الآراء فنحن لم نستغن إلا عن ثلاثة عناصر مهمة في الفريق وهم درويش احمد ويوسف موسى ووليد مراد.. أما خالد سبيل فلم نستفد منه الموسم الماضي وتم تعويض نقصه بلاعبين آخرين وعبد الله موسى لم يلعب معنا سوى موسم واحد.. والوحيد الذي لم نعوض غيابه حتى الآن هو درويش أحمد والبقية سددنا نقصهم بما يكفي من لاعبين.
هل الانتقالات التي حصلت كانت بمثابة عقاب لهؤلاء اللاعبين على ذنب ما؟
لا لا يمكن أن نطلق على ما حصل بالعقاب.. ولو كنا نريد حقا المعاقبة لما قمنا بإعارة يوسف موسى مثلا لعجمان والذي سنسترده الموسم المقبل.
والتعاقدات التي كانت لصالح النادي هل يمكن أن نعتبرها سقف الطموح بالنسبة لكم؟
الطموح لا يتوقف.. كنا نطمح أكثر من ذلك من مثل الفوز بتوقيع سعيد الكاس وعبد الله سهيل من الشارقة وخالد درويش من الوصل ولكنها لم تتم وعموما فنوعية اللاعبين الموهوبين في السوق المحلية تعتبر قليلة والطلب أكثر من العرض.
وكيف ترى منصب المدير التنفيذي الذي تتولاه حاليا؟
أنا متواجد في النادي طوال الوقت ولا أحب عمل المكاتب.. وأحب أن انجح في عملي والذي سيكون بالتالي نجاحا لكل العاملين في النادي.. وعلى الرغم من كل هذا فهناك من يتعمد محاربتي والعمل ضدي ولا اعرف بعد كل هذه السنين التي عملت فيها بالرياضة ما الذي سأجنيه.. فالذي يعمل بإخلاص في الرياضة لن يجني منها شيئا.
فكرة
كان أحمد الغيث صريحا في إنصاف بعض الوجوه التي ساهمت في ترميم منصة الفريق والتي كان خلفها أحد جماهير النادي واسمه عادل التميمي صاحب شركة المقاولات المنفذة لمشروع الصيانة والذي كان متواجداً أثناء جولتنا في النادي.. التميمي أوضح أنه لم يكن يسعى للربح من النادي بل عمل شيئاً يضيف من خلاله لبيته الثاني، كما يقول وعارضاً كل خدماته لتعجيل العمل في المشروع كي يكون جاهزاً ليلة مباراة السوبر منتصف الشهر المقبل.
حوار ـ عمران محمد


