عندما وطأت قدما العداء الفلسطيني نادر المصري امس الأربعاء ارض استاد «عش الطائر» في بكين في تصفيات سباق 5 آلاف م ضمن دورة الألعاب الاولمبية كان يخوض أول سباق رسمي له منذ سنتين.

السبب في ذلك لم يكن لعدم وجود رغبة لديه في المشاركة بل لان السلطات الإسرائيلية التي أحكمت طوقا على قطاع غزة لم تسمح له بمغادرة بيت حانون منذ عودته من المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية في الدوحة في ديسمبر عام 2006.

وعاش المصري أوقاتا عصيبة بعد أن اختير رسميا في يناير الماضي ضمن الوفد الذي سيمثل فلسطين في الألعاب الاولمبية ليحقق حلما طالما انتظره منذ بدأ التدريب على ملاعب حصوية في بلاده، ذلك لان السلطات الإسرائيلية ظلت تمانع خروجه حتى نجحت إحدى جمعيات حقوق الإنسان بالحصول على إذن خاص له بالخروج ومتابعة تمارينه في الخارج من اجل تحقيق الحلم الاولمبي.

ويقول المصري الذي نال شرف حمل علم بلاده في حفل افتتاح الألعاب الاولمبية في تصريح لوكالة «فرانس برس» بعد خوضه تصفيات سباق 5 آلاف م وحلوله في المركز الأخير في مجموعته: «بالطبع لست راضيا عن النتيجة، وتجربتي الأولى في الألعاب الاولمبية سيئة ولا مجال لسرد الأسباب فأنا أشارك اليوم في أول سباق تنافسي منذ ما يقارب السنتين، إذ تعود آخر مشاركة لي في دورة الألعاب الآسيوية في الدوحة عام 2006».

وأضاف «منعتني السلطات الإسرائيلية على مدى السنتين الأخيرتين من الخروج لمتابعة تدريباتي في الخارج وبالتالي لم أتمكن من المشاركة في أي سباق أو بطولة عربية أو خليجية أو حتى آسيوية، لقد غبت عن ثمانية سباقات كان من المقرر ان أشارك فيها.

وأوضح «بعد تدخل إحدى جمعيات حقوق الإنسان حصلت على إذن بالخروج في ابريل الماضي حيث خضعت لمعسكر تدريبي في عمان لمدة شهر، ثم انتقلت إلى مدينة غوانغزهو الصينية في إطار برنامج التضامن الاولمبي لكي أتابع برنامجي التدريبي والتأقلم على حرارة الجو في الصين».

وتابع «لقد خرجت من السجن الكبير الذي كنت في داخله إلى العالم الخارجي لكن تفكيري يبقى مع شعب غزة الذي يعاني الكثير».

وأكد أنه محظوظ لمجرد الخروج من غزة والمشاركة في اكبر تظاهرة رياضية في العالم وقال في هذا الصدد: «جميع أبناء غزة يحلمون بالمشاركة في الألعاب الاولمبية، لكن الفرص ضئيلة جدا».

وشدد على أهمية تمثيل فلسطين بغض النظر عن النتيجة، وقال «المشاركة الفلسطينية ضرورية في الألعاب الاولمبية لأننا من خلالها نستطيع أن نوصل رسالتنا إلى العالم».

وكشف «نجحت في البقاء على مقربة من ابرز العدائين في الأمتار ال3 آلاف الأولى، لكنني تخلفت عن الركب بعد ذلك لان السباق يحتاج إلى قدرة وتحمل لا املكهما لقلة المشاركات».

ويروي المصري المعاناة التي عاشها فهو كان يتدرب بأحذية شبه مهترئة، وعندما حصل على حذاء خاص هدية من اللجنة الاولمبية القطرية لم يتمكن من ارتدائه لأنه مخصص لملاعب «التارتان» وهو أمر غير متوفر في كل قطاع غزة حيث جميع الملاعب ترابية.

وقال «كنت أقوم بالركض لمسافة 15 كلم يوميا من بيت حانون إلى ملعب اليرموك استعدادا لهذه الألعاب قبل خروجي من غزة».

وبدأ المصري ورقمه القياسي الشخصي في سباق 5 آلاف م 24, 14 دقيقة (سجل 10, 41, 14 دقيقة في تصفيات اليوم)، بالركض عام 1998 ونال العديد من الجوائز والكؤوس محليا بعد فوزه بنصف ماراثون غزة (21 كلم) وبسباق مماثل في الأردن.

«أ.ف.ب»