فريق مانشستر سيتي الإنجليزي مهدد باندلاع حرب أهلية والسبب المباشر في احتمال وقوعها هو تاكسين سيناوترا رئيس وزراء تايلاند السابق ومالك النادي.
وقبل أقل من 12 شهراً مضت أكمل سيناوترا صفقة شراء أحد أندية إنجلترا التي أطلق عليها لقب «العملاق النائم» فريق مانشستر سيتي صاحب البطولات والإنجازات والبطولات السابقة، والذي وجد نفسه في مقام كل من توتنهام هوتسبيرز وإيفرتون بدلاً من أن يواصل احتلال مكانه الطبيعي مع كل من مانشستر يونايتد وتشلسي في مقدمة الأندية الإنجليزية.
وعند وصول سيناوترا الشواطئ البريطانية رفع شعار «دوري أبطال أوروبا» وهو يوقع شيكات شراء النادي ومعها تحويل فريقه إلى هذا الاتجاه، وبدأ الرحلة بالتعاقد مع السويدي أريكسون مدرب المنتخب الإنجليزي السابق فاستقبله جمهور النادي بالترحاب والتصفيق متذكرة مشواره مع الجانب القومي منتخب الأسود الثلاثة .
ـ ومع ذلك من كان يصدق أن يفشل مثل هذا المدرب ومعه كل هذا المال ـ ثم فوجئ عشاق النادي أن الإدارة الفنية للفريق أنفقت كل هذه الملايين لشراء لاعبين في مستوى مارتن تيروف، فاليري بوجينوف وإيلانو، وجميعهم من اللاعبين الذين لا يرغب أصحاب الملايين من الأندية الشهيرة في شرائهم ومع ذلك حضر عدد منهم ولسان حالهم يقول إنهم على الأقل أفضل من أمثال داني ميلز وبول ديكوف.
وبعد ثلاثة انتصارات متتالية منها الفوز بهدف على مانشستر يونايتد تصاعد الاعتقاد الجازم أن مان سيتي في سبيله للعودة إلى سكة البطولات والإنجازات السابقة، وهنا تحدث سيناوترا عنه مؤكداً أنه يطلب درع الدوري ثم دوري أبطال أوروبا خلال أعوام خمسة وتصاعد مستوى إيلانو مع ارتفاع ثمنه الذي بلغ 20 مليون استرليني ثم بدأ في الانهيار خلال الأشهر التالية في وضع أشبه بانهيار النادي نفسه لاحقاً ـ أما المدرب إريكسون فأعلن أن الحرج الذي وقع له مع مان يونايتد لم يحدث له طوال تدريبه المنتخب الإنجليزي.
وبدأت الشروخ تتسع في النادي الذي لم يحقق سوى ثلاثة انتصارات خلال أشهر يناير وفبراير ومارس وزاد الأمر حرجاً الخلاف الذي وسع الهوة بين سيناوترا والمدرب إريكسون رافضاً جلاء الغموض الذي أحاط بعلاقته مع السويدي وأعلن تأجيل تقرير مصيره إلى نهاية الموسم .
وبمعنى آخر أراد أن يقول إنه ما لم يعمل اريكسون على إنقاذ الفريق من ورطته فالرجل الذي عمل على التعاقد معه قبل أشهر قليلة جاهز لطرده من منصبه في عجرفة أصحاب الملايين ـ عموماً كان اريكسون واثقاً من رحيله وكذلك جمهور النادي ولاعبيه الذين أعلن قائدهم ونجمهم المميز ريتشارد دون صاحب الشهرة المدوية بين المدرجات أنه راحل مع نهاية الموسم إلى فريق توتنهام ـ هذا الإعلان جعل عددا من شباب النادي الواعدين يراجعون مستقبلهم بالنادي.
وبعد أن تخلص سيناوترا من الرئيس التنفيذي الذي يحظى باحترام كبير اليستر ماكنتوش ثم عمل على تحييد مساعدة بول تايلور آلت المقاليد بالكامل إلى التايلاندي منفرداً.
في تطور درامي آخر عين النادي مارك هيوز أحد أكثر مدربي البلاد احتراماً وشعبية ـ وكان النادي قد أنهى الموسم السابق في المركز الثامن وكذلك أكمل صفقة شراء اللاعب «جو» مقابل 20 مليون إسترليني لكن تتواصل المأساة عندما واجه تاكسين سيناوترا تهمة الفساد في وطنه تايلاند هو وزوجته «بوتجامان» التي وجهت لها رسمياً تهمة التهرب الضريبي وحكم عليها بالسجن 3 سنوات، وإن بقيت خارج أسوار السجن بكفالة مالية ضخمة ـ فمن يتوقع أن تنمو شجرة بينما جذورها في غاية الضعف؟
ثم اتضح أن سيناوترا كان قد اقترض من أحد البنوك لشراء النادي بضمان أمواله في تايلاند والبالغة 800 مليون جنيه استرليني والتي جمدها المدعي العام التايلاندي إثر هروبه إلى إنجلترا الصيف الماضي ـ وبسبب ثقته في إطلاق سراح أمواله المجمدة وافق سيناوترا على الاقتراض وبمعدل فائدة مرتفع وهو ما أسقط النادي ومالكه على ركبتيه وهو يناضل لتمويل الدفعات المستحقة دون الاستعانة بثروته الطائلة.
والآن بعد أن بلغت الأمور من السوء بين سيناوترا والسلطة القانونية في بلاده نقطة اللاعودة ما هو مصير نادي مانشستر سيتي وكيف يخرج من ورطته الحالية التي قد تعصف به تماماً في انتظار الفرج التايلاندي؟
محمد سيف النصر
