لم تخسر ميستي ماي ترينور وزميلتها كيري ويلش مجموعة واحدة ناهيك عن مباراة في الكرة الطائرة الشاطئية خلال بطولتي أولمبياد، وحصلتا على الميدالية الذهبية المزدوجة وسيطر هذا الثنائي سيطرة تامة على هذه اللعبة ـ لكن المذهل في الموضوع أن بعض الناس عجز عن فهم ارتدائهما لباس البحر المعروف باسم «البكيني».

رغم أن مئات الرياضيات يرتدين اللباس خلال الألعاب الأولمبية، ليس هذا فحسب بل ارتدته حوالي 974. 11 ألف سيدة على شاطئ حديقة شاويانغ ممن مجموع السيدات الحضور الذي بلغ عددهن 12 ألفاً حسب سعة مدرجات الملعب ـ وحمل نصف هذا العدد كذلك المظلات الواقية من الأمطار التي هطلت بغزارة وسط تراكض فريق التشجيع المكون من المتطوعات الصينيات خلال البطولة ـ ولم تكن الأمطار تهطل فقط بل كانت تضرب وجوه الموجودين متواصلة لعدة ساعات لذلك كانت فكرة الخروج وسط هذه الزخات من المياه إلى الشاطئ لمتابعة بطولة كرة القدم الشاطئية ضرباً من الجنون، حيث تحول كل شيء إلى أشباح صور ضائعة وسط ضبابية الجو والسحب الرمادية الملبدة.

ووسط هذا المشهد الممطر تواجدت اللاعبات الأربعة بأقدامهن العارية والغارقة حتى الكعب داخل رمال الشاطئ التي تجعل من المتضرر الحركة وناهيك عن الركض والمنافسة، لكن يبدو أن لاعبات كرة الطائرة الشاطئية مصنوعة من مادة مقاومة للتعب، وهناك تقول اللاعبة ماي ترينور «نحن نلعب في كل الظروف وربما كان هذا هو سبب ارتدائنا للباس البحر ولا تنسوا كذلك أنه لقاء الفوز بالذهب بين الولايات المتحدة والصين.

وعن خلال المنافسات الموازية مثل كرة السلة أو بولو الماء لم تكن المباراة بين أميركا والصين بل أشبه بالصين وهي تقلد الأسلوب الأميركي ـ وكان الجمهور أشبه بالموجة المكسيكية مخلوطة بوصلات من «البريك دانس» من كاليفورنيا بواسطة فرق التشجيع التي كان نصفها صينيان والنص الآخر أميركي مرتديات قبعات رعاة البقر في رقصات عنيفة تحت المطر الذي انهمر بشدة. أما بقية الحضور فانشغلوا بالتهام البوب كورن وتناول المشروبات بكافة أنواعها المعروفة وغير المعروفة.

ويبدو أن المشجعات الأميركيات قد جلبن معهن العديد من السلوكيات الشائعة في كاليفورنيا مسقط رأس اللاعبة ماي ترينور وزميلتها والش ـ وكان المبدأ السائد أن الصينيات أحرزن الميداليات الفضية والبرونزية في هذه المسابقة.

وكان الثنائي الذي يواجه الفريق الأميركي من الصينيين تيان جي ووانغ جي أنهما لم يراودهما الإحساس بالمقدرة على تحقيق الفوز على الفريق الأميركي مثلما يحدث قبل هذه المسابقة ـ وقبل ذلك رغم أن إحصائية اللقاءات بينهما تصب في مصلحة الفريق الأميركي بواقع 5 ـ 2 ـ لكن الأدب والاحترام الصيني فرض على اللاعبة كيان القول «الفريق الأميركي قوي جداً وشديد التنافس» ومعروف عن تيان أنها تمارس هذه اللعبة تماماً كما وصفها مدربها بأنها تقدم «اللعب الحذر لتحقيق الفوز».

ومعروف لدى النقاد أن اللاعبة وانع وزميلتها تيان أقوى بكثير من خصمتيهما الأميركيتان حيث اللياقة البدنية لكنهما أقل من حيث المهارة المتوفرة لدى الفريق الأميركي وكثيراً ما استخدمت هذه الميزات لتحقيق الفوز بالمباريات بالذات أمام الصينيات بعد أن وصلت النتيجة إلى التعادل 17 ـ 17 في كل مجموعة، إلا أن براعة الأميركيتين حسمت النتيجة دائماً لصالحهن فكانت النتيجة حصولهن على الميداليات الذهبية المستحقة.

الربوت الصيني

جاء في تعليق طريف لأحد متابعي أولمبياد بكين خلال الأسبوع المنصرم أصبت بالإرهاق الأولمبي وأنا أتابع السباح الأميركي مايكل فيلبس وهل يواصل حصد الميداليات الذهبية، وبعد أن جمع فيليبس كل الذهب الذي أمامه تفرغت لمتابعة الرياضة التي أفضلها وهي الكرة الطائرة الشاطئية، وكنت أتابع الفريق الأميركي منذ العام 2004 وبعد أول ميدالية ذهبية يحققها.

ومنذ ذلك التاريخ أصبحت من كبار مشجعي الفريق الذهبي «الذي لا يقهر» وإن أصابني القلق خلال لقائه بالفريق الصيني القوي والذي يدعمه أنه مستضيف الدورة، لكن الفريق الذي لا يقهر لم يخيب ظني وحقق الفوز على الروبوت الصيني من ناحية والميدالية الذهبية من ناحية أخرى.