يكتسب الحديث مع محمد بن همام العبدالله رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أهمية كبيرة وخاصة خلال هذه المرحلة التي تشهد العديد من المتغيرات على مختلف الأصعدة مما يدعو إلى طرح العديد من المحاور أمام أقوى رئيس اتحاد قاري، وقد أعددنا (4 ملفات) يحمل كل ملف مجموعة صعبة من الأسئلة بدأناها (بملف كأس الخليج).. فهو الملف الساخن حاليا بسبب تعليق موعد كأس الخليج (19) التي من المفترض أن تقام بمسقط في يناير 2009م.

الملف الأول.. واتهام بن همام..! : وكان السؤال الأول عبارة عن (اتهام) لبن همام الذي وضع في الفترة الأخيرة محل اتهام مباشر عن تعليق موعد دورة كأس الخليج التي من المفترض أن تقام بمسقط من 4 إلى 17 من يناير من العام المقبل 2009م.. بسبب تزامن الفترة التي حددتها اللجنة المنظمة لدورة كأس الخليج.. مع علمنا بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. كانت إجابة بن همام هادئة وبدأها بدبلوماسية رياضية مؤكدا بأن الاتحاد الآسيوي هو جزء من الاتحادات الخليجية والاتحاد العماني التي يكن لها كل احترام لأنها كانت ولا تزال لها الفضل لوصوله إلى هذا المنصب الآسيوي . مشيرا إلى أهمية التشاور والتواصل مع الشارع الكروي الآسيوي والإعلام الذي نعتبره شريكا للمساهمة في وضع خطط ورؤى الاتحاد الآسيوي واعتبر الإعلام خاصة شريكاً من الدرجة الأولى له شخصيا في تطوير اللعبة الآسيوية ومصدر مهماً لتصحيح خطوات الاتحاد ورسم خطة أكثر مناسبة تلائم طموح القارة الآسيوية..

وقال بن همام إن الموقف بالنسبة لكأس الخليج بالرغم من أهمية هذه الدورة بالنسبة لنا كرياضيين خليجيين إلا أن تواريخها لا تحترم.. فنجد في كثير من الأحيان أن البطولة تقام في مواعيد متفاوتة.. أحيانا تقام في شهر ديسمبر وتارة تقام في شهر نوفمبر وأحيانا أخرى تقام في شهر يناير وأحيانا في شهر إبريل وأحيانا تؤجل ومرة تقدم وهلم جرا .

وقد تلغى في سنة وتقام في سنة أخرى وهذا يعني بأنها تتنقل على حسب الأهواء والأمزجة..! وأضاف بن همام إذا كنا مصرين على أهمية دورات الخليج هذا الإصرار يجب أن يتمثل ذلك في تثبيت موعدها.. وبالتالي عندما نحترمها نحن في دول الخليج سيحترمها الناس خارج دول الخليج.

وهنا يدخل بن همام في صلب الموضوع وقال إن الاتحاد الآسيوي في شهر ديسمبر الماضي أعلن روزنامته لعام 2009 واخترنا اليومين (14 و28) كيومين لإقامة تصفيات كأس آسيا وأخطرنا الاتحاد الدولي على أساس اعتبار أن هذين اليومين تستطيع خلالهما المنتخبات الآسيوية أن تستعين بلاعبيها الدوليين المحترفين خارج دولها.

وبدون أن نعطي هذه الأيام الصفة الدولية ونثبتها ضمن روزنامتنا الآسيوية سيكون من المستحيل للمنتخبات أن تطلب لاعبيها وبالتالي هذا جاء من أجل مصلحة المنتخبات المشاركة وخاصة منتخب عمان الذي يلعب معظم لاعبيه كمحترفين خارج السلطنة.

وأضاف بن همام ان هذين (اليومين) اللذين طلبناهما من (الفيفا) من الصعب أن نطلب غيرهما ولو في حالة غيرنا أجندتنا الآسيوية ولو طلبناها (بحب الخشوم) في أي يومين غير يناير سيكون طلبنا مرفوضاً بشكل قاطع..ومن المستحيل أن نحصل على يومين آخرين في شهر يناير لأنه بعد شهر يناير تبدأ الفترة الشتوية للأندية الأوروبية المحترفة.

والتي وضع الفيفا أجندته لتخدمهم طوال أشهر (فبراير ومارس وإبريل) وهو موسم اقتصادي وتجاري ورياضي في كل القارات فمن المستحيل أن نحصل على فرصة لإقامة مباريات تصفيات كأس آسيا ولا يمكن لنا أن نقيم هذه التصفيات سوى في شهري (يونيو ويوليو) وبالتالي لا نملك تغيير هذين اليومين.

