عندما حطم العداء الأميركي الأسطورة مايكل جونسون الرقم القياسي العالمي في سباق 200 م مسجلا رقما خرافيا مقداره 32. 19 ثانية في اولمبياد أتلانتا عام 1996، أكد النقاد بان رقمه سيصمد طويلا وربما لن يتمكن احد في السنوات الخمسين المقبلة من تحطيمه، بيد أن الجامايكي اوساين بولت أسقطه بعد 12عاما وأمام ناظري جونسون بالذات في استاد «عش الطائر» أمام 90 ألف متفرج.

سيصمد رقم بولت الجديد طويلا إلا عندما يقرر بنفسه أن ينزله مرة جديدة، لان أحداً لا يستطيع أن ينتزعه منه. وكان جونسون أشار عشية السباق إلى أن بولت سيحطم رقمه القياسي في المستقبل بيد أنه أشار إلى أن الأمر لن يحصل في بكين وقال بالحرف الواحد: «سأصاب بصدمة إذا نجح في ذلك في بكين».

ووقف جونسون الذي يتولى التعليق على السباقات لإذاعة «بي بي سي» مشدوها عندما شاهد الشاشة العملاقة تشير إلى الرقم 30. 19 ثانية في الملعب، أي أقل بجزأين من الثانية عن رقمه القياسي العالمي. ولم يتردد جونسون في الإشادة بما حققه بولت وقال: «انه سوبرمان الثاني»، وأضاف «عندما رأيت انطلاقته قلت (يا الهي)، كانت انطلاقته في سباق 200 م أفضل منها في سباق 100 م».

وأضاف «انه سباقه المفضل وكان يريد أن يحقق شيئا خلاله يبقى في الأذهان طويلا وهذا ما حصل. انه رائع» وأوضح «لم أرشحه لتحطيم الرقم هنا في بكين لأنني اعتقدت انه لن يمكنه العمل للحفاظ على نفس وتيرة السرعة طوال السباق، كنت مخطئا».

رقمان في دورة

ووصف جونسون نظيره بولت ب«سوبرمان الثاني» بعدما حطم أول من أمس الرقم القياسي لسباق 200م الذي حمله الأول منذ 12 عاما. وسجل بولت، 30. 19 ثانية محرزا الثنائية كونه فاز في سباق 100 م وبرقم قياسي جديد أيضاً، ليصبح أول عداء يجمع بين ميداليتي سباقي السرعة في الاولمبياد منذ 24 عاما وتحديدا منذ أن توج الأميركي الأسطورة كارل لويس بالسباقين في اولمبياد لوس انجليس عام 1984، كما أنه أضحى أول عداء في تاريخ الألعاب يحطم الرقم القياسي للسباقين في الدورة نفسها، وقال جونسون لهيئة الإذاعة البريطانية: «هذا الرجل هو سوبرمان الثاني».

وأضاف: «كانت انطلاقته في سباق 200 م أفضل من تلك التي منحته ذهبية 100 م. كان يعرف انه المرشح الأوفر حظا للفوز، وهو أراد هذا الرقم القياسي، لذا ذهب إليه بعد قدومه مركزا على تحقيق الانجاز». وكان جونسون استبعد أن يحطم بولت الرقم الذي سجله هو في أتلانتا 1996، إلا انه اعترف انه تفاجأ بما رآه من عمل قام به العداء الجامايكي لإصابة النجاح «اعتقدت انه لن يمكنه العمل للحفاظ على نفس وتيرة السرعة طوال السباق».

وتابع جونسون الذي لا يزال يحمل الرقم القياسي في سباق 400 م: «لا أرى أي سبب يحول دون فوزه في 400 م، لكنني لست متأكدا بأنه يمكنه تحطيم الرقم القياسي هناك». يذكر أن جونسون عندما حطم الرقم القياسي العالمي في سباق 200 م، كان الأخير صامدا أيضا لفترة طويلة منذ عام 1979 بحوزة الايطالي الشهير بييترو مينيا ومقداره 72. 19 ثانية.

ولم يكن بولت تاسع عداء فقط ينجح في إحراز الثنائية والأول منذ الأميركي الأسطورة كارل لويس في اولمبياد لوس انجليس عام 1984، بل انه أصبح الوحيد الذي نجح في إحراز ذهبيتي السباقين وتحطيم الرقم القياسي العالمي فيهما، حتى العداء الأميركي الفذ جيسي اوينز الذي فاز بالسباقين في اولمبياد برلين لم ينجح في تحقيق هذا الانجاز.

أذهل الجميع

وقال بولت عن انجازه: «كنت أدرك قدرتي على تحطيم الرقم وبالركض بسرعة كبيرة، لأنني حققت أرقاما ممتازة هذا الموسم، لكن أيضا لم يكن الأمر مضمونا خصوصا بعد خوضي سباقات عدة في الأيام الأخيرة». وكشف «قلت في قرارة نفسي إذا أردت أن أحطم الرقم القياسي علي أن افعل ذلك هنا في بكين لأن أرضية الملعب سريعة جدا».

وأضاف «لقد صدمت نفسي، وصدمت العالم»، وتابع «كان حلمي أن أحطم الرقم القياسي العالمي منذ فزت باللقب العالمي للشباب عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، انه سباقي المفضل، انه حبي الأول». لقد حسم بولت السباق بفارق 66. 0 جزء في الثانية عن اقرب منافسيه بعد استبعاد الثاني والثالث لارتكابهما مخالفة، وهو اكبر فارق في تاريخ هذا السباق منذ انطلاق الألعاب الاولمبية الحديثة.

وخلافا لسباق 100 م عندما خفف من سرعته النهائية في الأمتار الأخيرة وفتح ذراعيه بعد أن ضمن الفوز، فانه بذل جهدا خارقا من اجل تحطيم الرقم القياسي وعندما اجتاز خط الوصول نظر عن يساره إلى اللوحة التي تشير إلى الرقم الذي سجله فتبين له انه اسقط رقم جونسون الخرافي.

لقد أذهل بولت جميع منافسيه وقد لخص هذا الأمر العداء تيم كولينز من سانت مكيتس ونيفيس بطل العالم عام 2003: «بولت ليس كائنا بشريا عاديا، انه يجسد السرعة». وأضاف «عندما تبذل جهودا خارقة للحاق به وترى أن جميع هذه الجهود لم تؤد إلى نتيجة، تصاب بالذهول، انه واقع مرير».

أما والاس سبيرمون فقال: «لقد نظرنا إلى بعضنا البعض مشدوهين، وكأننا نقول انه حقا مدهش». إذا كان بولت استحق لقب أسرع رجل في العالم بعد فوزه في سباق 100 م، فحري أن يطلق عليه لقب أعظم عداء في التاريخ بعد انجازه في سباق 200 م.