لم يخض العداء البحريني رشيد رمزي أي سباق لمسافة 1500 م طوال الموسم قبل قدومه إلى دورة الألعاب الاولمبية في بكين، لكنه كان على الموعد كعادته في المحافل الرياضية الكبرى عندما توج بالسباق المتوسطي مانحا بلاده أول ذهبية في تاريخ مشاركتها في الألعاب الاولمبية والتي بدأت عام 1984 في اولمبياد لوس أنجليس.

وكان رمزي اعتمد السياسة ذاتها عندما حقق انجازا فريدا من نوعه في بطولة العالم عندما أصبح أول عداء في التاريخ يحرز ذهبيتي سباقي 800 م و1500 م، بعد أن حقق العداء النيوزيلندي بيتر سنيل هذا الانجاز في الألعاب الاولمبية في طوكيو عام 1964.

سباقات مختلفة

وكشف جون نوباني مدير أعمال رمزي الأميركي الجنسية الفلسطيني الأصل بأن الأخير شارك في سباق الميلين في لقاء يوجين الأميركي أواخر مايو الماضي وحل ثانيا وراء الكيني برنارد لاغات، ثم في سباق 5 آلاف م في مدينة طنجة المغربية في لقاء نظمه العداء المغربي الشهير هشام الكروج وسجل 10ر13 دقيقة.

وقال نوباني في تصريح لوكالة «فرانس برس» عن الأسباب الذي دعت رمزي لعدم المشاركة في اللقاءات الدولية هذا الموسم: «صراحة كان في نية رمزي المشاركة في سباق 1500 م في لقاء روما الدولي مطلع يوليو الماضي لكننا لم نتفق على المبلغ المالي».

وأضاف «شارك رمزي في لقاء طنجة وقررنا المشاركة في لقاء موناكو بيد انه لم يحصل على تأشيرة الدخول في الوقت المناسب».

وسجل رمزي رقما مقداره 80,32,3 في الدور الأول من التصفيات، ثم حقق 11,37,3 د في نصف النهائي، و 49,32,3 د في السباق النهائي.

تدريبات شاقة

وخضع رمزي لتدريبات شاقة بإشراف مدربه المغربي خالد بولامي في مدينة طاطا في الصحراء المغربية لكي يتأقلم مع حرارة بكين المرتفعة. ويقول بولامي «وضعنا برنامجا محددا لكي يكون رمزي في ذروة عطائه في الألعاب، هذا هو رمزي، البطل الذي يكون دائما على الموعد».

وأضاف مشيدا بالتزام رمزي بالتدريب «لم تكن الميدالية لتتحقق لولا جدية رمزي في التمارين والقسوة على نفسه في بعض الأحيان».

وتابع «خاض السباق وسط ضغوطات كبيرة لكي يحرز الذهبية لكنه تحلى بأعصاب فولاذية مكنته من أن يتوج بطلا».

وكعادته في السباقات النهائية راح رمزي يراقب السباق وهو في مركز وسطي قبل أن ينطلق في اللفة الأخيرة آخذا المبادرة ثم سرع من إيقاعه في المئتي متر الأخيرة ونجح في الدخول أول رغم المنافسة الشديدة التي واجهها من الكيني كيبروب.

وقال رمزي: «كنت احلم بإحراز ذهبية اولمبية ولم أتصور يوما باني سأحقق هذا الحلم، شعوري لا يوصف الآن ولا أجد الكلمات لأعبر عن مدى سعادتي».

وأضاف «لم يأت الحلم من عبث، لقد بذلت جهودا كبيرة في الأشهر الأخيرة لكي أكون جاهزاً للاولمبياد وأنا احصد ثمرة هذه الجهود».

وتابع «لم أصدق أنني اجتزت خط الوصول فضربت على رأسي، وصراحة لا استطيع شرح كيف سارت الأمور خلال السباق، على مشاهدته مرة جديدة»

وعوض رمزي خيبة أمله من عدم خوض نهائي سباق أثينا عام 2004 بعد أن كان مرشحاً قوياً لمنافسة الكروج بعد أن أوقف مسلسل انتصارات الأخير في لقاء روما قبل نحو ستة أسابيع من انطلاق الألعاب الاولمبية.