ويقول بن همام إن الاتحاد الآسيوي كان مرناً من خلال منحه للمنتخبات الخليجية حق تعديل مواعيد مبارياتها مع المنتخبات الأخرى حسب اتفاق الطرفين وعلى الاتحاد الآسيوي أن يسهل هذه العملية من خلال موافقته على التواريخ التي تتفق عليها المنتخبات.

وهذا ما تم الاتفاق عليه مع الاتحاد العماني بأن يتم التنسيق مع المنتخبات الخليجية وتقوم المنتخبات بتحديد مواعيدها بعد معرفة نتائج القرعة.. وهكذا أصبح الطريق سلسلاً لإقامة دورة الخليج في الموعد الذي حددته اللجنة المنظمة بسلطنة عمان.

ويواصل بن همام في سرد قصة التواريخ.. وقال في شهر مايو الماضي قام الاتحاد الآسيوي بمخاطبة الاتحاد العماني ولفت الانتباه بأن الاتحاد الآسيوي حتى ذلك التاريخ لم تصله مواعيد دورة كأس الخليج 19 وكذلك تزويد الاتحاد الآسيوي بلائحة الدورة.

وهذه كانت مبادرة من الاتحاد الآسيوي للإتحاد العماني بأن هناك تأخيراً فيما يتعلق ببطولة كأس الخليج.. وجاء رد الاتحاد العماني بأن كأس الخليج حدد لها يناير 2009م وهنا حصل سوء الفهم وانفجر الموقف واختلطت المواعيد.

وقال بن همام إن الاتحاد الآسيوي يحترم كل البطولات الإقليمية التي تقام على المستوى الآسيوي ومنها دورات كأس الخليج ونتمنى أن تساهم هذه الدورة في تطوير اللعبة خليجيا وتساهم في تطوير منشآتها خاصة وأنه مضى على إقامتها ما يقارب الأربعين عاما وهذه الدورة أثمرت العديد من الإنجازات وقدمت العديد من القيادات والرياضيين إلى العالم العربي والآسيوي وأنا واحد من هؤلاء الناس الذين استفادوا من دورات الخليج وبالتالي لا أستطيع أن أنكر فضلها علي.

استفادة

سألنا هنا بن همام.. وبعد أن حلت مشكلة التوقيت في (خليجي19) ليس بعيدا أن تظهر نفس هذه المشكلة في الدورة التي تليها وبالتالي المشكلة ستكون قائمة في وجه دورات الخليج.. قال رئيس الاتحاد الآسيوي مجيبا: لقد خاطبت الأخوة في اتحادات دول الخليج ليس بصفتي الرسمية ولكن بصفتي أحد الجمهور الخليجي بضرورة إيجاد توقيت محدد لدورة كأس الخليج ويجب أن تحترم مواعيدها لبطولة مهمة مثل هذه البطولة..

واعترف بن همام بأنه كان يجب أن يقوم بهذا الدور عندما كان رئيسا للاتحاد القطري ولكن الاهتمام في ذلك الوقت كان تنظيميا أكثر من البحث عن التوقيت..إلا أن الوضع الآن يختلف عندما أصبح رئيسا في الاتحاد الآسيوي وأصبح من المهم بأن يتم جدولة مواعيد دورات الخليج ضمن أجندة الاتحاد الآسيوي حتى لا تتعارض مع البطولات الآسيوية الذي حدد أجندته حتى عام 2015 بالتنسيق مع الاتحاد الدولي.. وعلينا كخليجيين أن نراعي هذه الأجندة.

وقال بن همام لا أرى سببا معينا يجعلنا إلى اليوم لا نضع تاريخاً محدداً ثابتاً ومعيناً لدورات الخليج نحترمه جميعا ويكون معروفا مسبقا.. مضيفا بأنه طول فترة رئاسته للإتحاد القطري والتي تقارب الخمس سنوات لا يذكر بأن الاتحادات الخليجية ناقشت يوما قضية تحديد مواعيد دورات الخليج.. ويتساءل بن همام ما هو السبب.. ليجيب على نفسه (لا أدري ما هو السبب) ولا تسألوني عن هذا..؟!

وبعد أن حلت مؤقتا قضية توقيت (خليجي19) بمسقط سألنا هل ترى بأن دورات الخليج بهذا الشكل هي مكتملة الرؤية من ناحية اللوائح والتنظيم.. هنا قال بن همام أتمنى أن تفكر الاتحادات الخليجية بمنطق التنظيم فدورات الخليج أخذت بعدا كبيرا قاريا وعالميا ولكنها تحتاج إلى مزيد من الترتيب من الداخل وأتمنى أن يتم هذا في القريب العاجل.

