أوفت الصين بما وعدت به العالم وتصدرت قائمة الميداليات الذهبية متفوقة على الولايات المتحدة، ولابد هنا أن ينحني الشعب الصيني احتراماً لسيداته وفتياته كون الفضل الأكبر في هذا الإنجاز قد تحقق على يد الجنس الناعم، وقبل ذلك نجحت الدولة المنظمة في اكتساح ضيوفها من حيث عدد الميداليات المحرزة منها على سبيل المثال:
لندن 1908 »ذهبية 56، فضية 51 وبرونزية 39« : وهي الألعاب التي وصفها النقاد بأنها شديدة الجنون إلى درجة أن نهائي لعبة شد الحبل جرى بين عناصر شرطة لندن وأعضاء شرطة ليفربول، وشارك البريطانيون بحوالي 697 رياضياً و39 رياضية، أما بقية السيدات المشاركات من الدول الأخرى فكانت سويدية واحدة من فريق مكون من 172 وسيدتان ألمانيتان من 81 فرداً. - لوس أنجلس 1984: 83 ذهبية، 61 فضية، 30 برونزية: أول ألعاب أولمبية يفتتحها رئيس أميركي وهو رونالد ريغان ورجحت كفة الأولمبيين الأميركيين بفضل مقاطعة عدد من الدول وأحرز الرجال خلالها ضعف عدد الميداليات الذهبية »54 ميدالية« مقارنة بعدد ذهبيات السيدات »27« بينما حققت الفروسية الميداليتين الأخريين، وكذلك أحرز الرجال 9 ميداليات في الملاكمة ومثلها في مسابقة المصارعة بينما حققت السيدات أكثر من نصف ميداليات السباحة مؤكدات بذلك التفوق النسوي ومحققات كذلك العبارة التي جاءت في فيلم باسبي بيركلر الذي جاء فيه وصية تقول للسيدات »أرجو التركيز على السباحة الإيقاعية وترك الألعاب الخشنة للرجال«.
بكين 2008: 47 ذهبية، 17 فضية و26 برونزية
أول أولمبياد يعقد في دولة يفوق عدد سكانها المليار نسمة وكذلك المرة الأولى التي تتفوق فيها السيدات على الرجال في عدد الميداليات بعد أن أحرزت السيدات الصينيات 27 ميدالية من أول 47 ذهبية وهو يعادل نصف عدد ما أحرزه الرجال، وهكذا تحولت النساء من تجهيز ساندويتشات الخيار في قمة عظمة الإمبراطورية البريطانية.
وكذلك خلال قمة الإمبراطورية الأميركية إلى العامل الأكبر في حصد ميداليات الأولمبياد وبفضلهن تحول العنوان من عصر الهيروين إلى عصر الملكات، ولم تحقق الصينيات هذا الإعجاز كلاعبات منفردات فقط بل وكفرق كذلك بعد التفوق الكبير لفرق السيدات المنافسات في الألعاب الأولمبية إلى درجة الحصول على ذهبية تنس الطاولة الذي تكهنت بطلات سنغافورة به قائلات قبل البطولة »لن نحقق الفوز على الصينيات« وقد كان، مبروك لبلد المليار نسمة.
تشجيع أسري أشبه بالأناشيد العسكرية
أينما نظر المتابع للألعاب الأولمبية يشاهد السيدات الصينيات وهن يحققن النجاح في صمت وهدوء ويقوم بتشجيعهن بجنون مجموعة من العائلات من زوج وزوجة وأطفال وإن كانت معظم الأهازيج والأناشيد الحماسية تصدر من صغار الفتيات الشابات وإن كان المشهد العام أشبه بالمسيرة العسكرية من حيث النظام والانضباط يصب بالكامل نحو ترجيح كفة الجنس الناعم الأولمبي.
ومن أبرز مظاهر هذا التشجيع المفعم بالروح الرياضية أنه يهلل للعبة الحلوة بغض النظر عن جنسية المؤدي وإن كانت الغلبة لصالح الصينيات مثلما حدث مع بطلة الغطس الإيقاعي ووجينغ جينغ وزميلتها الواضحة معها باللقطة بعد حصولهما على الذهبية.
محمد سيف النصر

