شغل السباح الأميركي المعجزة مايكل فيلبس العالم بميدالياته الثماني الذهبية وأرقامه القياسية أياماً عدة بالأولمبياد، ثم خفتت سيرته بانتهاء منافسات السباحة، ثم جاء الدور على الجامايكي أوسين بولت ليشعل الحديث بإعجاز من نوع مختلف في سباقات الجري القصيرة توجها بذهبية ثالثة مع فريق التتابع الجامايكي.

هذه الإنجازات المبهرة حوَّلت انتباه عشاق الأولمبياد عن مجموعة من الرياضيين أصحاب الميداليات في بكين، ليس انتقاصاً لشأنهم بل للأساطير التي كتبها العمالقة. ومن هؤلاء الرياضي الأميركي براين كلاي بطل مسابقات العشاري الصعبة وصاحب ميدالية ألعاب بكين الذهبية أضافها لعدد من الميداليات من ذهب وفضة كان قد أحرزها في بطولات سابقة. وكلاي من مواليد مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية في الثالث من يناير 1980 ويقيم حالياً في غليندورا بكاليفورنيا، وهو خريج مدرسة كاسيل الثانوية في هاواي ثم كلية آزوزا باسيفيك، ويدربه كيفين ريد، أما مدير أعماله فهو بول دويل وتشرف شركة نايك العملاقة عليه.

ورغم ميلاده في تكساس إلا أنه نشأ في هاواي وهو مزدوج الأصل، فهو إفريقي ـ أميركي ـ ياباني الأصل، وبدأ المنافسة في مسابقات مضامير ألعاب القوى خلال دراسته الثانوية تحت إشراف المدربين دارسي بوين ومارتن هي، وخلال دراسته الجامعية دخل منافسات وبطولات الجامعات لألعاب القوى حيث أشرف على تدريبه خلالها المدرب المعروف كيفين ريد. بعد ذلك خرج كلاي إلى عالم ألعاب القوى الحقيقي متدرجاً في أدائه إلى أن نجح في التأهل للمشاركة الدولية مع منتخب ألعاب القوى الأميركي المشارك في البطولات العالمية.

وكانت مشاركته الأولى في بطولة الولايات المتحدة للشباب التي حقق خلالها أفضل معدل من النقاط بلغ 7312 نقطة أعقبها بمشاركته في بطولة بان أميركان للشباب أيضاً وحقق خلالها 7207 نقاط. ثم تواصلت مشاركاته الأعوام التالية فأحرز المركز الثالث في بطولة أميركا المفتوحة عام 2001 حقق خلالها المركز الثالث بواقع 8169 نقطة أردفها بالمركز الثاني في البطولة نفسها عام 2002 بواقع 8230 نقطة.

وبحلول أولمبياد أثينا 2004 نجح كلاي في إحراز الميدالية الفضية بعد جمعه 8820 نقطة في مسابقة العشاري. وشارك كلاي بعد ذلك في بطولة العالم لألعاب القوى 2005 وأحرز الميدالية الذهبية بواقع 8732 نقطة، لكنه لم يكمل مشاركته في بطولة أميركا المفتوحة 2006 لتعرُّضه لانخفاض مفاجئ في ضغط السكر وكذلك عام 2007. ثم عاد كلاي إلى الإنجازات والتألق من جديد فحصل على المركز الأول في التجارب المؤهلة لأولمبياد بكين محرزاً رقماً جديداً بلغ 8832 نقطة.

الانفجار الكبير في بكين

جاء كلاي إلى أولمبياد بكين واضعاً نصب عينيه الميدالية الذهبية في مسابقة العشاري باعتباره بطل العالم السابق فيها أولاً وبعد أدائه المذهل في مرحلة التجارب التأهيلية الأميركية ثانياً. وبالفعل شقّ طريقه المرهق نحو منصة التتويج بالذهب بعد أداء رفيع خلال يومين كاملين أنهاهما بتحقيق 8791 نقطة في بكين، كان آخرها المسابقة النهائية في التراياثلون وهي سباق 1500 متر، واضعاً في ذهنه ألا يتعرض للخسارة بفارق دقيقة كاملة من قِبل المتسابق والمنافس البيلاروسي القوي أندريه كراوشانكا الذي زاحمه كثيراً قبل أن ينهي المسابقة في المركز الثاني والفضية.

