في ختام مشاركتها بأولمبياد بكين2008، وقبل مغادرتها هونغ كونغ غداً الاثنين متوجهة إلى فرنسا لإتمام برنامج تدريباتها ومشاركاتها ضمن معسكرها الصيفي الأوروبي، تحدثت إلينا الفارسة الأولمبية الشيخة لطيفة بنت أحمد آل مكتوم عن مشاركتها الأولمبية وتجربة الأداء في منافسات القفز بجوادها «كلاسكا» وما صحبها من إيجابيات وسلبيات..
فماذا قالت؟ وما الذي تستهدفه في مقبل الأيام؟ طرحنا هذه الأسئلة وغيرها أمامها فكانت إجاباتها كعادتها واضحة ومباشرة، نأمل أن نوفق في نقلها بالصورة التي كانت تعنيها وترغب، فتجربتها الأولمبية عامرة بالفوائد التي تمهد الطريق لمشاركات فرساننا بإيجابية أكثر في المستقبل. عن مشاركتها بجوادها «كلاسكا» أردنا أن يكون مدخل الحديث فقالت: «كلاسكا» جواد اقتنيته منذ أن كان عمره ست سنوات وأمضى معي حتى الآن قرابة أربع سنوات، ويبلغ من العمر عشر سنوات، وهو جواد لايزال في طور التشكيل، ولديه قدرات الأداء المتقدم ولكن ينقصنا سويا اكتمال الخبرة، في الفترة الماضية كان الخوف باديا عليه وهو يؤدي على حواجز وتصاميم أولمبية.
لا تكمن الصعوبة في ارتفاع الحواجز وهذا لا يشكل كل الصعوبات إنما فيما تحفل به من فنيات وتقنيات عالية، فهو خيل يهوى اللعب والقفز في الهواء بين الحواجز! لذا فهو يحتاج إلى مجهود كبير للسيطرة عليه، ومع عدم اكتمال الخبرة فلا يكون عامل التركيز عنده متوافرا وموجها من قبله نحو الأداء إنما نحو الحركة واللعب كما يهوى، علما بأن لديه القدرة والشجاعة على تنفيذ القفزات الطويلة ومع السنين أعتقد بأنه سيكون أكثر جدية وتركيزا على الأداء.
مشاركات مقبلة
بعد المشاركة في الأولمبياد وجهتي القادمة إلى أوروبا وسوف أكمل برنامجي التدريبي في فرنسا وألمانيا ومن بعدهما إلى الدوحة ضمن بطولات الدوري العربي التأهيلي لكأس العالم للقفز، وذلك قبل العودة إلى الإمارات والأداء في الموسم الجديد لأن المشكلة فيه أنه لا يضيف جديدا على أداء الخيل مما يبقيها على حالها في أحسن الأحوال!
ومن وجهة نظري فان الموسم الإماراتي الأخير كان متواضعا جدا من حيث العلو والمنافسة التي افتقدت مشاركة الفرسان الكبار لفترات طويلة خارج الدولة مما اضطرني للمشاركة في المستوى الأقل ولا بد أن لذلك تأثيراته السالبة على الفارس والجواد على حد سواء.
وتستطرد بالقول: نعم كانت هناك البطولات الدولية في كل من دبي والشارقة وأبوظبي ولكن عندما حان وقتها في شهر يناير كانت خيولي قد فقدت جاهزيتها بعد أداء في المنافسات الصغيرة دام لمدة شهرين أعقبت حضوري من أوروبا الموسم الماضي، نأمل الموسم القادم أن يتغير الحال نحو الأفضل إذا كنا بالفعل جادين في الوصول إلى بطولة العالم 2010! لأن مشاركتي في الأولمبياد قامت في الأساس على برنامج العمل الذي أعددناه والمدرب ايريك ليفلوا ضمنّاه ما يتوجب علينا عمله وكيفية الاستعداد للمشاركة في الأولمبياد.