ولم يتردد الكروج بالإشادة برمزي مؤكدا أن خبرته لعبت دورا كبيرا في فوزه بالسباق.

وقال الكروج: «يجب أن نفهم شيئا بأن نهائي سباق 1500 م يرافقه الكثير من التوتر والضغط».

. وأضاف «كان رمزي المرشح الأبرز للفوز وقد نجح في مقاومة الضغوطات وهذا يعني بأنه كان الأقوى بدنيا لكن أيضا ذهنيا». وكشف «عرف رمزي كيف يدير السباق وسيطر على مجرياته من بدايته وحتى نهايته وبالتالي لا غبار على فوزه».

طلال بن محمد: فخورون بانجاز اللاعب

أكد الشيخ فواز بن محمد آل خليفة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة في البحرين أن العداء رشيد رمزي الفائز بالأمس بذهبية سباق 1500م لم يشارك في سباق 5 آلاف متر الذي أقيمت تصفياته أول من أمس ضمن دورة الألعاب الأولمبية في بكين.

وقال الشيخ فواز في تصريح لوكالة «فرانس برس»: «بعد التشاور بين الجهاز التدريبي ورمزي تقرر عدم مشاركته في سباق 5 آلاف متر بسبب الإرهاق الذي لحق به جراء المجهود الخارق الذي بذله في سباق الأمس».

وتابع «الفارق بين السباقين لا يتعدى الـ 24 ساعة وبالتالي كان من الصعب على رمزي خوض السباقين».وكشف الشيخ فواز: «خضع رمزي لستة فحوصات للكشف عن المنشطات في الأيام الأخيرة منها فحصان للدم».

وكان رمزي منح بلاده أول ميدالية في جميع الألوان للبحرين في تاريخ مشاركاتها الأولمبية، مكرراً انجازه قبل 3 سنوات في بطولة العالم في هلسنكي عندما كان أول رياضي أيضاً يمنح بلاده ذهبية في البطولة، علماً بأنه فاز بسباقي 1500 م و800 فيها.وتأمل البحرين في إحراز ذهبية ثانية في الألعاب الحالية بواسطة العداءة مريم جمال بطلة العالم في سباق 1500 متر أيضاً.

من جانب آخر أشاد رئيس الاتحاد البحريني لألعاب القوى الشيخ طلال بن محمد آل خليفة بالانجاز الذي حققه رشيد رمزي بمنحه بلاده أول ميدالية ذهبية في تاريخ مشاركاتها الأولمبية عندما توج بسباق 1500 متر ضمن دورة الألعاب الأولمبية المقامة حالياً في بكين.

انجاز رائع

وقال الشيخ طلال: «يا له من انجاز رائع، نحن سعداء جداً بالانجاز الذي حققه رمزي، لعبت خبرته دوراً كبيراً في الفوز الذي حققه، وقد خاض سباقاً تكتيكياً رائعاً قاده إلى الفوز».

وتابع «لقد كتب رمزي التاريخ للبحرين مجدداً ونخن فخورون جداً بما حققه ونأمل أن يساهم فوزه برفع معنويات أفراد منتخب ألعاب القوى لكي يسيروا على خطاه».

أما الشيخ فواز بن محمد آل خليفة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة في البحرين فقد وصف رمزي بالبطل الذهبي وقال: «اثبت رشيد رمزي انه بطل من ذهب، وقد وضع اسم البحرين على الخريطة الأولمبية».

وسبق لرمزي أن كان أول عداء يمنح البحرين لقباً عالمياً عندما توج بذهبية السباق ذاته في بطولة العالم في هلسنكي عام 2005، علماً بأنه أحرز في البطولة ذاتها ذهبية سباق 800 متر محققاً انجازاً فريداً منذ النسخة الأولى في هلسنكي أيضاً عام 1983 حيث إن عداءً واحداً جمع ذهبيتي السباقين المتوسطين على الصعيد الأولمبي وهو النيوزيلندي بيتر سنيل عام 1964 في طوكيو. كما أصبح رمزي أول رياضي عربي يحرز ذهبيتين في بطولة عالمية واحدة.

(أ.ف.ب)