بعد مرور عشرة أيام من المنافسات تبدو الصين أنها ضمنت صدارة جدول الميداليات وانه لن تستطيع أي دولة اللحاق بها حتى الولايات المتحدة المتصدرة الدائمة لجدول الميداليات بالألعاب الاولمبية.
وكانت الصين احتلت المركز الثاني في اولمبياد أثينا برصيد 32 ذهبية في مقابل 36 ذهبية للولايات المتحدة المتصدرة.
وخيم الصمت على استاد عش الطائر وانخرط المشجعون الصينيون في البكاء بعد أن أرغمت الإصابة العداء ليو شيانج أبرز رياضي في البلاد على الانسحاب من منافسات سباق 110 أمتار حواجز ضمن منافسات ألعاب القوى بدورة بكين الاولمبية.
وألقى انسحاب العداء ليو أمل الصين الرئيسي في إحراز ميدالية ذهبية في ألعاب القوى بالاولمبياد بظلال قاتمة على دورة رائعة للبلد المضيف فيما عدا ذلك.
وتتصدر الصين جدول الميداليات برصيد 39 ذهبية بفارق كبير عن الولايات المتحدة صاحبة المركز الثاني برصيد 22 ميدالية ذهبية.
وبقيت جاميكا في دائرة الضوء بعد تأهل العداء يوسين بولت إلى الدور قبل النهائي لسباق 200 متر ضمن سعيه أن يكون أول من يحرز ذهبيتي 100 و200 متر في دورة اولمبية واحدة منذ أن فعلها الأميركي كارل لويس في دورة لوس انجلوس 1984.
وانتزعت بريطانيا التي ستنظم الدورة الاولمبية المقبلة عام 2012 المركز الثالث في قائمة الميداليات بعد أن أحرزت ميدالية ذهبية في منافسات الدراجات وهي الذهبية رقم 12 لها حتى الآن فيما يعد أقوى ظهور للمملكة المتحدة في الاولمبياد منذ عام 1920.
لكن أنباء الانسحاب الحزين للعداء ليو هي التي اجتذبت كل الاهتمام.
وبعد بداية خاطئة للسباق توقف ليو الذي تحول وجهه إلى صورة تزين اللوحات الإعلانية عبر كافة أنحاء البلاد قبل الحاجز الأول وأمسك بساقه اليمنى ثم خرج من الاستاد الذي امتلأ عن آخره بالمتفرجين وسط صمت رهيب. وبدا الذهول على المشجعين الصينيين وانخرط بعضهم في البكاء.
وقال مدرب الفريق الصيني لألعاب القوى فينج شويونج متحدثا عن إصابة ليو في وتر العرقوب وأربطة الركبة «ليو في غاية الحزن.. لم يكن ليو لينسحب لولا أن الألم كان شديداً ولم يكن هناك سبيل غير ذلك».
وكان ليو (25 عاما) أكثر من مجرد أمل الصين في إحراز ميدالية ذهبية في ألعاب القوى لكنه أيضاً أشهر رياضي في البلاد وشعبيته أكبر حتى من نجم كرة السلة العملاق ياو مينج الذي يلعب في الدوري الأميركي للمحترفين.
وبكى سون هايبينج مدرب ليو الشخصي لأكثر من 12 عاماً وسار بعض الصحافيين الصينيين على خطاه.
وأصبح ليو أول بطل اولمبي صيني في ألعاب القوى في دورة أثينا 2004 وكان أبرز أمل للصين في إحراز ذهبية في ألعاب القوى في بكين رغم المنافسة القوية من الكوبي دايرون روبلز.وقد اتخذت كل الاحتياطات لضمان أن يكون ليو في كامل لياقته البدنية في الاولمبياد.
وقال مصدر مقرب من ليو فضل عدم الكشف عن اسمه لرويترز قبل الاولمبياد «يملك ليو عددا كبيرا من السيارات لكن لا يسمح له بالقيادة خشية تعرضه للإصابة. لا يطلب منه أحد الخروج لتناول الطعام خشية أن يحتوي الطعام على شيء ضار. وهناك مجموعة من الناس تتبعه طوال 24 ساعة. لا يمكنه حتى الشرب من زجاجة مياه إن لم يكن يعرف على وجه الدقة مصدرها».
