تجمع عشرات الآلوف من هواة كرة القدم العراقيين، في ملعب الشعب الدولي وسط بغداد لمشاهدة المباراة النهائية لبطولة أندية النخبة، ناسين العنف الطائفي والكراهية والظروف المعيشية الصعبة بعد خمس سنوات من الاحتلال.
وهي المرة الأولى منذ الغزو الأميركي للعراق قبل خمس سنوات التي يجتمع فيها حوالي خمسين ألف عراقي من مختلف الطوائف والمجموعات لمتابعة مباراة جرت بين نادي الزوراء من بغداد ونادي أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
وعلى مدى ساعتين وفي جو بغداد الحار قرع المشجعون الطبول التي جلبوها معهم بينما غطت رايات بيضاء لون لباس نادي الزوراء، الملعب. وقد استطاع نادي أربيل تسجيل هدف الفوز الوحيد الذي عزز انتصاره بالبطولة للمرة الثانية على التوالي بعد شوطين إضافيين لنصف ساعة، إلا أن كثيرين أكدوا أن نتيجة المباراة لا تهمهم بقدر الفرح الذي جمع الجمهور الكبير للمرة الأولى.
وقال طليب الجبوري (58 عاما) وهو موظف متقاعد جاء من مدينة السماوة (270 كلم جنوب بغداد) «جئت لأرى ما هو أهم من المباراة وهو الفرحة التي ترتسم على وجوه العراقيين. إنها مناسبة رائعة لنشاهد ابتسامة العراقيين».
ومنعت أعمال العنف، والتفجيرات والسيارات المفخخة التي ضربت بغداد خلال السنوات الأخيرة، الاتحاد العراقي لكرة القدم من تنظيم المباريات النهائية للدوري في العاصمة العراقية في 2004، ونقلت إلى شمال البلاد.
وفي 2005، العام الذي شهد تصاعدا في أعمال العنف الطائفي، شكل اتحاد كرة القدم العراقي أربع مجموعات للتنافس في الشمال والجنوب والوسط والغرب، كل مجموعة تتألف من سبعة أندية تتنافس في ملاعب قريبة من محافظاتها، لتجنب خطر السفر.
وأكد محمد كاظم (18 عاما) لوكالة «فرانس برس» «لم يكن لدينا سوى البؤس لا غير. نحن نحتاج إلى السعادة. اليوم ننسى للمرة الأولى كل ما حدث».
وتابع مشيرا إلى الحشود في الملعب «هل تستطيع أن تميز الشيعي من السني؟ أبدا فالكل عراقيون».
وفي مثل هذا اليوم من العام الماضي كان من المستحيل تجمع هذا العدد من العراقيين في وسط العاصمة التي اخفت الجدران الاسمنتية معالمها الجميلة وقسمت بعض أطرافها على أساس طائفي.
ويعيش في بغداد التي تتألف من 89 حيا كان من الصعب التنقل بينها من قبل، حوالي ستة ملايين نسمة من مختلف طوائف البلاد.
ويتطلع العراقيون إلى أيام أفضل رغم استمرار التفجيرات شبه اليومية في بلادهم. لكن بشكل عام انخفض العنف نسبيا مقارنة بالأعوام الأربعة الماضية ما يولد الأمل بان يكون الأسوأ ولى.
وقال كاظم احد رجال شرطة مكافحة الشغب، وهو يحمل عصاه ويراقب المكان، مبتسما «بعد أعمال عنف وحشية والعنف الطائفي، أرى اليوم عراقيين سوية».
ولم يتحدث البغداديون في تجمعهم هذا عن قضايا تقسم العراقيين إلى شيعة وسنة أو كرد وعرب ولم يفكروا في البحث عن مصير النفط في مدينة كركوك التي يتنافس الأكراد والعرب عليها.
وكانت قضية تحديد مصير كركوك حالت دون المصادقة على قانون انتخابات مجالس المحافظات المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل.
وقال حسين قاسم (22 عاما) الذي جاء من أربيل لمتابعة المباراة وهو يتحدث العربية بصعوبة «أول مرة ازور بغداد وأشارك مثل أي عراقي في هذا التجمع هنا».
بدوره، أكد عبد السلام عبود مهاجم نادي الزوراء مخاطبا الجمهور أن «السعادة تغمرني للعب أمام هذا الجمهور الكبير».
وعلى الرغم من أجواء الفرح والأمان، سقطت قذيفة هاون بالقرب من منطقة المعلب لكن ذلك سبب خوفا لثوان ثم واصل الجميع متابعة المباراة غير مبالين بالأخطار الذي قد يتعرضون له.
وأخيرا قدم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد انتهاء المباراة مئة مليون دينار عراقي (حوالي 83300 دولار) هدية مالية للفريقين ومكافأة مالية لطاقم التحكيم، حسبما ذكر بيان حكومي.