الأولمبياد.. وكيف وجدتيه؟
تقول الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم: كنت أتوقع بأن منافسات الأولمبياد لن تكون كما اعتدت الأداء فيها من حيث الفرسان والجياد والفنيات ولكن بما لدي من مشاركات أوروبية لم ألحظ اختلافا كبيرا من حيث الأجواء والأهمية وان كان من فارق فهو في علو المستوى وفنياته المتقدمة، لقد سبق لي المشاركة في بطولتين بأوروبا ـ والحديث للفارسة لطيفة ـ من فئة الخمس نجوم الأولى كانت في ألمانيا العام2007 والثانية في هولندا العام الحالي وقبل مجيئي إلى الأولمبياد بشهرين.
وقد شعرت وقتها بأجواء لم أتعود عليها بعد سواء من حيث المستوى في البطولتين أو الضغط المصاحب وكلها نواح يجب التعود عليها. وتضيف بالقول: قبل الأولمبياد لم تكتمل عندي صورة التخيّل بكافة أبعادها فهي المرة الأولى لمعايشة هذا الحدث بضخامته وأبعاده المتداخلة والآن من بعد المشاركة أحس وأشعر بثقة كبيرة في أنني أكثر قدرة على العطاء وليس في الأمر مستحيل!
من مكتسبات التجربة
للتجربة فوائدها العديدة، فقد كنت متخوفة من أن يتردد «كلاسكا» عند الحاجز المائي لأنه لم يؤد كما يجب في تدريباته الأخيرة في أخن بألمانيا في آخر تدريباته أعقبها بحالتي رفض عند معاودة المحاولة معه قبل مجيئه إلى هونغ كونغ مما شكل هاجسا لدي، لذلك وبالرغم من التفاهم وإتقان لغة الحركة المتبادلة بيننا فقد تعمدت التعامل معه بأسلوب مغاير لا يخلو من القوة بعض الشيء وهو ما لم يعتده مني سواء عند طلب القفز أو إبطاء الحركة بما يتماشى مع التكنيك في الطلوع والهبوط والتحكم في الخطوة ومقدارها.
وعموما منذ البداية لم أتعمد المشاركة في الأولمبياد بنية الحصول على واحدة من ميداليات قفز الحواجز أو مجرد التفكير في ذلك ولكن شاركت لأمنح نفسي حقها في المشاركة ومعايشة الحدث وخرجت منها وبقية الفرسان العرب بصورة أفضل وجد فرسان العالم فيها إجابة لما في عيونهم من سؤال! هذا من جهة ومن جهة أخرى لأمنح حصاني فرصة القفز على حواجز متقدمة المستوى الفني ومحسوبة بدقة شديدة، أعتقد أن مشاركات «كلاسكا» في مثلها ستتكرر ولن تكون الأخيرة فهو ما زال صغيرا ولم يقدم كل ما عنده بعد.
«كلاسكا» خرج من المشاركة في الأولمبياد بثقة في النفس كبيرة وهو يؤدي في ميدان شاتين الأولمبي بجمهوره الغفير وأحسن الأداء، ليس ذلك فحسب بل وما زال يتمتع بذات النشاط والحماس المعروف عنه قبل المشاركة، وكنت أفكر في إراحته لمدة شهر على الأقل قبل معاودته المشاركة في المنافسات القادمة ولكن يبدو أنه ليس في حاجة إلى كل تلك المدة ويكفيه أسبوع أو اثنان من الراحة ليكمل بعدها المشوار.
الأداء في الميدان.. وكيف تقيّمه فارسة «كلاسكا»؟
أن تكون أنت صاحب الأداء وربان سفينته غير أن تكون متفرجا عليه! وعن أدائها بجوادها «كلاسكا» تقول الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم: في اللقاء الأول يوم الجمعة15 أغسطس الجاري ما كاد الجواد يرى الحاجز الرابع حتى أقدم عليه بقوة وسرعة عاليه فهدمه.
وفي اللقاء الثاني يوم الأحد 17 أغسطس هدم الحاجز الأول وكان الأمر مفاجئا لي حيث لم أسمع حتى بصوت الحاجز وهو يطيح على الأرض فتعمدت زيادة السرعة قليلا لأن بين الحاجز الأول والثاني ربما 9 أو 10 خطوات، في الحالة الأولى تحتاج إلى خطوة أكبر وفي الثانية تحتاج إلى خطوة اقصر.