وفي سن السابعة وقع الاختيار على ليو ليتدرب على الوثب الطويل في إطار مشروع خضع فيه الصغار لقياس لطول العظام لإرشادهم لممارسة رياضات معينة استنادا إلى مستويات نموهم المتوقعة لكن في وقت لاحق تحول إلى سباقات الحواجز وأصبح نجماً ثرياً في الصين بعد فوزه بميدالية ذهبية في دورة أثينا 2004.
وأكد مدرب ليو أن المسؤولين الرياضيين حذروه من أن الإخفاق في إحراز الذهبية في بكين سيجعل الانتصار الذي حققه في أثينا «لا معنى له» وجاء رد فعل بعض الصينيين غاضبا.
وقال تعليق في موقع سينا على الانترنت «هل كان خائفا من روبلز لذا ادعى الإصابة».لكن بمرور الوقت بدا الغضب يتنحى جانبا ليفسح المجال للتعاطف مع ليو والضغط الرهيب الذي كان واقعا عليه.
وقال أحد التعليقات في مدونة رويترز على الانترنت «الكل كان يبكي.. أمي.. أبي.. أقاربي وكل أصدقائي الذين كانوا حولي. ليو شيانج أصبح رمزا للصين الجديدة.. الفوز بعشر ميداليات ذهبية أخرى لن يعوضنا عن فقدان هذه الذهبية».
وقبل الأحداث الدرامية التي صاحبت إخفاق ليو ظهر بولت الملقب باسم «البرق» أمام الكاميرات التلفزيونية بينما خاض أول جولة في مسابقته المفضلة وهي سباق 200 متر وهو يرتدي حذاء كتب عليه «سباق 200 متر بكين».
ولم يبذل بولت جهداً كبيراً في الدورين الأول والثاني واحتفظ ببعض طاقته للدور النهائي بعد غد الأربعاء.
وكان بولت أحرز ذهبية سباق 100 متر أبرز سباقات ألعاب القوى يوم السبت الماضي بعد أن كسر الرقم القياسي العالمي الذي سجله بنفسه في مايو ليفوز بالسباق في 69, 9 ثوان وينضم إلى الأميركي مايكل فيلبس في قائمة أبرز الرياضيين في دورة بكين الاولمبية.
والصين على ما يبدو هي القوة الرياضية الجديدة في العالم وهو أمر محتم بالنظر إلى تعداد البلاد البالغ 3, 1 مليار نسمة وهو ما يمثل خمس عدد سكان العالم والنظام الرياضي المشابه للنظام السوفييتي الأمر الذي زاد عدد الميداليات إلى الحد الأقصى.
وتابعت الروسية يلينا ايسينباييفا هوايتها المفضلة في تحطيم أرقامها القياسية واحدا تلو الآخر وبفارق سنتم واحد في كل مرة وذلك في طريقها إلى ذهبية مسابقة القفز بالزانة ضمن دورة الألعاب الاولمبية في بكين، مسجلة 05, 5 م.
ونالت ايسينباييفا (26 عاما) اللقب الاولمبي بقفزها 85, 4 أمتار، لكنها فضلت مواصلة المنافسة لتحطيم رقمها القياسي العالمي فنجحت في ذلك ماحية رقمها السابق وهو 04, 5 م وكانت سجلته في 29 يوليو الماضي.
وهو الرقم القياسي الرابع عشر للبطلة الروسية في الهواء الطلق (مقابل 10داخل قاعة)، ولطالما رددت أنها ستقوم بأفضل ما قام به الأوكراني سيرجي بوبكا الذي سجل 35 رقماً قياسياً خلال مسيرته وما زالت أرقامه صامدة (15, 6 داخل قاعة، 14, 6 في الهواء الطلق).
وبعد ضمانها الميدالية الذهبية بقفزها 85, 4 م وانتهاء جميع منافسات أم الألعاب، تركزت أنظار ال90 ألف متفرج داخل ملعب «عش الطائر»، على محاولة ايسينباييفا أولاً تحطيم رقمها القياسي الاولمبي الذي كانت سجلته في طريقها إلى إحراز الذهب في أثينا (91, 4 م)، ففشلت في محاولتين لتخطي حاجز 95, 4 م قبل أن تنجح في الثالثة، ثم انتقلت مباشرة إلى حاجز 05, 5 م، حيث فشلت أيضاً في محاولتيها الأوليين قبل أن تنجح في الثالثة مسجلة رقما قياسيا عالميا جديدا وسط حماس منقطع النظير في المدرجات.
