ما أشبه الليلة بالبارحة.. وما أسوأ الإخفاقات التي نالت البعثات العربية المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية »بكين 2008« التي اختتمت فعالياتها أمس الأحد بالعاصمة الصينية. فعلى مدار 16 يوماً كاملة شاركت خلالها البعثات العربية في منافسات أولمبياد بكين اقتصر الحصاد على ثماني ميداليات، ذهبيتان وثلاث فضيات وثلاث برونزيات لتؤكد التراجع العربي على المستوى الأولمبي.
بعد الفوز بعدد من الميداليات في دورة الألعاب الأولمبية الماضية التي أقيمت في العاصمة اليونانية أثينا عام 2004 توقع كثيرون أن تأتي المشاركة في أولمبياد بكين بأفضل من ذلك خاصة مع ارتفاع المعنويات في أكثر من دولة عربية بفضل الأداء الطيب في أثينا بل ولجوء دول عربية إلى التجنيس من أجل المنافسة بشكل قوي على المستوى الأولمبي. وجاء الحصاد العربي في »بكين 2008« مخالفاً للتوقعات ومخيباً للآمال.. فقد كان حصاداً هزيلاً مثلما كان على مدار تاريخ المشاركات العربية في الدورات الأولمبية.
وما أكد هذا الانطباع هو الأداء الضعيف والحصاد الهزيل لبعثات جميع الدول العربية المشاركة »من المحيط إلى الخليج« حيث اكتفى ممثلو العرب في الأولمبياد بسبع ميداليات متنوعة. وكانت الميداليتان الذهبيتان ذات طابع خاص فالأولى كانت من نصيب السباح التونسي أسامة الملولي في سباق 1500 متر لتكون الميدالية العربية الأولى في منافسات السباحة بالدورات الأولمبية.
أما الثانية فكانت من نصيب العداء البحريني رشيد رمزي في سباق 1500 متر أيضاً ولكن في العدو لتكون الأولى للبحرين في تاريخ مشاركاتها الأولمبية كما أنها حفظت ماء وجه سياسة التجنيس التي اتبعتها البحرين وقطر خلال السنوات الأخيرة حيث كانت الثمرة الوحيدة رغم الجهود الكبيرة والتكاليف الباهظة التي أنفقتها الدولتان في هذا المجال.
وكانت الميداليات الفضية من نصيب العداء المغربي جواد غريب في سباق الماراثون والعداء السوداني إسماعيل أحمد إسماعيل في سباق 800 متر والجزائري عمار بن يخلف في منافسات الجودو لوزن 90 كيلوجراماً وهو نفس الوزن الذي فاز فيه المصري هشام مصباح بالميدالية البرونزية. بينما كانت الميداليتان البرونزيتان الأخريان من نصيب العداءة المغربية حسناء بنحسي في سباق 800 متر والجزائرية ثريا حداد في منافسات الجودو لوزن 52 كيلوجراماً.
وبخلاف الميداليات الثماني كان الأداء العام للبعثات العربية بعيداً عن المتوقع بل إنه جاء هزيلاً مثل الحصاد الفعلي تماماً مع وجود استثناءات قليلة للغاية مثل أداء العداءة البحرينية رقية الغسرة بالإضافة لبطلة الخماسي الحديث المصرية آية مدني. وجاء هذا الأداء الضعيف وهذا الحصاد الهزيل للبعثات العربية ليطرح العديد من الأسئلة حول المشاركة العربية وكيفية دخولها إلى مضمار المنافسة بعد أن شهدت الفترة الماضية بروز العديد من المنافسين في الرياضات المختلفة.
ولعل ما يلفت النظر أيضاً أن الرياضات التي شهدت تفوقاً سابقاً للمشاركين العرب شهدت تراجعاً شديداً في بكين، فلم تجد ألعاب القوى المغربية والجزائرية سبيلاً إلى منصة التتويج باستثناء فضية غريب وبرونزية بنحسي، كما تراجعت دول الخليج العربي في رياضتي الفروسية والرماية حتى أن الذهبية الوحيدة التي أحرزتها البحرين جاءت في العدو.
أما البعثة المصرية فشهدت سقوطاً جماعياً لرياضتي الملاكمة والمصارعة بعد أن أحرزت في اللعبتين أربع ميداليات في الدورة الماضية بأثينا، ولم يكن الحال أفضل كثيراً بالنسبة لرفع الأثقال وباقي الألعاب بينما شق العرب طريقهم بنجاح في رياضة الجودو بهذه الدورة حيث حصدوا فيها ميدالية فضية وبرونزيتين بعد أن اقتصر رصيدهم السابق في الجودو الأولمبي على فضية المصري محمد رشوان خلال أولمبياد لوس أنجلوس 1984. وكانت البادرة الجيدة في هذه الدورة هي دخول البحرين والسودان في سجل الميداليات الأولمبية كما كان الأمر المبشر دخول السودان في السباق بمنافسات ألعاب القوى.
ولكن ذلك لم يخف الإخفاق الشديد للبعثات العربية في الأولمبياد ومؤشر التراجع الخطير والذي يوحي باختفاء القدرة على المنافسة حتى تصبح في أدنى درجاتها مع ارتفاع مستوى المنافسة من مشاركين آخرين. ويكفي أن دولة مثل جامايكا أحرزت من الميداليات الذهبية أكثر من الرصيد العربي بأكمله في بكين.
(د ب أ)