قد يتساءل البعض عن السبب الكامن خلف عدم دخول الرياضة الميكانيكية في صلب مجموعة الألعاب التي تشتمل عليها الدورة الأولمبية في العادة، الا ان هذا التساؤل لا يلبث ان يجد إجابته الصريحة المتمثلة في كون روحية الألعاب الأولمبية تعتمد أساسا على قوة الإنسان وليس على الآلة المرتبطة بمحرك يتركز دوره في خلق تلك القوة.

هذا الواقع لا يعني بالمطلق ان دورات الألعاب الأولمبية الصيفية التي انطلقت عام 1896 لم تعرف دخول «المحرك» على خط منافساتها، إذ شهد اولمبياد 1908 في لندن ظهور رياضة ميكانيكية على الجدول الرسمي لألعابه ال24، وتمثلت في سباق الزوارق المدفوعة بمحرك.

صحيح ان اولمبياد 1900 شهد أيضاً مشاركة هذا النوع من الرياضة الميكانيكية غير ان ذلك الظهور لم يكن رسميا بل جاء من باب المشاركة الاستعراضية.

والجدير ذكره ان اولمبياد 1908 كان الأول والأخير حتى اليوم يشهد رسميا «مشاركة ميكانيكية».

وتوزعت مشاركة الزوارق في تلك الدورة الأولمبية على ثلاث فئات: الفئة المفتوحة، فئة تحت 60 قدما، وفئة 5, 6-8 أمتار.

وفي هذه السباقات، كان على الزوارق المشاركة من كل فئة، القيام بخمس لفات حول مسار بطول 8 أميال بحرية ليصل إجمالي المسافة إلى 40 ميلا بحريا (70 كلم).

وفي السباقات الثلاثة التي شهدتها دورة 1908، سجل حضور زورقين فقط على خط الانطلاق في كل سباق الا ان واحدا فقط في الفئات الثلاث نجح في عبور خط النهاية لأسباب متفرقة، أبرزها الرياح العاتية.

وكان من المقرر إقامة السباق الأول للفئة المفتوحة في 28 أغسطس 1908 الا ان الرياح وقفت حجر عثرة امام استكماله، ما حدا بالمنظمين إلى إجراء سباق فئة تحت 60قدما في اليوم نفسه فشهد تتويج أول بطل في «رياضة المحركات» تحت الراية الأولمبية، وكانت الميدالية الذهبية من نصيب بريطانيا.

الميدالية الذهبية الثانية منحت في اليوم التالي (29 أغسطس) لبطل سباق فئة 5, 6-8 امتار.وكانت الغلبة هذه المرة أيضاً للفريق البريطاني. وأقيم سباق الفئة المفتوحة مجددا في 29 أغسطس وشهد تتويج الفريق الفرنسي.

والجدير ذكره ان الدورات الأولمبية لم تتبن بتاتا فكرة استضافة سباق خاص باي نوع من السيارات الرياضية الا ان الأخيرة سجلت حضورا شرفيا في اولمبياد بكين، إذ شارك سائق الفريق الصيني في بطولة «اي وان»، كونغفو تشانغ، في جزء من القصة الأولمبية الحالية بعد ان حظي بشرف حمل الشعلة الأولمبية في اليوم قبل الأخير من مسيرتها في اليونان قبل تسليمها إلى المسؤولين الصينيين في طريقها إلى البلد الآسيوي.

وقال تشانغ في حينه: «أتمنى ان تساهم مشاركتي في حمل الشعلة في تحويل النظر إلى رياضة المحركات في الصين وتشجع عددا أكبر من ابناء بلدي على التعرف أكثر إلى الرياضات الميكانيكية المختلفة».

معلوم ان الصين تستضيف الجولة السابعة عشرة قبل الأخيرة من بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد للموسم الحالي وذلك في 19 أكتوبر على حلبة شنغهاي التي صممها الألماني الشهير هرمان تيلكه وتعتبر الأغلى في العالم إذ بلغت تكلفة إنشائها حوالي 240 مليون دولار، علما بانها تستضيف الحدث دوريا منذ عام 2004.