تنفست الصين الصعداء لحظة تسليم جاك روغ رئيس اللجنة الدولية الأولمبية علم الألعاب لعمدة لندن خلال حفل الختام على ملعب »عش الطائر« الذي يستحق لقب «عش النسر» لما قدمته الصين من إبداعات تنظيمياً ورياضياً.
والآن أمام لجنة لندن الأولمبية مستضيفة النسخة الثلاثين للألعاب الأولمبية 2012 أن تدرك مدى صعوبة الأمر، مستحضرة المثل القائل: »لا تتمنى كثيراً لما ترغبه فقد تحصل عليه«. والآن تحول حلم مدينة لندن في تنظيم الألعاب الأولمبية إلى حقيقة، وأن البحث عن المجد والبريق الأولمبي متاح أمامها أربعة أعوام تسعى لتقليد ما حدث هناك في الصين التي قرر نظامها الشيوعي الحاكم أن تخرج للعالم أعظم ألعاب شهدها تاريخ الأولمبياد. وأن المال ليس عائقاً أمام تحقيق هذا الهدف، كذلك يجب على لجنة لندن عدم التأثر كثيراً بما حدث في بكين، وخصوصاً في حفلي الافتتاح والختام، بل المطلوب منها إخراجها بأسلوبها الخاص بها وبمقياس أصغر مما فعلته الصين بشرط مراعاة أن تحمل الطابع البريطاني كون العالم الخارجي لديه فكرة كاملة عن الجزر البريطانية وثقافتها المميزة.
وبالتالي يمكن للجنة الأولمبية هناك منح العالم ما يتوقعه من دولة لها تقاليدها الرياضية المتفردة، فهناك بطولة ويمبلدون العريقة للتنس، كرة القدم ورمزها التاريخي ملعب ويمبلي، سباقات الزوارق الشراعية في ساحل ويموث، سباقات الدراجات تحت شمس ريجنت بارود، والتجديف في ويندسور كاسل. بل وحتى كثير الانتقاد من الشعب البريطاني يعترف بشهرة لعبة السهام في ملاعب »لورد«، الرماية داخل معسكرات »رويال أرتيلاري« العسكرية وكرة الطائرة الشاطئية على ملاعب »هورس غاردنر«. ولندن مطالبة كذلك بالابتسامة الدائمة خلال ألعاب 2012 بعد أن سلب المتطوعون الصينيون لب العالم بابتسامتهم المتواصلة .
وهم يقدمون خدماتهم ومساعداتهم للزوار والسياح طوال أسبوعين كاملين حتى عندما يكون الإرهاق قد أخذ منهم كل مأخذ، فعلى الإنجليز أن يثبتوا للعالم مدى كرمهم وروحهم المعنوية والعمل على نسخ الروح العدائية التي عرف بها »الهوليجانز« مشجعو كرة القدم الشرسين.
والأهم من كل ذلك أن نكرر ما حدث في الأولمبياد السابقة التي نظمتها كل من برشلونة الإسبانية، سيدني الأسترالية وأثينا اليونانية عندما فاز الإسبان، الأستراليون واليونانيون بميداليات أكثر مما فعلوا خلال مشاركاتهم السابقة وأن يحقق الإنجليز أكبر معدل من الميداليات باعتبار أن الأرض تلعب مع أهلها.
من جانب آخر، مطلوب من الإنجليز كذلك الاعتراف بإنجازات الآخرين فائزين كانوا أم خاسرين وهي روح الأولمبياد الأساسية وهو ذات السبب الذي يجب عليهم ألا يعتبروها أشبه بيورو 1996 عندما أصاب الزئير فقط الشعب الإنجليزي.
لغة المال
أوردت التقارير أن البنية الأساسية الأولمبية استنزفت من الخزينة الصينية 11 مليار جنيه استرليني (66 مليار درهم إماراتي)، ورغم أن المبلغ يشمل إنشاء مطار جديد، ثلاثة طرق سريعة وأضخم قرية أولمبية في تاريخ الألعاب، فأولمبياد لندن 2012 ذات طابع مغاير تماماً لهذه الإنجازات والمنشآت، لكن الذي لا شك فيه أن المسألة تتعلق بالمال.
