تخوض سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد تحديا جديدا في مسيرتها الرياضية المليئة بالتحديات والنجاحات، عندما تسجل اليوم الظهور الأول لها على البساط الأولمبي من خلال المواجهة الأولمبية الأولى لها في الدورات الأولمبية، حيث تخوض سموها اليوم مواجهة من العيار الثقيل مع البطلة العالمية الكورية هوانغ سيون في افتتاح منافسات المجموعة الثانية لمسابقة التايكواندو لوزن تحت 67 كلجم .
والتي تقام ضمن منافسات دورة الألعاب الأولمبية التاسعة والعشرين والمقامة في بكين، وتسعى سمو الشيخة ميثاء من خلال هذه المشاركة لإثبات جدارتها على الساحة الأولمبية والدولية من خلال تقديم أداء جيد تعكس من خلاله المستوى الفني المتطور الذي وصلت إليه والذي أهلها للتواجد في حدث يعتبر هو الأهم والأكبر على المستوى الدولي والعالمي. ورغم ان القرعة وضعت سمو الشيخة ميثاء في مواجهة أفضل وأقوى لاعبات العالم والمرشحة الأولى لذهبية التايكواندو الكورية هوانغ التي سبق لها أن حققت بطولة العالم مرتين من قبل، إلا إن ذلك لم يقلل أبدا من حماس ورغبة أميرة الألعاب القتالية في تقديم الأداء الذي تسعى من خلاله تأكيد جدارتها بين أفضل لاعبات العالم في بكين.
وسيكون مركز جامعة بكين للعلوم والتكنولوجيا الذي يستضيف منافسات التايكواندو محط أنظار جماهير الأولمبياد اليوم، خاصة وأن لعبة التايكواندو تعتبر من الألعاب ذات الشعبية الكبيرة في الصين وفي دول شرق وجنوب القارة، ومع ذلك تتصدر فرنسا زعامة اللعبة عالميا من خلال اللاعبة أيبانجو جولدز صاحبة التصنيف الأول على العالم. والتي جاءت إلى بكين من أجل الحفاظ على لقبها العالمي في الوقت الذي يسعى من خلاله الكوريون الذين يعتبرون ملوك اللعبة وهم من مهد لظهورها، أن الدورة الحالية بمثابة الفرصة الذهبية لاستعادة عرش التايكواندو، الأمر الذي من شأنه أن يرفع من درجة التحدي وسخونة المنافسة لأعلى درجاتها، خاصة وأن منافسات اليوم الأول والثاني للمسابقة شهد حضورا جماهيريا فاق التوقعات.
المهمة المزدوجة
وكانت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد قد أنهت آخر تحضيراتها من خلال المعسكر التدريبي المكثف التي خاضته في الفترة الماضية وتنقلت من خلاله بين كوريا والصين، بحكم إنهما يملكان قاعدة عريضة من الممارسين كما أن التايكواندو تعتبر من الألعاب ذات الشعبية الكبيرة في هذين البلدين.
ومن هذا المنطلق كان اختيار سموها للمعسكر مبنيا على تحقيق أعلى درجات الفائدة الفنية بهدف الوصول لأفضل جاهزية ممكنة قبل بدء المواجهات، ولأن لعبة التايكواندو ليست اللعبة الأساسية لسمو الشيخة ميثاء التي نعرف جميعا إنها تمارس لعبة الكاراتيه التي ارتبطت بها منذ ما يقارب التسع سنوات، كانت مهمتها مزدوجة في هذه المشاركة .
خاصة وأن الجميع يعلم بمدى صعوبة التحول من لعبة لأخرى في غضون فترة زمنية قصيرة كالتي تعرضت لها سمو الشيخة ميثاء التي وجدت نفسها أمام تحد من نوع خاص، متمثل في تسجيل الحضور الأول لها وللإمارات على البساط الأولمبي وفي لعبة جديدة عليها على اعتبار إن لعبة الكاراتيه ليست مدرجة في الدورات الأولمبية الأمر الذي وضعها أمام تلك المهمة المزدوجة.
ولأن سموها تعشق التحديات كانت تلك الرغبة في دخول ذلك التحدي والذي ستسعى من خلاله سمو الشيخة ميثاء تأكيد جدارتها وجدارة ابنة الإمارات على البساط الأولمبي اليوم في المواجهة المرتقبة التي ستجمعها مع إحدى أفضل لاعبات التايكواندو في العالم والمصنفة الثانية عالميا.
الهدوء والثقة بالنفس
ومن جانبها حرصت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد على التواجد في موقع المنافسات حيث شهدت منافسات اليوم الافتتاحي لمسابقة التايكواندو التي جرت يوم أمس الأول كما انها شهدت جانبا من المنافسات المسائية ليوم الأمس، وعلى الرغم من صعوبة المهمة التي تنتظرها اليوم إلا ان سموها وكعادتها كانت هادئة وواثقة من نفسها ومن قدراتها خاصة بعد مرحلة الإعداد المكثفة التي خاضتها في الفترة الماضية والمستوى الفني الجيد الذي وصلت إليه.
