حُذفت لعبة البيسبول من قائمة الألعاب الأولمبية في قرار أغضب في المقام الأول الشعب الأميركي الذي تُعتبر البيسبول ثالث الألعاب الشعبية لديه بعد كرة القدم الأميركية وكرة السلة. ومع غضب الأميركيين على هذا الحذف تحوّلت المسألة إلى حيرة لدى اللجنة المنظمة لأولمبياد لندن 2012 حول اللعبة التي تسميها بديلة للبيسبول.
والبيسبول لعبة رائعة يعشقها عدد كبير من هواة متابعة الرياضة حول العالم، وهي كانت الدافع وراء إخراج هوليوود الأميركية لعدد من الأفلام التي تدور قصصها حول أساطير اللعبة من الأميركيين، كذلك دارت حولها وقائع أفضل رواية رياضية بواسطة الروائي الأميركي البارز فيليب روث. ومع هذا وذاك كتب عنها الصحافيون أفضل التقارير والتحليلات وهي رياضة أميركية النكهة والطابع. وحتى الدول التي تفضل لعبة الكريكيت مثلاً تجد عدداً من جمهورها شديد الولع بمتابعة أخبار البيسبول.
ومن هؤلاء ماثيو انجيل الصحافي الرياضي مع صحيفة «واشنطن بوست» الذي وقع في غرام البيسبول إلى درجة اللاوعي. والآن يعتبر أن حذفها من روزنامة الأولمبياد هو العار بعينه وكان يوم أمس هو آخر أيام هذه اللعبة في قائمة الألعاب الأولمبية، ويعتقد الكثير من النقاد أن وراء هذا القرار هو رفض كبرى أندية البيسبول الأميركية السماح للاعبيها المحترفين المشاركة في الأولمبياد وهو من شأنه كذلك تحجيم عدد المشاهدين تلفزيونياً في أميركا وبالتالي تقليص انسياب الدولار إلى جيوب عمالقة الإعلام.
الطريف أن المنتخب الأميركي للبيسبول المشارك في بكين مكوّن في أغلبه من لاعبي أندية الدرجة الدنيا بالدوري الأميركي والذي اعتبره النقاد قصة قائمة بذاتها كونهم مجموعة من لاعبي الدرجة الثانية حضروا إلى بكين وهم واثقون من إحراز كافة الميداليات المتاحة، وإذا كانت لهذا الفريق حسنة واحدة فهي أنه رفع من حرارة المنافسة على ميداليات اللعبة التي تعتبر ملكية أميركية خاصة للأميركان يصدرونها لبقية دول العالم مثلما يصدرون حقوق محلات ماكدونالد.
والبيسبول لعبة هائلة كذلك في بعض دول العالم ومنها كوبا، اليابان وكوريا لكن الواضح أن الاعتبار الأول في حذفها هو مشاهد التلفزيون الأميركي فقط، بينما هذه الدول الثلاث هي التي تأهلت فرقها للدور قبل الثنائي في أولمبياد بكين، واعترف جميع من تابع هذه اللعبة أن أداء هذه الفرق الثلاثة عن نفس درجة الإمتاع وأكثر من الفريق الأميركي وخصوصاً الياباني الذي حشد مجموعة مجنونة من مهووسي التشجيع يشاهدهم الملعب الأولمبي في كل مرة يشاركون فيها.
والأمر الإيجابي الوحيد حول هذه اللعبة هو وجود بطولات العالم الكلاسيكية للبيسبول التي ستجمع كل هذه الفرق ونجومها المميزين وإن كانت لن تحظى بنفس التغطية الإعلامية التي تحظى بها الألعاب الأولمبية وإن كان عشاق هذه اللعبة من الأميركان قد لا يكترثون كثيراً لهذا الغياب الأولمبي مكتفين بالقدر الهائل من الإثارة في بطولة اللعبة في كافة الولايات الأميركية التي تغطيها قنواتها التلفزيونية تغطية هائلة لكن ماذا عن بقية دول العالم بعد أن اتخذ قرار الحذف ولا رجعة فيه، والسؤال الملح هو ما هي اللعبة التي يجب أن تدرج في الأولمبياد بديلاً لها؟
ولعبتا الغولف والكريكيت ارتفع صوتهما عالياً مطالبة بالانضمام إلى الأسرة الأولمبية، أما الغولف فيجب أن تظل لعبة هواة ولن تكسب هذا الشرف ما لم تضمن مشاركة كبار نجومها في الألعاب والذين يعتبر الكثير منهم أن الحصول على الميدالية الذهبية الأولمبية أقل بكثير من الفوز ببطولة مهمة وهل يوافق نجم في قامة فايجر وودز تأجيل مشاركاته المهمة على مدار العام من أجل عيون الأولمبياد.
والأمر أسوأ كذلك بالنسبة للكريكيت رغم أنها قد تزيد من معدل المشاهدة التلفزيونية في الهند مثلاً لكن من يعبأ أو يهتم بالمشاهد الهندي، الدولة صاحبة الإنجاز المتواضع أولمبياد وماذا تفعل لجنة لندن الأولمبية لسد ثغرة البيسبول عام 2012.
