جوكول جناح بارع مع فريق تشلسي والمنتخب الانجليزي يجد عشاق الكرة في أسلوبه نكهة برازيلية راقصة، وإن كانت نجوميته ليست من النوع المصحوب بفلاشات ضوئية تشع في وجه المشجعين.

وهو لاعب هادئ يكرس جهده كاملاً لكرة القدم داخل المستطيل الأخضر ـ وهو هنا يدلي برأيه حول مأساة المنتخب الانجليزي الذي تعتبر منافسة الدوري هناك أقوى دوريات العالم بينما ينزوي المنتخب حياء وهو عاجز حتى عن التأهل لكأس الأمم الأوروبية ناهيك عن الفوز بها.

وبمناسبة اجتماع الايطالي فابيو كابيللو بعناصر تشكيلة منتخب الأسود الثلاثة قبل أول لقاء قوي أمام المنتخب التشيكي وديا اليوم وهو اللقاء الودي الأخير في مرحلة الإعداد لمعسكر التأهيل لنهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، يقول جوكول إن اللاعبين الذين تألقوا خلال منافسات الدوري الانجليزي متهمون بالتخاذل عندما يطلب منهم تمثيل المنتخب القومي. ويبدأ المنتخب الانجليزي مشوار التأهل للمونديال أمام كل من اندروا وكرواتيا الشهر المقبل.

والآن مضت 14 عاما منذ آخر مرة تفشل فيها انجلترا في التأهل للبطولة المونديالية، ومع ذلك وبعد الفشل في التأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008 أطلق احباطاً عاماً وسط عشاق الكرة جعلهم يصفون من سبق وأطلقوا عليه صفة «الجيل الذهبي بالتخاذل وغياب الثقة عند المشاركة في المحافل الدولية أوروبياً وعالمياً.

وبينما ردد اللاعب الانجليزي كثيراً انه يفتقر الى المهارات التكتيكية التي يتمتع بها اللاعب خارج انجلترا قال جوكول ان التحدي الأكبر الذي يواجهه اللاعب الانجليزي هو الحاجز السيكولوجي، وهو السبب المباشر في غياب الانجازات مضيفا «ما نحتاجه هنا هو مقدرة لاعبينا على الأداء تحت الضغط ونحن نعلم بعد كل مباراة اننا سنواجه نقداً لاذعاً من الجمهور والإعلام في حالة الفشل «وأضاف جوكول الذي أجرى تمريناً قوياً لم يتغيب عنه سوى جوناثان وودجيت مع المنتخب، علينا التعامل مع ذلك وهو العقبة الأصعب أمامنا كفريق وأعني الأداء الايجابي مهما كانت الضغوط حولنا.

ويبرع بعض اللاعبين في ذلك أكثر من زملائهم الآخرين، وعلى انجلترا تجاوز الحاجز السيكولوجي حتى في بعض المباريات التي نعلم اننا لا نؤدي خلالها ما هو مطلوب لكن علينا التأكد من الفوز ولا أقول ان اللاعب يفقد الثقة في نفسه. بمجرد ارتداء فانيلة المنتخب القومي لكن أعتقد أنه إذا كان بمقدوره تطوير صفاته البدنية واكتساب المزيد من اللياقة الفعلية.

كذلك تحسين العقلية التي نلعب بها كفريق ـ عموماً نحن نحاول ذلك ولا ندفن رؤوسنا في الرمال ـ نحن نذهب لأداء المباراة باذلين كل جهد ممكن خلال اللعب، لكن يلزمنا التزام الهدوء وبناء الهجمات نحو الأمام في خطوات مدروسة ـ والمونديال ليس بعيدا عنا لذلك علينا إحراز المزيد من التقدم على أمل أن نصل إلى المرحلة النهائية ونحن في وضع أفضل مما هو الآن تكتيكياً وبدنياً وذهنياً.

واعترف كول أن غياب الثقة لدى المنتخب القومي الذي يضم ثمانية من لاعبي مانشستر يونايتد وفريقه تشلسي فيه غمز لأفضل أندية الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا ـ وتشمل اللائحة كذلك لاعبين حققوا الكأس الأوروبية مرتين وهما ستيفن جيرار وديفيد بيكهام.

ورغم تأهل المنتخب على ربع نهائي مونديال 2002 وكأس الأمم الأوروبية 2004 ثم كأس العالم 2006 إلا أن نهائي لاعبيه الأفضل لم يلعبوا بنفس الانسيابية ولا العزيمة التي فعلوها مع أنديتهم إلى درجة أن بعضهم قد لا يتعرف عليهم الجمهور وهم بفانيلة المنتخب القومي.

ومعروف أن فيليب سكولاري مدرب تشلسي الجديد كان قد نجح في إقصاء المنتخب الإنجليزي من آخر ثلاث بطولات عالمية شاركت بها إنجلترا كان قد لمح إلى أن المنتخب الإنجليزي يعاني من مشاكل ذهنية خلال لحظات الحسم في المباريات المصيرية .

وهو ما ثبت بالفعل عند اللجوء إلى ركلات الترجيح لحسم نتيجة المباراة ـ كذلك اعترف كابيللو مدرب المنتخب الجديد أن المشكلة الأساسية أمامه هي زرع الثقة في التشكيلة، معلقاً «يجب أن أجعل اللاعب يؤدي مع المنتخب بنفس مستوى أدائه مع فريقه، وذلك بعد أن لاحظت غياب الثقة لدى بعضهم، ومهمتنا هي تصحيح ذلك وأنا أدرك أن المسؤولية تكون مضاعفة عندما يلعب النجم باسم بلاده وهي سبب تذبذب مستواه وعلينا الآن تحريره من هذا العبء.

يقول كول كذلك، بالنسبة لي اللعب مع فريقي تشلسي والمشاركة مع المنتخب شيئان مختلفان تماماً والكرة العالمية مختلفة كذلك، لذلك علينا التعود على الأداء كفريق وتشكيلة واحدة للمنتخب إذا أردنا إحراز النتائج الأفضل، ومن ثم التأهل للمناسبات الكبرى ثم الفوز بها.

محمد سيف النصر