أسدل الستار على مشاركة ألعاب القوى في دورة الألعاب الأولمبية في بكين، بخروج عمر جمعة السالفة من منافسات الدور التمهيدي لسباق 200 متر جري وهو السباق الوحيد الذي شاركنا فيه.

النتيجة تعتبر منطقية بالقياس على أن توجد أم الألعاب في الاولمبياد جاء عبر بطاقة الدعوة وكان الهدف من الحضور إلى بكين عدم تفويت الفرصة في التواجد في هذه المنافسة على الرغم من انعدام القدرة على المنافسة.

هذه الحقيقة ظهرت بوضوح خلال مجريات المنافسة حيث احتل عمر جمعة السالفة المركز السابع وهو يعني عمليا المركز الأخير نظرا لعدم مشاركة اللاعب الثامن في المجموعة وهو البريطاني نيك نيلسون والذي أعلن انسحابه قبل بداية المنافسات.

السالفة قطع السباق في 21 ثانية وجاءت مشاركته في إطار المجموعة السابعة من أصل ثماني مجموعات في الدور التمهيدي لسباق 200 متر وضمت المجموعة إلى جانبه ستة متسابقين آخرين وانتهت المنافسة فيها لمصلحة المتسابق النيجري ماتو انيبا الذي حصل على الصدارة بعد أن قطع السباق في 20:62 ثانية.

وتأهل من كل مجموعة أصحاب المراكز الثلاثة الأولى بالإضافة إلى ثمانية لاعبين آخرين من اصطحاب أفضل أزمنة على صعيد جميع المجموعات ليبلغ العدد الكلي للمتأهلين 32 لاعباً يشاركون في منافسات الدور الثاني من المنافسات والتي تتكون من أربع مجموعات يتأهل منها 16 لاعبا للمشاركة في منافسات الدور قبل النهائي والتي تقام صباح اليوم بينما يقام النهائي صباح يوم غد الأربعاء.

وقبل بداية الجولة ظهر الفارق الكبير بين عمر السالفة وبين بقية المشاركين حيث كان صاحب اقل رقم من بين الأرقام المشاركة، وقد انعكس هذا الحال على مجريات السباق حيث لم يستطع الاقتراب من الطليعة مطلقا، وانهى المشاركة في المركز الأخير.

ولم يتمكن عمر جمعة السالفة من تحطيم رقمه الشخصي الذي دخل به السباق والبالغ 20:94 ثانية وذلك بعد أن قطع مسافة السباق متأخرا بواقع ستة أجزاء من الثانية عن زمنه الأصلي ومسجلا زمنا بلغ 21 ثانية .

وبالقياس على معظم الأرقام المسجلة على مستوى المجموعات فإن هناك الكثير من اللاعبين قد سجلوا التأهل بأزمان تفوق 20:85 ثانية وهي أرقام كان من الممكن أن يصل إليها السالفة لو حالفه التوفيق في تسجيل رقم أفضل من رقمه الأصلي كما كان مأمولا من المشاركة، لكن في كل الأحوال هذه الأرقام تظل بعيده للغاية عن القدرة على المنافسة على صعيد الميداليات أو الاقتراب من الدور قبل النهائي من المنافسات حيث بلغ أفضل زمن للتأهل 20:25 ثانية وسجله الزيمبابوي برينا.

توقعات

ومن المنتظر أن تشهد الأدوار النهائية تسجيل أزمنة أفضل بكثير مع تأهل نجوم كبار على لم يخرجوا كل ما في جعبتهم بعد وعلى رأسهم أسرع رجل على وجه الأرض حاليا الجامايكي بولت والذي تأهل من الأدوار التمهيدية بزمن بلغ 20:64 ثانية من المجموعة الخامسة.

الدور التمهيدي لسباق 200 متر والذي ضم ثمانية سباقات شهد خروجا خليجيا وعربيا جماعيا عن المنافسة حيث تواجد في هذه المرحلة ثلاثة لاعبين عرب إلى جانب السالفة وذلك بعد انسحاب القطري فرانسيس من المجموعة الأخيرة.

والعرب هم المصري أمير سعد والذي حل الثاني في المجموعة الخامسة بزمن بلغ 20:75 ثانية واللبناني سراج تميم والذي حل سابعا في المجموعة الخامسة بزمن بلغ 21:86 ثانية والأردني خليل حناينة والذي حل سابعا في المجموعة الأولى بزمن 21:55 ثانية .