حيث رحبت بمختلف وسائل الإعلام الذين حرصوا على الالتقاء بسموها وسؤالها حول مواجهتها الأولى في البطولة، ولم تتهرب منهم كما يفعل الكثير من اللاعبين قبل المواجهات الهامة والمصيرية، بل على العكس وكانت ردودها على أسئلة الصحافيين الكوريين تأكيدا على مدى ثقتها بنفسها وبقدراتها مع اعترافها الصريح بصعوبة المهمة وقوة وخبرة الخصم الذي اعتبرته سمو الشيخة ميثاء دافعا أضافيا لها لتقديم الأفضل أمام أفضل لاعبات العالم.
المنافسات تبدأ في الخامسة فجراً
هذا ومن المنتظر أن تبدأ منافسات اليوم الثالث لمسابقة التايكواندو والتي ستقام اليوم في تمام الساعة التاسعة بتوقيت العاصمة الصينية بكين الخامسة فجرا بتوقيت الإمارات، وقد تم تقسيم منافسات اليوم لوزن تحت 67 كلغ على مجموعتين.
وستلتقي سمو الشيخة ميثاء بنت محمد اللاعبة الكورية هوانغ في المواجهة رقم 6 في جدول منافسات اليوم أي في تمام الساعة العاشرة والربع بتوقيت بكين السادسة والربع صباحاً بالتوقيت المحلي في الإمارات على أن تقام المرحلة الثانية ومنافسات الدور الثاني في الثانية عشرة ظهرا فيما تقام النهائيات ومراسم التتويج في فترة ما بعد الظهر وبدءا من الثالثة والنصف.
لا مفاجآت في قياس الأوزان
أقيمت عصر أمس عملية قياس الأوزان للاعبين لوزن تحت 67 كلجم تمهيدا لبدء المنافسات التي تنطلق اليوم، وحسب ما أفادت اللجنة الفنية للبطولة فإن عملية قياس الأوزان لم تسجل أي تجاوز وتم اعتماد جميع اللاعبين واللاعبات استعداد لبدء المنافسات التي ستنطلق صباح اليوم.
تاريخ عريق
ورغم حداثة عهد اللعبة في الدورات الاولمبية إلا أنها تعتبر من الألعاب القتالية العريقة، وهي رياضة كورية للدفاع عن النفس، وتستخدم فيها الأيدي والأقدام لمواجهة الخصم، لكن أهم ما يميزها هو دمجها لمعظم حركات الضرب.
أصول التايكواندو غير معروفة جيدًا، ولكن هناك ثلاثة احتمالات يمكن أن توضح ذلك. الأول أنها تعود إلى عهد الممالك الكورية الثلاث (50 قبل الميلاد) حيث بدأ محاربو أسرة سيلا (الهوارانغ) بتطوير رياضة للدفاع عن النفس سُمّيت تاي كون (اليد والقدم).
فيما يعتقد آخرون أن التايكواندو بدأت كشكل من أشكال الملاكمة الصينية التي ظهرت في معبد شاولين في سنة 520 قبل الميلاد من قبل بوديدارما مؤسّس مذهب تسين البوذي والاحتمال الثّالث هو أن التايكواندو جاءت من الكاراتيه اليابانية.
نظام البطولة
بحسب قوانين اللعبة فإن الفائز في اللقاء الأول يتأهل مباشرة للدور الثاني وبالتالي فإن الفائز من لقاء سمو الشيخة ميثاء والكورية هوانج سيواجه الفائز من لقاء الفلبينية ماري والكرواتية ساندرا والذي يسبق لقائهما مباشرة.
وحسب نظام المسابقة فإن الخسارة الأولى لا تعني نهاية المشوار خاصة عندما تكون المواجهة مع لاعبة تحمل تصنيفا دوليا متقدما، وبالتالي فإنه في حال خسارة سمو الشيخة ميثاء في اللقاء الأول فإن المجال سيكون متاحا أمامها لخوض مباراة أخرى والمنافسة على الميدالية البرونزية، بشرط أن تكسب الكورية المباراة الثانية لها في المسابقة.
يذكر أن لعبة التايكواندو من الألعاب الحديثة التي دخلت الدورات الاولمبية حيث كانت بداية ظهورها في اولمبياد سيدني عام 2000 وتشمل 4 أوزان للرجال و4 أوزان للنساء، واستمرت في اولمبياد أثينا وهاهي تسجل حضورها الثالث أولمبيا في بكين.
والجديد الذي تقدمه في اولمبياد بكين يتمثل في اتفاق اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي للتايكواندو على زيادة عدد الميداليات الأولمبية التي ستوزع في الاولمبياد بواقع ثماني ميداليات برونزية، مع بقاء تشكيلة الأوزان كما هي في المنافسات، وذلك من أجل إتاحة الفرصة للمزيد من الرياضيين للوقوف على منصة التتويج بالميداليات الأولمبية وذلك كما ذكر الموقع الرسمي للبطولة.
وعلى هذا الأساس ارتفع عدد الميداليات من 24 ميدالية إلى 32، حيث ستشهد جميع المنافسات توزيع أربع ميداليات بدل ثلاث وذلك لأول مرة في تاريخ اللعبة بواقع ذهبية وفضية وميداليتين برونزيتين كما هو معمول به في بقية الألعاب القتالية، وبالتالي سيملك اللاعبون الذين يخسرون مواجهتهم أمام حاملي الميداليتين الذهبية والفضية الحق في المشاركة في مسابقات «إعادة اعتبار» تقود إلى الفوز بميداليتين برونزيتين.
بكين ـ محمد جاسم


