* مع لحظة اقتراب غروب الشمس اليوم لن تكون هناك كلمات سيرددها الرياضيون سوى وداعا بكين، وعلى لقاء قادم بعد أربع سنوات في لندن التي ستكون المحطة المقبلة للألعاب الأولمبية التي ستحط رحالها في مدينة الضباب بعد أربعة أعوام من الآن.

وإلى ذلك الحين وحتى ذلك الموعد لنعش اللحظات الأخيرة من أولمبياد بكين التي سيسدل الستار عليها اليوم وستطفأ شعلتها الأولمبية التي ظلت تنير سماء بكين من استاد (عش الطيور) على مدى ثمانية عشر يوما مرت علينا وعلى كل من عايش هذه الدورة وعايش أحداثها ولحظاتها لحظة بلحظة، السعيدة منها والمحزنة، ولأن لكل بداية نهاية فقد تسارعت الأيام وتسابقت الساعات والدقائق وتحولت معها الأحداث إلى ماض وحانت لحظة الوداع التي لابد منها.

* لقد كشفت أولمبياد بكين الواقع الحقيقي للرياضة العربية والخليجية وحجم الفارق بينها وبين الدول الأخرى، ورغم أن الواقع الذي فرضته علينا دورة بكين لا يعتبر واقعا جديدا علينا فقد اعتدنا أن نجد أنفسنا فيه منذ أن بدأت علاقتنا بالألعاب الأولمبية التي تختتم دورتها التاسعة والعشرين اليوم، ومع ذلك فإننا نكرر نفس المشهد والموقف ذاته بعد كل مشاركة أولمبية.

حيث نتسابق إلى فتح الملفات وإلى تبادل الاتهامات وكل يرمي الكرة في ملعب الآخر، وما هي إلا أيام قليلة حتى ينتهي الإعصار وتعود الأمور لطبيعتها المعتادة وينشغل الجميع بالدوري والمنتخب والمسابقات المحلية وننسى ما حدث لنا في الأولمبياد.. وعندما تقترب الدورة القادمة نعود ونعد العدة من جديد ونشمر عن ساعدينا من أجل الإعداد للمشاركة الجديدة قبل موعدها بعدة أشهر، في الوقت الذي بدأ فيه الآخرون الإعداد منذ اللحظة التي انتهوا فيها من مشاركتهم في الدورة الماضية.

* الدول تستعد للأولمبياد في أربع سنوات وأكثر ونحن نستعد للأولمبياد في أربعة أشهر فبالله عليكم، أي نتيجة ننتظر وأي مركز متقدم نود أن نحصل عليه ونحن نيام وفي سبات عميق والكل مشغول في المنافسات المحلية، بينما الآخرون يعملون في الليل والنهار بانتظار الدقائق التي سيظهرون من خلالها في الأولمبياد.

إن ما نفتقد إليه ليست الإمكانات الفنية أو المادية بل ما ينقصنا الإمكانات الفكرية والعقلية الرياضية التي تعتبر قمة معاناتنا وسبب تخلف رياضتنا على الصعيد العالمي، والدليل أن كل تفكيرنا منصب على المنافسة المحلية فيما بيننا كدول عربية ونتقاتل في لقاءاتنا ونستسلم ونرفع الراية البيضاء أما من يفترض بنا أن نعمل المستحيل من أجل هزيمتهم.

كلمة أخيرة

* إن أفضل برهان على حجم التخلف الذي نعاني منه في الثقافة الرياضية، ذلك الانشغال الملحوظ لجماهيرنا بتحضيرات الفرق للدوري المحلي، وللخسارة الرباعية في مباراة ودية التي أشعلت الدنيا، في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بأسره بالأولمبياد وما يحدث في بكين.

* عموما إذا كانت الرؤية قد اتضحت بالنسبة لواقع مشاركاتنا العربية في الأولمبية.. فأتمنى أيضا أن تكون الرؤية أصبحت واضحة لأولئك الذين لا يزالون يحاولون الاصطياد في المياه العكرة وأعتقد أن الصورة خير برهان.. وصدق من قال الطبع يغلب التطبع.

mjasim@albayan.ae