بينما حشر الكوب ليونيل سواريز نفسه ليحصل على البرونزية وجاء فوز كلاي على البيلاروسي بفارق 24 نقطة وهو أعلى معدل للفوز في هذه المسابقة منذ العام 1972. وكان كلاي الأميركي بطل العالم 2005 وصاحب الميدالية الأولمبية الفضية عام 2004 قد بدأ ثاني أيام المسابقة متقدماً بواقع 88 نقطة ثم حافظ على هذا التقدم من خلال سلسلة من التفوقات اللافتة حيث أحرز المركز الثاني في سباق 110 أمتار موانع فاز برمي القرص بمسافة 79. 53 م حقق 5 أمتار في القفز بالزانة، رمى 97. 70 م في مسابقة رمي الرمح، ثم أكد جدارته بالذهب عندما فاز في سباق 1500 م ومعه 522 نقطة.

وجاء فوز كلاي بعد أن جمع 832. 8 نقاط كما أسلفنا والذي حطم به الرقم الأولمبي السابق البالغ 726. 8 الذي أحرزه البطل دان أوبراين عام 1996 وأحرز به الميدالية الذهبية، ورقم كلاي هو الأفضل بالنسبة له شخصياً وأفضل رقم أميركي منذ 16 عاماً وعلى العالم منذ 4 أعوام. وقبلها خلال أولمبياد أثينا 2004 حقق كلاي رقماً جعله في المركز السادس كأفضل رقم في التاريخ خلف خمسة متسابقين وهم سيرب 026. 9 نقاط، توماس دفوراك 894. 8 نقاط، دان أوبراين 891. 8 نقاط، طومسون 847. 8 نقاط، ويورجن هينسين 832. 8 نقاط.

هذا هو بطل العشاري العالمي والأولمبي برايان كلاي الذي انزوى إنجازه الكبير خلف بريق ما حققه مايكل فيليبس والجامايكي مايكل بولت والذي لخص مصور وكالة (أ.ب) انفعالاته خلال رحلته الإعجازية في أثينا بمجموعة من اللقطات احتوتها صورة واحدة له في كل مسابقة يخوضها ويخرج منها ظافراً.

الرجل خلف البطل

هو الرجل الذي يقف في الظل ومع ذلك هو الدعم خلف البطل الأولمبي الجامايكي أوسين بولت مدربه ومدير أعماله منذ العام 2003.. وهو لا يتوقف عن الابتسام عند الحديث عن إنجازات بولت الأولمبية معلقاً نعم هي أخبار سعيدة ويحب ضرب الحديد وهو ساخن. ويعشق ديكي سيمز من أعمال بولت أن يعقد الناس المقارنة بينه واليكس فيرجسون مدرب فريق مانشستر يونايتد وليس شخصية جيري ماكفواير الذي لعب الممثل توم كروز شخصيته في الفيلم الذي يحمل نفس عنوان الشخصية.

يقول ريكي «مدرب ألعاب القوى يختلف عن مدرب كرة القدم فنحن ننظر إلى العملية بواقع يوم بعد يوم مثل أين يقيم الرياضي وكيفية سفره إلى البطولات ومنها إلى وطنه، والاهتمام بمصالح بولت تحول إلى هم بدوام يومي وذلك بعد أن بدأ بولت في كسر الأرقام القياسية، يقول ريكي عن ذلك هو رجل اللحظة لكن ذلك لا يمنعني من الاهتمام ببقية أبطالنا الآخرين، وإن كانت أهميته قد ازدادت قطعاً بعد انجازات أولمبياد بكين.

محمد سيف النصر