ومن أهم ما أنشأه الصينيون هو الملاعب المختلفة لاستضافة 25 فعالية وعلى رأسها ملعب »عش الطائر« ومعه المكعب المائي حيث بلغت تكلفة إنشائها مجتمعة مليار جنيه استرليني. وهنا يتساءل الخبراء الإنجليز: كيف هذا بينما تضاعفت تكلفة الاستاد المزمع في ستراتفورد لتبلغ 500 مليون جنيه استرليني؟
وكان الجواب هو تكلفة العمالة حيث بلغ راتب العامل الصيني 180 جنيها استرلينيا في الشهر، مقارنة بأجر العامل في لندن 180 جنيها استرلينيا بالأسبوع، ولا أحد يعلم راتب العامل الكهربائي الماهر في الأسبوع. وأمام لندن لنجن 2012 مهمة شاقة تتمثل في نقل 270 فداناً من تربة شرق لندن إلى الحديقة الأولمبية.
الواقع أن بداية التحضيرات الأولمبية تُعتبر مبشرة حيث قامت لجنة لندن بهدم أكثر من 200 مبنى وأزيحت حوالي مليون طن من المواد غير المطلوبة مع إنشاء أنفاق بطول ثلاثة إلى أربعة أميال لتركيب خطوط الكهرباء للأولمبياد.
وهذه المرحلة من التجهيزات كلفت في تقديراتها 4. 2 مليار جنيه إسترليني وكانت أحد عوامل نجاح لندن في الفوز بشرف الاستضافة على حساب باريس لكن المفاجأة المذهلة على أرض الواقع عندما تضاعفت التقديرات لتصل إلى 32. 9 مليارات جنيه إسترليني وتضاعفت تكلفة إنشاء الملعب الأولمبي مرتين أمام المركز المائي فتضاعفت أربعة مرات من 75 مليونا إلى 300 مليون جنيه إسترليني.
وفي محاولات يائسة لتخفيض التكلفة والميزانية تم اقتطاع تكلفة الإقامة بالقرية الأولمبية بواقع الربع. وساهم في فك طلاسم هذه المعضلة المالية عدد من الشركات الراعية مؤكدية وقوفها إلى جانب اللجنة الأولمبية إلى حين الانتهاء من التجهيزات الأولمبية، ومن جهة أخرى من المتوقع أن تقوم بتغطية الثقوب في ثوب أولمبياد لندن وهي حقوق النقل التلفزيوني، التذاكر وكبار الرعاة الأساسيين أمثال »فيذا« وشركة »كوكاكولا«.
بريطانيا تتوقع تألق 12 رياضياً عام 2012
بعد تألق رياضيي بريطانيا خلال أولمبياد بكين واحتلالهم المركز الثالث في قائمة الميداليات، تتوقع اللجنة الاولمبية تألق 12 نجماً رياضياً عند استضافتها ألعاب 2012 في مختلف المنافسات وهم:
* شانزريد «الدراجات»
وتتمتع ريد بالقوة والبراعة والتحمل علاوة على سنها الصغيرة لذلك يتوقع لها النقاد أن تصبح الوجه المشرق لبريطانيا خلال العاب لندن وهي من نجوم سباقات دراجات »بي إم اكس« وتخطط لأن تتحول إلى متسابقة في المضار بعد أربعة أعوام.
* ربيكا النغتون «السباحة»
أحرزت ربيكا ميداليتين ذهبيتين في أولمبياد بكين ولم تكتف بالذهب فحققت معه رقماً عالمياً جديداً في مسافة سباحة 800م.
* خالد يافي «الملاكمة»
أقسم خالد أن يلاكم كأنه محترف من الآن وحتى أولمبياد 2012 وذلك بعد خسر أمام الملاكم الكوبي اندريه لافيتا في بكين.
* لوال دينغ «كرة السلة»
ولوال دينغ نجم من نجوم كرة السلة وهو سوداني الأصل هاجر إلى انجلترا وهو يافع فحصل على الجنسية البريطانية قبل أن ينتقل لممارسة اللعب كمحترف في صفوف فريق شيكاغو بولز الأميركي ومثله مثل مواطني جنوب السودان الذين اشتهروا بطول القامة يشبهه النقاد بأنه النسخة الإفريقية من الصيني ياو مينغ.