وأكد بن همام بأن دورات الخليج واحدة من البطولات التي تأخذ أهمية قصوى ويبقى من الصعب تحديد البطل فيها بأي شكل من الأشكال وهذا يتولد بسبب التنافس الشديد بين المنتخبات الخليجية ولو لعب اليوم الفريق البطل مع الفريق الأخير سيصعب علينا أن نرشح الفائز وهذا نابع بسبب الحماس والقرب الجغرافي والشد العصبي والذي يساهم في تقليل المستوى الفني.

بالرغم من ان المنتخبات الخليجية تلعب خارج دورات الخليج بمستويات رائعة وممتازة تجدها تلعب في دورات الخليج بشد عصبي يؤثر سلبا على الجانب الفني للبطولة.. وهنا وجه بن همام أصابع الاتهام إلى (الإعلام) وقال بأن الإعلام الخليجي يساهم في هذا الجانب بشكل كبير فالإعلام يلعب دورا مؤثرا في الجانب.. لأن إعلام كل دولة يرى بأن منتخب بلاده سيحرز البطولة.

ويتكرر هذا المشهد في إعلام كل دولة وهذا دليل بأن هناك تعصباً أعمى وتحليلاً غير منطقي وإقحام الوطنية بشكل أو بأخر يساهم في الشحن الأكثر من المطلوب بالتالي ينعكس سلبا على المنتخبات وعلى الدورة نفسها.

وصفة لدورات الخليج

إذن ما هي المواصفات التي يراها الاتحاد الآسيوي لبطولة كأس الخليج لتكون بطولة أكثر منظمة وفيها توازن فني أكبر بعيدا عن العواطف والمحاباة..؟ قال بن همام أتمنى أن أرى في دورات الخليج كماً من المدربين الخليجيين يقودون منتخباتهم في دورات الخليج.. ماهي النسبة التي يعتمد فيها على الحكم الخليجي في إدارة مباريات البطولة فرغم أن دورات الخليج أفادت اللاعب الخليجي .

ولكن إلى الآن وبعد (40 سنة) لا نرى بأن الحكم الخليجي يأخذ وضعه الذي يستحقه ومن غير أن نستعين بحكم أجنبي.. علينا أن نبعد الحساسية حول المسألة لأن الحكم الخليجي وصل إلى مستوى من النضج ومن الشرف والأمانة ما يؤهله في إدارة مباريات دورات الخليج بشكل أكبر..كما أن المدرب الخليجي الذي يأتي احتياطياً أو لا يأتي نهائيا.. والاستعانة بخبرات أجنبية شيء مطلوب ومرغوب.

ولكن يتساءل بن همام إلى متى المدرب الخليجي لا يكون هو (سيد الموقف) في دورات الخليج وإلى متى الحكم الخليجي لا يكون (سيد الموقف) في دورات الخليج.. وهذه أحد الأمور التي يجب إعادة النظر فيها إذا كنا نحن مؤمنين بدورات الخليج وعلينا أن نراعي الحكم والمدرب الخليجي أكثر من السابق.

أما الأمر الآخر كما يطرح بن همام بتساؤله.. لما لا تكون دورات الخليج دورة رياضية نتعامل فيها بروح رياضية وبأخلاق رياضية.. بجوار إنه لابد أن تنظم هذه الدورات تحت إشراف الاتحادات الخليجية وليس جهات حكومية أخرى.. وهنا قال بأن لدى الاتحاد الآسيوي السلطة بأن يمنع تنظيم أي بطولة ليست تحت إشراف إتحاد اللعبة.

مع احترامي للمؤسسات الحكومية والوزارات وجميع المشرفين على الوزارات الرياضية في الخليج أخوان وأعزاء وأصدقاء.. لكن لماذا لا تمنح الاتحادات الخليجية أحقية تنظيم هذه الدورة.. وبالتالي فإنني أرى بأن دورات الخليج لابد من تصحيحها بأن يرجع تكليف تنظيمها لاتحادات القدم.. وليس أن يكون إتحاد القدم عضواً في اللجنة المنظمة فقط.

الاعتراف بأيدينا..!!

سألنا بن همام متى يمكن أن تجد دورات الخليج الاعتراف الدولي والآسيوي وهو الاعتراف الذي مازالت دورات الخليج تبحث عنه منذ سنين طويلة.. قال بن همام بأن مسؤوليات دورة الخليج هي أحد المهام التي تقع على (الإتحاد القاري فقط).. فأي بطولة تنظم في قارة آسيا مثلا وأطرافها كلهم من آسيا يكون مرجعها هو الاتحاد الآسيوي.

