تربع منتخب الأحلام الأميركي مجدداً على العرش الأولمبي وأحرز ذهبيته الثالثة عشرة في مشاركته السادسة عشرة بفوزه على نظيره الاسباني بطل العالم 118-107 أمس الأحد في المباراة النهائية لمسابقة كرة السلة ضمن أولمبياد بكين 2008.
وجدد المنتخب الأميركي فوزه على نظيره الاسباني بعد 24 عاماً على لقائهما في نهائي أولمبياد لوس انجليس 1984 بعد ان تغلب عليه 96-65 في تلك المواجهة بمنتخب مكون من لاعبي الجامعات (لم يكن مسموحاً حينها للمحترفين بالمشاركة) ومن بينهم حينها مايكل جوردان وباتريك ايوينغ وكريس مولين وسام بيركنز.
كما أكد المنتخب الأميركي تفوقه على نظيره الاسباني بعدما كان اكتسحه بفارق 37 نقطة خلال منافسات الدور الأول، ليعوض في العاصمة الصينية إخفاقات الأعوام السبعة الأخيرة حيث فشل في تحقيق أفضل من المركز السادس في كأس العالم التي استضافها في انديانابوليس عام 2002 حيث كان اللقب صربياً، ثم اكتفى بالمركز الثالث في أولمبياد أثينا 2004 فيما كان اللقب أرجنتينياً، ثم حصل على المركز ذاته في بطولة العالم الأخيرة في اليابان عام 2006 حيث توج الأسبان باللقب.
واستعاد المنتخب الأميركي مجدداً تفوقه الأولمبي وهذه المرة بقيادة مدرب جامعة ديوك مايك كرشيشفسكي ولاعب لوس انجلوس ليكرز كوبي براينت الذي كان يخوض مشاركته الأولى مع منتخب بلاده والمخضرم جيسون كيد صانع ألعاب دالاس مافريكس الذي نال ذهبيته الثانية لأنه كان مشاركاً في سيدني 2000، إضافة إلى لاعبين منيوا بإخفاقي أثينا 2004 ومونديال اليابان 2006 وهم الثلاثي ليبرون جيمس (كيلفلاند كافالييرز) ودواين وايد (ميامي هيت) وكارميلو انطوني (دنفر ناغتس).
و«كفر» هؤلاء عن إخفاقاتهم بأفضل طريقة ممكنة لأنهم قادوا منتخب بلادهم للثأر في الدور الأول من نظيره اليوناني الذي كان أقصاه من نصف نهائي مونديال اليابان ثم سحق أبطال العالم في مباراة حملت معاني ورسائل «معنوية»مهمة جداً، ثم أطاح في نصف النهائي بالمنتخب الأرجنتيني حامل اللقب الذي كان أخرجه من نصف نهائي أولمبياد أثينا قبل 4 أعوام قبل ان يتوج بالذهب على حساب اسبانيا.
وحصد الأميركيون جميع الذهبيات الأولمبية منذ إدراج لعبة كرة السلة في الأولمبياد عام 1936، وهم لم يخفقوا إلا عام 1972 في ميونيخ عندما خسروا في النهائي التاريخي أمام الاتحاد السوفييتي في مباراة مثيرة للجدل (احتسبت سلة الفوز بعد انتهاء الوقت)، وعام 1988 في سيول عندما خرجوا في الدور نصف النهائي أمام المنتخب نفسه، علماً بأنهم لم يشاركوا في أولمبياد موسكو 1980 بسبب مقاطعة بلادهم لهذا الحدث على خلفية الاحتلال السوفييتي لأفغانستان.
وذكر منتخب بكين 2008 بمنتخب الأحلام بنسخاته الثلاث الأولى ونجومها مثل مايكل جوردان وماجيك جونسون ولاري بيرد وكلايد دريكسلر (الأول) وشاكيل أونيل وحكيم اولادجوان وغرانت هيل (الثاني) وكيفن غارنيت وراي الن وفينس كارتر وغاري بايتون (الثالث)، لأنه اكتسح منافسيه الواحد تلو الآخر وتجاوز حاجز المئة نقطة في 6 مباريات من أصل 8 خاضها في العاصمة الصينية.
