* في الوقت الذي كان الرياضيون الصينيون مشغولين في حساب عدد غلتهم من الميداليات باختلاف ألوانها، كانت الغالبية العظمى من الجماهير الصينية مشغولة بأمر آخر لا علاقة لبلادهم ولا لرياضتهم فيها، حيث كانت الملايين من الجماهير الصينية مشغولة بتلك المباراة التي جمعت بين البرازيل والأرجنتين في الدور نصف النهائي لمسابقة الكرة التي لم تسرق الأضواء عن الصينيين فقط بل سرقت كل أضواء الأولمبياد وتحول استاد العمال (العتيق) الذي سبق أن شهد افتتاح آسياد بكين عام 90 إلى الوجهة الأولى في تلك الليلة التي لم تنم فيها بكين بسبب سحرة الكرة الذين سحروا الأولمبياد وسرقوا كل أضوائها.
* يبدو أن القائمين على الأولمبياد شغلتهم المنافسات الختامية للدورة، ولم يحسنوا تقدير حقيقة تلك المباراة التي كانت بمثابة اللقاء النهائي عندما التقت البرازيل والأرجنتين وانتهت لصالح الأخير بثلاثة أهداف مع الرأفة، وما حدث قبل موعد ذلك اللقاء بخمس ساعات وبعد نهايتها بساعات طويلة، يؤكد تلك الحقيقة ويؤكد أيضا أن اللجنة المنظمة لم تحسب حسابا لسحر كرة القدم الذي لا يمكن أن تنافسه أي لعبة أخرى حتى وإن كانت المباراة في الصين ومنتخب البلد المضيف ليس طرفا في المباراة، ووجود اسم كل من البرازيل والأرجنتين يكفي لإحداث انقلاب في أي بلد فما بالك بلد يبلغ عدد سكانه المليار ونصف المليار ويعشقون شيئا اسمه كرة القدم.
؟ الأمور لم تنته عند هذا الحد وما حدث في تلك الأمسية الكروية التي جمعت بين البرازيل والأرجنتين لا أعتقد أنها ستتكرر مرة أخرى، لأنها المرة الأولى التي نجد فيها شوارع بكين شبه مغلقة والزحام حول من شوارعها إلى ما يشبه بالمواقف العامة للسيارات التي لم تكن لتجد محالا للحركة، والوضع أمام استاد العمال لا يوصف من شدة عدد الجماهير التي تنتظر وتمني النفس بالدخول.
. أما داخل الاستاد فحدث ولا حرج فالممرات لم يكن بها مجال للعبور، المدرجات ملئت حتى آخرها لدرجة أن غالبية رجال الإعلام الذين وجدوا كل الدلال في هذه الدورة لم يكن أمامهم خيار سوى الجلوس على السلالم كخيار وحيد من أجل متابعة تلك المباراة التي عطلت الدورة وشغلت الجميع عن بقية الألعاب لتقول الساحرة المستديرة كلمتها ولتؤكد للجميع بأن سحرها لا يقاوم.
كلمة أخيرة
*على الرغم من الإجراءات المكثفة التي شهدها اليوم الافتتاحي للأولمبياد، وعلى الرغم من وجود ما يقارب 160 ألف متفرج في استاد عش الطائر لمتابعة حفل الافتتاح يتقدمهم أكثر من ثمانين زعيم ورئيس دولة، إلا أن الأمور كانت طبيعية جداً وعملية الوصول للاستاد والدخول إليه والخروج منه كانت سلسة للغاية.
وهو الأمر الذي كان وراء تلك الإشادة التي تلقتها اللجنة المنظمة في يوم الافتتاح، ولأن كرة القدم ترفض أن ينافسها أحد لأن سحرها لا يقاوم كان من الطبيعي أن تعيش بكين ليلة لا تنسى بعد أن خلعت الجماهير الصينية القميص الأحمر وارتدت شعار البرازيل والأرجنتين في ليلة مونديالية على الأنغام الأولمبية في بكين.