أما إذا شاركت فرق من خارج القارة عندها فقط يكون الاتحاد الدولي هو المسؤول عنها.. والاعتراف بدورات الخليج أمره في يد الخليجيين. عندما يتفقون على مواعيد ثابتة.. فبالتالي الاعتراف سيكون ضمنياً وسيضع الاتحاد الآسيوي الدورة ضمن أجندة بطولاته.

البنتاجون الرياضي..!!

وقال بن همام لم يعد الاتحاد الآسيوي (مقر البنتاجون) ويتعامل الاتحاد بشفافية مطلقة وبكل وضوح فلا توجد داخل الاتحاد ورقة تختم بكلمة (سري للغاية) ولم تعد هذه الكلمة للتداول داخل أروقة الإتحاد.. فكل المشاريع التي يناقشها الاتحاد تعلن عبر موقعه الإلكتروني.. ومشاريعنا وأجندتنا الحالية والمستقبلية وعلى مدى ست سنوات واضحة ومحددة.. ونجحنا في نفس الوقت أن نقفز ونطور الاتحاد الآسيوي من الجوانب الفنية والتسويقية خلال فترة تعتبر وجيزة وقصيرة من عمر عمل الاتحاد الحالي.

وقال بن همام تركيزنا الآن على تحقيق مشروع (الكرة الهاوية) بعد أن أطلقنا مشروع الكرة المحترفة التي وضعنا لها شروطا لابد من تحقيقها للدخول في منظومة الاحتراف والتي تحققت في كثير من الدول وساهمت في تحقيق نجاحات كبيرة.. وبالتالي سيبقى الدور على بقية الاتحادات الوطنية أن تصل إلى نفس مستوى الاحتراف من خلال برنامج الرؤية الآسيوية.

وحاولنا هنا أن ننتزع من بن همام الأسباب التي أبعدت الدوري القطري عن دخول دوري المحترفين والذي أثارت حوله الصحف القطرية ضجة كبيرة مؤخرا.. إلا أن بن همام طلب بأن نعفيه من الإجابة.. وقال أتركوا هذا السؤال يوجه من الإعلام القطري أفضل..؟

الرؤية الآسيوية في عمان

أجاب بن همام عن عدم البدء في تنفيذ مشروع الرؤية الآسيوية في سلطنة عمان أن المسألة موضوع قناعة وعلى العمانيين أن يكونوا مقتنعين أولا ليبدأوا في تنفيذ المشروع.. ولكن الاتحاد الآسيوي ينفذ الرؤية الآسيوية عبر عدد كبير من الدول منها الصين وما أدراك ماالصين والهند وهي قارة عملاقة والنيبال وأوزباكستان وفي تايلاند والفلبين وبالتالي فإن المشروع يؤكد نجاحاته.

وقال بن همام بأن الاتحاد الآسيوي يعتمد في تطوير الكرة الآسيوية على (3 مفاتيح) وهي تنظيم المسابقات بأعلى الأنظمة والمستويات والعمل على تطوير المسابقات من خلال البحوث والدراسات التي يقوم بها خبراء على أعلى مستوى والعمل على المسؤوليات الاجتماعية من خلال جعل كرة القدم للكل وأن يمارس كرة القدم المصاب بالإعاقة والفقير وبالتالي أقرت الجمعية العمومية استحداث لجنة لشؤون خدمة المجتمع ولذوي الاحتياجات الخاصة.. تمهيدا للبدء في تنفيذ بطولات ومسابقات لذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال بن همام بأن الاتحاد الآسيوي يهتم بشكل كبير بتنفيذ المسئوليات الاجتماعية من خلال ممارسة كرة القدم لتقليل الأمراض ومنع الشباب من تعاطي المخدرات والتوعية من مرض الإيدز ومساعدة المدن التي تضربها الكوارث.

اتحاد للحكام والمدربين

من المشاريع المستقبلية التي تطبخ على نار هادئة في الاتحاد الاسيوي كما يقول بن همام هو إشهار الاتحاد الاسيوي للحكام وهو الاتحاد الذي سيمنح الحق للحكام الاسيويين أن يقرروا مصيرهم ويكون لهم دور أكبر في تطوير التحكيم ولائحة هذا الاتحاد تحت الإعداد منذ 2005 ونتوقع أن يعلن عن الاتحاد في العام المقبل 2009م.

بالإضافة إلى إشهار الاتحاد الاسيوي للمدربين الذي سيعلن عنه في عام 2010.. كما نتوقع إشهار الاتحاد الاسيوي للاعبين وللدوريات. وهذه الخطوات لابد أن تتم ونسعى إلى تحقيقها من مبدأ «أعط الخبز لخبازه».. قد بدأنا العمل في الاتحاد الاسيوي من الصفر.. ولكن قطعنا شوطا كبيرا.

(البيان) ـ خاص