بعد 12 عاماً على استعراضهما في أولمبياد أتلانتا 1996، يقف المنتخبان الأرجنتيني والنيجيري وجها لوجه مجدداً في المباراة النهائية لمسابقة كرة القدم ضمن دورة الألعاب الأولمبية، والتي ستقام اليوم السبت على ملعب «عش الطائر» في العاصمة الصينية بكين.

في الثالث من أغسطس عام 1996 شهد العالم أجمل مباراة نهائية في العصر الحديث للألعاب الأولمبية على ملعب «سانفورد ستاديوم»، وجمعت بين «راقصي التانغو» و«النسور الخضر»، وقد مالت فيها الكفة إلى المنتخب الأسمر الذي خرج فائزا 3 ـ 2 بعد التمديد في لقاء حمل الإثارة منذ دقيقته الأولى وحتى الأخيرة من الوقت الإضافي.

الفوز النيجيري عام ذاك أكد للجميع أن هناك غير الأوروبيين والأميركيين اللاتينيين في عالم المستديرة، إذ أثبت الأفارقة علو كعبهم وتحديدا النيجيريين الذين قدموا بسمعة طيبة استمدوها من حضورهم اللافت قبل سنتين في كأس العالم 1994، وقد تأكد الحضور الأفريقي القوي على الساحة العالمية والأولمبية تحديدا في سيدني 2000 عبر إبقاء الميدالية الذهبية في القارة السمراء بفضل «الأسود غير المروضة» أي منتخب الكاميرون.

لا شك في أن الأرجنتين ستدخل مباراة اليوم مرشحة كبيرة للاحتفاظ بالذهب الذي توجت به قبل أربعة أعوام في نهائي لاتيني صرف (فازت على البارغواي 1 ـ صفر) حمل دلالات عدة للكرة الأرجنتينية أولاً التي عادت لتشعر بالتفوق مع إنهائها المسابقة من دون ان يدخل مرماها أي هدف، وللكرة اللاتينية ثانيا، والتي افتقدت للقب الأولمبي منذ فوز الأوروغواي به في أولمبياد أمستردام 1928 على الأرجنتين تحديدا.

ويأتي ترشيح الأرجنتين بشكل اكبر لتكرار سيناريو أثينا 2004 انطلاقا من امتلاء صفوفها بنجوم لهم سمعة اكبر عالميا من شبان نيجيريا، لكن تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة وهي أن الصورة كانت مشابهة في 1996، إذ ضمت صفوف المنتخب الأرجنتيني الأولمبي أسماء أصبحت لاحقا أساس المنتخب الأول، أمثال روبرتو ايالا وخافيير زانيتي وكلاوديو لوبيز وهرنان كريسبو وارييل اورتيغا ومارتشيلو غالاردو.

ومعهم أصحاب الخبرة دييغو سيميوني وروبرتو سنسيني، إلا أن هذه الكوكبة عجزت أمام «انفجار» المواهب النيجيرية في وجوههم، فكانت الغلبة لسيلستين بابايارو وتاريبو وست ونوانكو كانو وجاي جاي اوكوتشا ودانيال اموكاشي وصنداي اوليسيه وايمانويل امونيكي الذين دافعوا بعدها عن ألوان أهم الأندية في أوروبا.

اليوم سيقف ليونيل ميسي وسيرجيو اغويرو وخوان رومان ريكيلمي وخافيير ماسكيرانو وفرناندو غاغو الذين سبق وعبروا إلى عالم النجومية، بهدف الثأر لأسلافهم من مجموعة نيجيرية يجد أفرادها في الميدالية الذهبية جواز عبور إلى المستوى الأعلى وتحديدا شينيدو اوغبوكه وفيكتور اوبينيا وسالومون اوكورونكو الذين شدوا الانتباه إليهم من ملاعب الصين.

وفي الوقت الذي ستدخل فيه الأرجنتين اللقاء ساعية إلى تعويض خيبة 1996، فإن نيجيريا بدورها تتطلع إلى رد صفعة خسارتها المباراة النهائية لكأس العالم للشباب قبل سنتين في هولندا (1 ـ 2) حيث أسقطها ميسي بالضربة القاضية مسجلا ركلتي جزاء ببرودة أعصاب.

واللافت أن نجم برشلونة الاسباني سيكون واحدا من خمسة ظفروا باللقب المذكور وحضروا إلى بكين، بينما يضم النيجيريون ثمانية لاعبين من منتخبهم الشاب الخاسر وبإدارة المدرب نفسه الدولي السابق سامسون سياسيا الذي قال: «لا يزال الجرح مفتوحا. الواقع أننا أهديناهم ذاك الفوز بارتكابنا خطأين مكلفين، لكن فريقي نضج ولديه خبرة اكبر، لذا لا أعتقد أننا سنرتكب الخطأ نفسه مرتين».

ولا يخفى على أحد أن ميسي سيكون محط أنظار المتابعين والمنتخب النيجيري على حد سواء، الذي انشغل خلال الأيام الماضية في التحضير لإيجاد طريقة يمكنه فيها وقف «الفتى الذهبي» الذي حلم بميدالية الفوز وجاء إلى الصين رغما عن برشلونة لتحقيق مبتغاه، وهو كان نجم المباراة أمام البرازيل (3 ـ صفر) في الدور نصف النهائي رغم تسجيل اغويرو هدفين وتسببه بركلة الجزاء التي وقعها ريكيلمي في شباك الغريم التقليدي.

وما يمكن توقعه أن ميسي قد يعاني من مواجهة النيجيريين له بقساوة في خط الوسط حيث يعتمدون على قوتهم البدنية لان مراقبته هي أمر صعب بحسب مدرب البرازيل كارلوس دونغا الذي اعترف بفشل خططه حول هذا الأمر.

ولن يكون «ليو«وحده صانع الفارق، إذ أن إهمال النيجيريين لقدرات اللاعبين الآخرين قد يكلفهم غاليا لان القائد ريكيلمي والهداف اغويرو والجناح الأيسر انخيل دي ماريا المطلوب الآن من ريال مدريد بطل اسبانيا وانتر ميلان بطل ايطاليا، يمكنهم القيام بعمل لا يقل شأنا.

وسيكون اعتماد المدرب سيرجيو باتيستا على الثنائي «العتال» غاغو وماسكيرانو لتنظيف منطقة الوسط وتخفيف الضغط عن ميسي عبر مشاكسة النيجيريين الذين يبرعون في هذا الموضوع وخصوصا ساني كايتا.

تصريحات

ديلي: لا يرعبني ميسي أو غيره

قال قلب الدفاع النيجيري القوي ديلي اديليي في تصريحات جريئة معلقاً على مباراة اليوم: «ميسي، اغويرو، ريكيلمي، لا أعير أهمية للأسماء. إنهم مجرد لاعبي كرة قدم مثلي. لديهم قوتهم ولدي قوتي أيضا. إذا كنت العب ضد ميسي أم غيره لدي ثقة كبيرة بنفسي لذا لا يوجد مشكلة».

وأيا يكن من أمر، فإن الترشيحات قد تسقط في كثير من الأحيان خلال المباريات النهائية للبطولات حيث يصنع الفارق الدافع الأكبر، وهذه النقطة تنطبق على الألعاب الأولمبية أكثر من غيرها استنادا إلى سجل الدورات السابقة.