ولعل الغياب العربي ليس بجديد في هذا السباق على اعتبار أن العاب القوى العربية اعتادت على تسجيل متواضع في سباقات السرعة في الدورات الاولمبية وكانت أفضل نتائجها محصورة في المسافات الطويلة النتيجة تعطي مقياسا على أن الطريقة التي نشارك بها بواسطة بطاقات الدعوة لا يمكن أن تقود إلى أية نتيجة مهما كانت بسيطة، لأن الواضح ان اكتساب القدرة على المنافسة في السباقات التمهيدية في الدورات الاولمبية يحتاج إلى عمل طويل وليس مجرد الاستعداد قبل المشاركة بشهر أو شهرين.

كما أن عدم القدرة على التأهل من الدور التمهيدي وهو اقل ما يمكن أن يطالب به لدى المشاركة في الدورات الاولمبية، ليس بجديد في تاريخ مشاركاتنا الاولمبية، وأصبح «تقليدا» يلازمنا من دورة إلى أخرى ولا يبدو انه في طريقه للزوال في المستقبل، وفي النهاية نستطيع القول ان مشاركة أم الألعاب لم تشاء أن تخالف التقاليد وتخرج عن المألوف شأنها في ذلك شأن معظم الألعاب الأخرى التي نشارك بها.

ومن جهة أخرى أشاد إبراهيم عبد الملك الأمين العام للجنة الأولمبية الوطنية بما قدمه عمر السالفة مشيرا إلى أنه خامة طيبة وعداء واعد والمستقبل لا يزال أمامه ومطلوب من اتحاد ألعاب القوى أن يستمر في إعداد هذا اللاعب الشاب وأن يوفر له فرص الاحتكاك الأمثل التي تطور من مستواه.

وقال عبد الملك إن أداء السالفة كان جيدا ويبعث على الإعجاب لأنه وسط نحو 90 ألف متفرج يعج بهم استاد عش الطائر كان هادئا وواثقا رغم صغر سنه.

سرعة الريح أثرت في أداء البطل

من جانبه أكد المستشار أحمد الكمالي رئيس اتحاد ألعاب القوى أن سرعة الريح كانت وراء حرمان عدائنا الشاب عمر السالفة من التأهل إلى الدور الثاني فقد بدأت سرعة الريح ضد التصفية الأولى في العاشرة صباحا ناقص 4 وهي سرعة مثالية فيما وصلت سرعة الريح ضد لاعبنا في التصفية السابعة ناقص 7 وإذا ما علمنا أن آخر متأهل هو عداء موريشيوس حقق 20 و98 ثانية أي فارق 2 من مئة في المئة فإن زمن السالفة وهو 11 ثانية يعد جيدا وهو ثاني اللاعبين العرب بعد المصري عمر سعود المتأهل للدور الثاني وزمنه 20 و75 ثانية.

وقال الكمالي: إن الإعداد لأولمبياد لندن 2012 يجب أن يبدأ من «أمس» إذا كانت هناك جدية في المشاركة فلا مجال لإهدار الوقت ويجب أن يتحمل أصحاب القرار الرياضي مسؤوليتهم حتى لا نكون ضيوفا في الأولمبياد المقبل.

ونوه إلى أن مشاركة عدائنا السالفة هي أفضل مشاركة لنا حتى الآن في تاريخ مشاركاتنا الأولمبية ومشكلة لاعبنا تكمن في التحضير الذي سبق الأولمبياد لأنه أنهى الفترة الأولى من المعسكر التدريبي بنجاح ولكنه انقطع 45 يوما دون أسباب وهذه مشكلة لاعب وليست مشكلة مدرب أو اتحاد أو لجنة أولمبية أو الهيئة ولهذا السبب سوف أجلس معه اليوم الثلاثاء لأنه كانت لديه مشكلة الوظيفة وقد تغلبنا عليها والحمد لله سوف أبلغه بها اليوم.

وأشار الكمالي إلى أنه لأول مرة يكون لدينا لاعب مصنف ومع الكبار ورقمه 40 بين 66 كبيرا وهذا إنجاز في حد ذاته مشيرا إلى أن معظم النجوم الذين تأهلوا في التصفيات الأولى لعبت الرياح دورا غير مباشر في أرقامهم ونتيجة السالفة تعد طيبة لأنه تقدم عن 26 عداء من التشيك وفنزويلا والصين وبتسوانا والبرازيل ولاتفيا وكولومبيا وأوكرانيا والبرتغال وكازاخستان وليبيريا وسويسرا وأوزباكستان ومالطة وكندا وقطر وبريطانيا والسلفادور وغيرهم.

واختتم الكمالي تصريحه بقوله إن ألعاب القوى الإماراتية ينقصها النجم القدوة الذي يرى فيه ناشئونا المثل للاقتداء به ومحاولة تقليده.

بكين محمد جاسم ـ حسن رفعت