يذكر ان ايسينباييفا تحمل الرقم القياسي العالمي للمسابق في الهواء الطلق وداخل قاعة وهي أول امرأة تتخطى حاجز 5 أمتار.
ويتضمن سجل ايسينباييفا أيضا بطولة العالم في الهواء الطلق عامي 2005 و2007 وثلاثة ألقاب عالمية داخل قاعة أعوام 2004 و2006 و2008 بالإضافة إلى لقبين أوروبيين، واحد في الهواء الطلق عام 2006 والثاني داخل قاعة عام 2007.
وعادت الفضية إلى الأميركية جينيفر ستوكزينسكي (80, 4 م)، والبرونزية إلى الروسية الأخرى سفتلانا فيوفانوفا (75, 4 م).
في المقابل، كانت العداءة المغربية الجبارة حسناء بنحسي على موعد مع منصة التتويج مرة جديدة بفوزها ببرونزية سباق 800 م.
وقطعت بنحسي حاملة فضية السباق ذاته في اولمبياد أثينا 2004، مسافة السباق بزمن 73, 56, 1 دقيقة.
وهي الميدالية الأولى للمغرب في الدورة الحالية، والرابعة لبنحسي في الألعاب الاولمبية وبطولات العالم بعد فوزها بثلاث فضيات في أثينا 2004 وهلسنكي 2005 واوساكا 2007 بالإضافة إلى ذهبية 1500 م في بطولة العالم داخل قاعة، لتؤكد ثبات مستواها على مدى السنوات الأربع الأخيرة.
وكانت الذهبية من نصيب الكينية باميلا جيليمو بزمن 87, 54, 1 دقيقة مسجلة أفضل توقيت في السباق هذا العام حيث محت رقمها السابق وهو 97, 54, 1 دقيقة كما حسنت رقمها القياسي العالمي للشابات، والفضية لمواطنتها جانيث جيبكوسغي بزمن 07, 56, 1 دقيقة.
وكان فوز جيليمو (18 عاما) متوقعا بالنظر إلى سيطرتها على المسافة منذ بداية الموسم. وكما كان متوقعا، سيطر العداؤون الأميركيون على المراكز الثلاثة الأولى في سباق 400 م حواجز الذي كان من نصيب انجلو تايلور بتسجيله 25, 47 ثانية مسجلا رقما قياسيا شخصيا.
وهو اللقب الاولمبي الثاني لتايلور بعد الأول في سيدني عام 2000، عندما تفوق على السعودي هادي صوعان بفارق جزء واحد من الثانية.
وكانت الفضية والبرونزية من نصيب مواطنيه كيرون كليمنت بطل العالم العام الماضي (98, 47 ثانية)، وبيرشون جاكسون (06, 48 ثانية). وهي الثلاثية الخامسة للولايات المتحدة في تاريخ الألعاب الاولمبية.
واستعادت الولايات المتحدة اللقب الاولمبي للسباق بعدما تخلت عنه في أثينا 2004 عندما نال الدومينيكاني فيليكس سانشيز الميدالية الذهبية.
وأحرز البنمي ارفينغ سالادينو ذهبية مسابقة الوثب الطويل بفضل قفزه 34, 8 أمتار في محاولته الرابعة بعدما فشل في الأولى وسجل 17, 8 م في الثانية و21, 8 م في الثالثة، علما بان محاولتيه الأخيرتين كانتا فاشلتين.
وعادت الفضية إلى الجنوب افريقي خوستو موكوينا بتسجيله 24, 8 م في محاولته الرابعة أيضاً. أما الميدالية البرونزية فكانت من نصيب الكوبي ابراهيم كاميخو بتسجيله 20, 8 م في محاولته الأخيرة. وخيب السعودي حسين طاهر السبع الآمال بحلوله في المركز الحادي عشر قبل الأخير بتسجيله 80, 7 م.
واحتفظ كينيا بلقب سباق 3 آلاف م موانع للمرة السابعة على التوالي عندما توج عداؤها كيبروب بريمن كيبروتو بالذهبية مسجلا 34, 10, 8.
ونال الفضية الفرنسي محي الدين مخيسي (49, 10, 8 د)، والبرونزية الكيني ريتشارد كيبكيمبوي ماتيلونغ (01, 11, 8 د).
أما مخيسي فحرم الكينيين السيطرة على المراكز الثلاثة الأولى كما فعلوا في أثينا عام 2004 وفي بطولة العالم الأخيرة في اوساكا العام الماضي.