* قبل أن تنظم الصين الدورة الاولمبية التي اختتمت بالأمس كان هناك صراع قوي بين أميركا والصين، فقد اعترضت الأولى على طلبها بالتقدم لتنظيم الألعاب لأول مرة في تاريخها واعترضت بشدة ووقفت معها حليفاتها.
وجاء الاعتراض ليس من النظام العالمي الجديد أو اللجنة الاولمبية الدولية وإنما من مجلس النواب الأميركي الذي اتخذ قرارا بأغلبية 287 صوتاً مقابل 99 لحث الأميركيين ضد إقامة الاولمبياد بالصين خلال الاقتراع ووضع الأميركان في اعتبارهم عدم إظهار النوايا التدخل في شؤون اللجنة الاولمبية ليس من قبيل احترامهم لها كهيئة دولية مستقلة لا ترضى بتدخل السياسة في شؤونها.
ولكن من باب الخوف على احتمالات تأثير هذا على التدخل على اولمبياد اتلانتا عام 96 وطلب مدينة سوليك لاستضافة الاولمبياد الشتوي عام 2002 . أميركا هي القوة الأكبر التي تدعي لنفسها الدفاع عن حقوق الإنسان وبان الصين لا تعنى بالمستويات المتفق عليها دوليا إلى قمع مظاهرات الطلاب وقمع السكان ونرى هذه الخلافات منذ زمن!
* ورأت أميركا منذ أكثر من 15 عاما أن الصين لا تستحق من وجهة نظرها كونها الحامية للديمقراطية والحارس الأمين على حقوق الإنسان في إطار نظامها العالمي الجديد!! نقول (عش رجبا ترى عجبا)، والخلاف الأميركي الصيني ليس منحصرا فقط على صعيد السياسة والتحكم والسيطرة..
ومع هذا الخلاف فإن رياضة (البنج بونج) ساهمت في إعادة العلاقات المقطوعة بين بكين ونيويورك أيام عهد الرئيس نيسكون.. ونلاحظ هنا أن شعار اللجنة الاولمبية الدولية ينص على عدم إقحام السياسة بالألعاب الاولمبية، فقد بدأت دورة بكين سياسية وانتهت سياسية أيضا!
البلد المنظم ضمن قبل ختام الدورة مساء أمس الحصول على المركز الأول برصيد يفوق ال50 ميدالية ذهبية مقابل 34 ذهبية لأميركا في ختام منافسات اليوم الرابع عشر وحتى كتابة الزاوية حيث وزعت أمس 12 ميدالية ذهبية جديدة لا نعرف من قبض عليها وهنا نشيد بانجاز البطل السوداني إسماعيل احمد ليضيف الميدالية السابعة للعرب، مبروكين !
* أسدل الستار على أروع الدورات الأولمبية في التاريخ بعد أكثر من أسبوعين استمتعنا بها وبالأجواء المثيرة والتحدي، حيث تابعها الجميع وحقق الأبطال الأرقام القياسية، فقد جاء التنين الصيني وملحمتهم الرائعة كدرس لكل العالم، حيث تفاءلوا بالرقم ( 8) حيث تنافس الصينيون السعداء بهذا الإنجاز التاريخي ليؤكدوا للعالم أن أولمبيادهم علامة مضيئة ستضع الدورات القادمة وعلى رأسها دورة لندن 2012 في موقف صعب.
* التحدي سواء التهديدات المحلية أو الضغوط الخارجية بسبب بعض الأحداث في إقليم التبت فإننا نتوقع أن تعيد الصين حساباتها بعد إقبالها على العالم وإقبال العالم عليها.. أجواء غير عادية شهدها حفل الختام فكانت ليلة من ألف ليلة غنى أكثر من مليار حتى الصباح وشاهد العالم استاد (عش الطائر) حيث تقول الأنباء بأن تكلفة حفل الختام والذي لم يتجاوز ال10 دقائق تقريبا 4 ملايين دولار..
نقولها من القلب شكرا للأصدقاء على تحديهم وفوزهم كبطلة للدورة بعد احتكار أميركا لآخر 3 دورات.. وإثبات جدارتهم بأنهم الأحق بعد استثمارهم العنصر البشري أحد أهم ركائز المجتمعات.. والله من وراء القصد.
