يعتبر النقاد أن مسابقة السباحة الإيقاعية أضافت الكثير من الجمال والتوابل للألعاب الأولمبية، وعودة إلى الألعاب السابقة نذكر أن الفريق الفرنسي كان قد استعد للمشاركة في أولمبياد اتلاتنا عام 1996 بتقديم فقرات أسسها عن واقعة الهولوكوست المعروفة خلال الإبادة الجماعية لليهود يبدأها الفريق بالتقدم نحو المسبح مطبقاً مشية «الأوز» التي اشتهر بها النازيون أيام عهد هتلر قبل أن ينزل أعضاؤه المسبح متشبهين بوصول الفتيات اليهوديات إلى معسكرات الاعتقال وما تعرضوا له من متاعب وإساءات على يد الأطباء النازيين ومن ثم مشوارهم الأخير نحو غرفة الغاز.

وجرى هذا المشهد على صوت موسيقى فيلم «قائمة شيندلر» الهوليوودي، وهو كذلك يذكرنا بضرورة عدم تدخل الساسة في الرياضة، وعندها طلب وزير الرياضة الفرنسي فريق السباحة الإيقاعية الأولمبي التخلي عن هذا السيناريو المستفز رغم اعتراضهم أنه عرض يحمل الكثير من المعاني «العاطفية».

وخلال المسابقة النهائية لمسابقة السباحة الإيقاعية حصل الفريق الروسي المكون من أناستازيا دافيدوفا وأناستازيا ايرماكوفا على الميدالية الذهبية دون أن يلمح العرض الذي قدمتاه على الحساسية التي يتمتع بها الكرملين، وبعد أن تصدر الثنائي المسابقة منذ بدايتها في الوصلة التكتيكية، واصلت أناستازيا وزميلتها الأداء المذهل خلال الوصلة الحرة وأحرزتا خلالها العلامة الكاملة من كل حكم من حكام المسابقة.

وحصلت إسبانيا على الميدالية الفضية تاركات البرونزية لليابانيات، لكن وسط خيبة أمل الحضور حول إقصاء التوأمين الصينيين جيان تينغ تينغ وجيانغ وين وين، ورغم قيام هذا الثنائي بحركة لم تقم بها بقية الفرق المتنافسة وهي تكون شكل المربع بالأقدام في حركة لا تقدر عليها سوى أربع سباحات وليس اثنتين، فقد ابتعدتا عن إحراز أي ميدالية خلال العرض الذي أطلقن عليه اسم «كيويو».

وهذه التسمية ترجمتها الأقرب إلى الواقع تعني «الطيور الصغيرة تطير سعيدة مغردة»، ويقال إن إحدى الثنائيات المشاركة في هذه البطولة من التماثل إلى درجة أنه إذا قالت إحداهن «أشعر بمغص في المعدة» تقول الأخرى «وأنا كذلك» حسب الرواية التي قالها مدرب الثنائي «جيانغ».

أما قمة ما حدث خلال نهائي السباحة الإيقاعية فكان عندما حاز التوأمان الصينيان على تصنيف وهتاف الجمهور الغفير الذي حضر المسابقة، والذي جاء إيقاعياً تماماً كالعرض الذي قدمتاه ـ وأما الحدث الذي لا يمكن تفسيره فكان ظهور قطرات من الدماء على ظهر الفريق الأوكراني والبدلة التي ارتدياها.

وكانت أشبه بالزي العسكري وهوي شيء لم يتوقعه أحد ولا اهتمتا بتفسيره لوسائل الإعلام التي اهتمت بالسؤال عنه بعد نهاية العرض ولا حتى لرئيس اللجنة الأولمبية السابق خوان أنطونيو سامارانش الذي حضر مراسم تسليم الميداليات للفرق الفائزة ـ بل اتهمه الفريق الياباني بأنه أهمل تقديم التهنئة للفريق الحاصل على الميدالية البرونزية.

والحقيقة إن فتيات السباحة الإيقاعية المزينات بالكثير من الألوان يمكن اتهامهن بأنهن غير قويات والدليل على شدة مراسهن أن إحدى عضوات الفريق الأميركي نجحت في تحقيق رقم قياسي في إحراز تمرين الضغط على اليدين وذلك بمركز تدريب البعثة الأميركية بكولورادو، وكان مدربهن على الرقصات الإيقاعية ستيفان ميرمونت قد وعد العالم بمشاهدة حركات خلال الألعاب الأولمبية لم يسبق لفريق يقدمها من قبل طوال الألعاب ليغير مفهوم العالم عن السباحة الإيقاعية.

المدهش أنه اعترف باستعانته بالكتب الدينية لتحقيق هذا الوعد لكنه قدم فاصلاً عجز الكثير ممن شاهده عن فهم مغزاه ولا الرسالة التي يقدمها، لكن المدرب ميرمونت نال إعجاب من سمعه وهو يقول متحدياً، «لا تضمن النقاط فهو شيء لا يمكنني التحكم فيه لكنني أهتم كثيراً بالفوز بإعجاب الجمهور وهو يقف مصفقاً لفريقي».

وهو معتاد على مثل هذه المواقف من خلال إشرافه على تصميم رقصات سيرك الشمس المعروف باسم «سيرك روسوليه». وما قدمه الأميركي قد يشبهه البعض بمقاطع مما جاء في فيلم شهير للممثل ويل فاريل حول التزلج الإيقاعي على الجليد وإن كان عرض السباحة الإيقاعي يشبه دراما ذات سقف زجاجي من حيث الجمال والبراعة تفوق خلاله على مجموعة المتنافسات الرائعة ليعود إلى بلاده ومعه ذهبية الأزياء والألوان.

محمد سيف النصر