سيطرت جزيرة جامايكا بقيادة عدائها الفذ اوساين بولت حامل ذهبيتي سباقي 100 م و200 م ومحطم الرقمين القياسيين العالمين فيهما، وعدائتيها شيرلاين ان فرايزر وفيرونيكا كامبل براون على سباقات السرعة حتى خيل للبعض ان هؤلاء يخوضون التجارب الوطنية في كينغستون وليس منافسات العاب القوى في دورة الألعاب الاولمبية المقامة حاليا في بكين.
ولم تكتف جامايكا بالذهبيات الأربع بل نالت 3 ميداليات ملونة أخرى في سباقات السرعة الأربعة، أي 7 ميداليات من مختلف المعادن من أصل 12 حتى الآن. وحدها الولايات المتحدة نجحت في تحقيق الرباعية ثلاث مرات في تاريخ الألعاب الاولمبية أعوام 1964 و1984 و1988، علما بان سباق 100 م تحديدا دائما ما حمل ماركة «صنع في أميركا».وللمفارقة، فان جامايكا لم تحرز أي ذهبية في سباقي 100 م و200 م على الصعيد الاولمبي في تاريخ مشاركاتها، علما بأنها دخلت الألعاب الحالية ولها 43 ميدالية منها 42 في العاب القوى. وإذا كان الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم ودوري كرة السلة الأميركي للمحترفين يستحوذان بشكل كبير على اهتمام الجمهور الجامايكي على شاشة التلفزيون.
فان معظم المحليين يدركون تماما بان العاب القوى هي اللعبة رقم واحد عندما يتعلق الأمر بوضع بلادهم على الخارطة الرياضية العالمية. واقترب ثلاثة عدائين جامايكيين من الذهب الاولمبي في سباق 100 م من دون ان ينجحوا في ذلك وهم هيرب ماكينلي عام 1952، ولينوكس ميلر عام 1968 ودون كواري عام 1976 لكن جميعهم اكتفوا بالميدالية الفضية، قبل ان يتوج بولت بالذهبية في بكين.
وتعود نجاحات جامايكا في سباقات السرعة إلى البرنامج الوطني الناجح ويدعى «بطل» الذي يعود إلى العام 1910 ويجمع سنويا أفضل العدائين في كافة مدارس جامايكا، علما بان غالبية العدائين الذين أحرزوا ميداليات اولمبية تخرجوا منه. ويستقطب هذا البرنامج سنويا نحو ألفي عداء وعداءة ويقام على مدى 3 أيام ويحضره 30 ألف متفرج يوميا.
وبرنامج «بطل» يتضمن سباقات لجميع الفئات العمرية اعتبارا من 5 سنوات، وهدفه اكتشاف المواهب وصقلها لجعلها تنافس على أعلى المستويات. ولطالما كان برنامج «بطل» هدفا أساسيا لكشافي الولايات المتحدة الذين نجحوا في إقناع العدائين المحليين بالهجرة إلى أميركا من خلال إغرائهم بمنح دراسية يقدمونها لهم ولا يحصلون عليها في بلادهم.
بيد أن جامايكا تداركت هذا الأمر وقدمت مساعدات كبيرة لعدائيها المحليين في السنوات الأخيرة، وبالتالي فان ابرز رياضييها وعلى رأسهم بولت وزميله اسافا باول يعيشون في كينغستون ويتدربون في ملاعبها وتحديدا في معهد جامايكا للتكنولوجيا وهذا ما شجع آخرين لكي يحذوا حذوهم.
ويقول مدير المعهد انطوني ديفيس: «هناك الآن حوالي 300 عداء يتبعون برنامجا خاصا» . وأضاف «لقد زرعنا البذور منذ فترة طويلة وها نحن نرى الحصاد حاليا». والحصاد حتى الآن يشير إلى حصول جامايكا على 7 ميداليات منها أربع ذهبيات في منافسات العاب القوى في الألعاب الحالية، والعدد مرشح للارتفاع .
تاريخ
لا تعتبر جامايكا حديثة العهد في سباقات السرعة، بل بدأت تفرض نفسها قوة فيها منذ اولمبياد لندن عام 1948 عندما فاز ممثلها آرثر هانت بذهبية سباق 400 م، فلم يتردد دوق ادنبره في دعوته إلى تناول العشاء معه.
وكان بإمكان جامايكا أن تسجل اسمها في سباق 100 م قبل انجاز بولت في الدورة الحالية، لو أنها عرفت كيف تحافظ على ابرز عدائيها قبل ان يدافعوا عن ألوان دول أخرى وأبرزهم البريطاني لينفورد كريستي بطل اولمبياد برشلونة عام 1992، والكندي دونوفان بايلي بطل اولمبياد أتلانتا عام 1996، وحتى الكندي الآخر بن جونسون الذي جرد من ذهبيته في اولمبياد سيئول 1988 لتنشطه جذوره جامايكية.