وهنا كان السؤال من أي المسالك ينبغي علي الدخول نحو الحاجز الأول من جهة اليمين أم اليسار ولكل حساباته التي لا تتم هكذا ـ خبط عشواء ـ وراحت الفارسة لطيفة تشرح موضحة الموقف بالورقة والقلم بعدها كنت أكثر اقتناعا بأن ما يواجهه فارس قفز الحواجز في الميدان ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى قدرات خاصة من الحضور والذكاء وحسن التصرف.
في الجولة التأهيلية الثالثة يوم الاثنين 18 أغسطس كنا ننتظر الإعلان عن الانسحابات حتى الساعة الثالثة والنصف عصرا وكذا الحال بالنسبة للفارس كمال باحمدان، في حين أن من ضاقت عليهم فرص المشاركة لسبب أو لآخر تماطلوا وأضاعوا الوقت وان كان بمقدورهم المشاركة في الجولة التأهيلية الثالثة لما انسحبوا، ويعاب عليهم عدم الاقتناع والتضييق على غيرهم بإشغال الفرص من دون مشاركة، وكانت حالة الخيول التي انسحبت فعلا فيما بعد تنبئ بأنها غير قادرة على إتمام المشاركة.
التجربة وتقويم العمل
لم يكن الطريق للمشاركة في الأولمبياد مفروشا بالورود، وكان للمشاركة وجه آخر، بل أكثر من ذلك لدرجة أنني في مرحلة من المراحل كنت أعتقد أن مجرد الوصول إلى هونغ كونغ يكون إنجازاً! وتخطينا الصعاب ولكن ما أن وصلنا إلى هنا حتى برزت أمامنا عقبات أخرى كان لا بد من مواجهتها أيضاً في جملة من النواحي الإدارية والعملية.
ويكفي هنا الإشارة إلى أن الأشقاء فرسان الفريق السعودي قد استكملت لهم كافة الشؤون الإدارية وكانت الإسطبلات جاهزة لاستقبال خيولهم من شهر، ويعرفوا كل شيء مرتبط بالحدث ليوجهوا اهتمامهم نحو المهمة الأساس وانجازها كما يجب.
في حين كان علي التفكير في البطولات التأهيلية إلى جانب متابعتي الجوانب المتعلقة بالمشاركة في الأولمبياد وحتى الخيل ومستلزماتها وصلت إلى هونغ كونغ في ذات يوم سفرنا إليها قادمين من ألمانيا، أيضاً نوع الزي الذي علينا ارتداؤه أسوة بما هو متبع لدى الآخرين لم تبلغنا به أي جهة، ناهيك عن تنوعه سواء كان للتدريب أو للأداء داخل الميدان وأعتقد بما أن المشاركة أولمبية كان على اللجنة الأولمبية الوطنية أن تقوم بهذا الدور من خلال متابعتها مع جهات الاختصاص ذات العلاقة.. وعلى سبيل المثال فقد ظللنا والمدرب نبحث عن الزي المناسب لإتمام إجراءات الفحص البيطري في نفس اليوم المعني وحتى وقت متأخر.
إجمالا فقد حدث ما حدث.. ولكن أتمنى الوقوف عند السلبيات ومراجعة أسباب حدوثها، فقد سمعنا عن الكثير ولكن في حقيقة الأمر بعد وصولنا إلى هونغ كونغ لم نر شيئا يعيننا على المشاركة حسب الأصول وكما يجب لا من اللجنة الأولمبية ولا من اتحاد الفروسية، لم يتصل بنا أو يقدم لمساعدتنا أحد من الطرفين في الوقت الذي كنا نحتاج إليهما فيه، كل متعلقات المشاركة كانت بترتيب ذاتي من جانبنا، حتى مشاركتي في حفل الافتتاح لم يسألني أحد بخصوص ترتيباتها وأنا التي طلبت الذهاب وأتممت مشاركتي في الحفل على نحو ما هو معلوم!
أخيرا أتمنى ألا يحدث مستقبلا ما حدث من تقصير وجميعنا يعلم بأنه كان بمقدوري تجاوز الصعاب وإتمام المشاركة في الأولمبياد ولكنني أعتقد أن ذات الصعاب لو صادفت أيا من الفرسان كانت بلا شك ستقف حائلا أمام وصوله وفي أحسن الأحوال إتمام المشاركة.
هونغ كونغ ـ سراج الدين محمود