إلا ان مباراة اليوم كانت الأصعب لهم على الإطلاق لأنهم واجهوا منتخباً أراد ان يمحي صورة «هزيمة» الدور الأول فقدم أداءً قوياً جداً من الناحية الهجومية وأزعج منافسه من الناحية الدفاعية باعتماده معظم فترات اللقاء على دفاع المنطقة المتنوع، إلا انه اكتفى في النهاية بمركز الوصافة مجدداً بعد ان فعل ذلك العام الماضي في بطولة أوروبا في مدريد عندما خسر أمام روسيا بفارق نقطة وحيدة، ليبقى لقب مونديال اليابان 2006 الانجاز الأبرز له في المحافل الخارجية.
وقدم المنتخب الاسباني الذي غاب عنه لاعب تورونتو رابتورز خوسيه مانويل كالديرون للإصابة، مباراة قوية تليق ببطل العالم خلافاً لمباراة الدور الأول، ففرض نفسه مع بداية اللقاء وتقدم حتى آخر دقيقة ونصف من الربع الأول قبل ان يعادل لاعب ارتكاز تورونتو رابتورز كريس بوش النتيجة 22-22 من رميتين حرتين ثم استلم بعدها وايد المبادرة وحمل المنتخب الأميركي على كتفيه ليساهم في إنهائه هذا الربع لمصلحته 38-31 بعدما سجل 13 نقطة.
ونجح الأميركيون في الابتعاد عن منافسيهم في بداية الربع الثاني حتى 14 نقطة، إلا ان بطل العالم نجح في ان يبقى داخل أجواء المباراة وقلص الفارق حتى 6 نقاط 42-48 بفضل لاعب بورتلاند ترايل بلايزرز رودي فرنانديز بشكل خاص قبل ان يستقر الفارق عند 8 نقاط (59-67) في نهاية الشوط الأول الذي كان نجمه وايد دون منازع بتسجيله 21 نقطة (3 ثلاثيات).
واشتعل اللقاء في الربع الثالث إذ نجح الأسبان في تقليص الفارق إلى 4 نقاط 69-73 لكن عاد وايد للتألق مجدداً ورفعه إلى 10 نقاط 86-76 قبل ان ينتهي على نتيجة 91-82 بسلة اسبانية سجلها خوان كارلوس نافارو في الثانية الأخيرة.
وبدأ الأسبان يؤمنون ان بإمكانهم ان يحققوا مفاجأة أولمبية أخرى على حساب المنتخب الأميركي بعدما أصبح الفاصل بين الطرفين نقطتين فقط (89-91) إثر ثلاثية من المتألق رودي فرنانديز، إلا ان براينت وديرون وليامس ودوايت هاورد رفضوا ان يخسر منتخب بلادهم الذهب في الأمتار الأخيرة فأعادوا الفارق إلى 9 نقاط 98-89 ثم 108-99 في الدقائق الأربع الأخيرة التي شهدت خروج فرنانديز لارتكابه 5 أخطاء.
وحبست الأنفاس مجدداً في الدقيقتين الأخيرتين لأن الأسبان رفضوا ان يستسلموا فقلصوا الفارق إلى 4 نقاط بثلاثية من كارلوس خيمينيز إلا ان الجواب أتى مجدداً من رجل المباراة وايد ومن المسافة ذاتها لتصبح النتيجة 111-104، ثم أطلق براينت رصاصة الرحمة على اللقاء والأسبان بعدما رفع الفارق إلى 8 نقاط (113-105) في آخر 50 ثانية التي شهدت ارتكاب الأسبان للأخطاء عمداً من أجل إيقاف ساعة المباراة لكن دون ان تجدي هذه الخطة لأن الأميركيين نجحوا في الرميات الحرة ووسعوا الفارق إلى 118-107.
وأنهى وايد الذي حصل على لقبه الثاني الكبير بعد تتويجه بلقب الدوري الأميركي مع ميامي قبل عامين، اللقاء كأفضل مسجل برصيد 27 نقطة (4 من 7 من خارج القوس)، وأضاف براينت 20 نقطة مع 6 تمريرات حاسمة، وجيمس 14 نقطة و6 متابعات، وكل من كريس بول وكارميلو انطوني 13 نقطة.
أما من جهة اسبانيا فكان فرنانديز الأفضل برصيد 22 نقطة وأضاف لاعب ارتكاز ليكرز باو غاسول 21 نقطة مع 6 متابعات، ونافارو 18 نقطة مع 4 تمريرات حاسمة. وكانت البرونزية من نصيب منتخب الأرجنتين بطل أثينا 2004 بعد فوزه المستحق على نظيره الليتواني بطل أوروبا ثلاث مرات 87-75 في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث.