* توم دبل «الغطس».
مفاجأة ألعاب بكين الأولمبية فهو يافع يبلغ من العمر 14 عاماً ـ وشارك في أولمبياد 2008 معلناً أنه جاء للاحتكاك فقط واكتساب الخبرة الأولمبية اللازمة ليبدأ حصد الذهب بعد أربعة أعوام عند منافسته في مسابقات الغطس في لندن 2012.
* بول درينكهال «تنس الطاولة»
لاعب بريطانيا رقم واحد في هذه اللعبة وقال إنه ينوي أن يتحول إلى شبيه روجيه فيدرر نجم التنس الأرضي عند مشاركته في لندن.
* غريج روترفورد «العاب القوى»
يسعى غريج إلى الميدالية الذهبية في مسابقة القفز الطويل بلندن، وذلك بعد أن أهدر فرصة الحصول على ميدالية من بكين وبعد عرض متواضع.
* ستيفاني توبل «ألعاب القوى»
بطلة العالم في سباق اختراق الضاحية للناشئين وتعتبر في بريطانيا أفضل لاعبة في مسابقات العدو الطويل بعد البطلة باولا رادكليف.
* جيسون كيني «الدراجات»
حصل على الميدالية الذهبية وأخرى فضية في بكين وبالتالي يتوقع له النقاد أن يسيطر على سباقات الدراجات في لندن بعد أعوام أربعة.
* آنا بليث »دراجات«
بطلة العالم عن فئة الشباب في سباقات الدراجات الهوائية وتعمل على منافسة البطلة الكبيرة فيكتوريا بندلتون في سباق الكبار على الميدالية الذهبية.
* لويس سميث »الجمباز«
نال شرف صعود منصة التتويج في بكين لحصوله على الميدالية البرونزية في لعبة الجمباز على الحصان ووعد بالعودة بقوة للمنافسة على الذهب في لندن.
* آرون كوك «تايكوندو»
خسر ميدالية كان مرشحاً لنيلها في بكين بسبب قرارات مشكوك في صحتها من الحكام، لذلك يبدو عازماً على التعويض في الأولمبياد التي تنظمها بلاده.
سفر : مغادرة ضيوف دورة بكين
بدأت بكين أمس في توديع ضيوف دورة الألعاب الاولمبية حيث شرع رياضيون ومسؤولون وصحفيون في إخلاء حجراتهم وركوب الحافلات باتجاه المطار. واكتظ مطار بكين بالمسافرين لكنه بدا متأقلما بشكل جيد مع هذه الظروف دون حدوث أي تأجيل في الرحلات. وخضع المطار لعملية تجديد شاملة قبل انطلاق الدورة الاولمبية حيث تم بناء صالة جديدة ضخمة.
وأعدت السلطات أجواء ترفيهية للمغادرين. وفي جزء من الصالة الجديدة ارتدى متطوعون أزياء التمائم الخمس الرسمية لدورة الألعاب الاولمبية واخذوا في ممازحة المغادرين. وتوقف البعض للتصوير مع هذه التمائم. وذكرت وسائل إعلام تابعة للدولة أن ما يزيد على عشرة آلاف مسافر اولمبي يتوقع أن يستخدموا المطار في اليوم الأول عقب حفل الختام بينما سيستخدمه أكثر من ثلاثة آلاف اليوم الثلاثاء.
وتمت إقامة منشآت للتفتيش في القرية الاولمبية حيث يتم فحص الحقائب وإصدار تأشيرات المغادرة لتسهيل الأمور على المسافرين لمغادرة البلاد. ومع ذلك فان المتعة والألعاب لم تنته بالكامل بعد. فبعد راحة تستمر أسبوعين ستنطلق دورة الألعاب الاولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة في الفترة من السادس وحتى 17 سبتمبر رغم أن المنظمين لا يتوقعون حضور عدد كبير من الزائرين مثلما حدث في دورة الأصحاء.
محمد سيف النصر


