* التحقيق الذي أجريناه بالأمس في بكين واستطلعنا من خلاله آراء بعض المسؤولين عن الرياضة الخليجية، حول أسباب ذلك الغياب اللافت والملحوظ للرياضة الخليجية عن الساحة الأولمبية رغم الإمكانات المادية التي ندعي أننا نملكها والتي قد تسهل من عملية صناعة الأبطال الأولمبيين، وضعنا أمام الواقع الحقيقي للرياضة الخليجية الذي اكتشفنا ومن خلال تلك الآراء التي تضمنها تحقيقنا بالأمس، أن عليها أن تعرف واقعها الحقيقي .
وأن تعرف الملاعب التي تستطيع أن تلعب عليها وأن تنافس والتي تناسب قدرات اللاعبين الخليجيين الذين لا يمكن لهم بأي شكل من الأشكال المنافسة في الأولمبياد في جميع الألعاب بينما بإمكانهم تحقيق ذلك في اللعبات التي نملك لها قاعدة جيدة من الممارسين والتي لا تعتمد بشكل مباشر وكبير على القوة البدنية لأننا وبكل صراحة غير مؤهلين للمنافسة في الألعاب التي تعتمد على ذلك لأسباب كثيرة وفي مقدمتها ضعف الجانب البدني لدى أبناء المنطقة الخليجية.
* إن تلك الوضعية ليست حكرا علينا نحن فقط بل هي وضعية عامة لدى جميع الدول، فالعوامل البيئية والجغرافية والاجتماعية لها تأثير كبير على الجانب البدني، وهي مختلفة ومتغيرة من بلد لآخر، وهناك دول تتفوق في بعض الرياضات بسبب البيئة الملائمة لممارسة ذلك النوع من الرياضات بينما نجدها متخلفة في ألعاب أخرى بحكم أن تلك البيئة ليست ملائمة لها.
وهكذا الوضع في بقية البلدان، وبالتالي فإن الوضعية تلك تفرض على دولنا الخليجية إعادة حساباتها في مسألة المشاركات الأولمبية من خلال التركيز على نوعية الرياضات التي نستطيع أن نتفوق فيها أو أن ننافس الآخرين فيها على أقل تقدير.
* فعلى سبيل المثال نحن قادرون على أن ننافس في الألعاب التي تتدخل فيها الآلة كالرماية والتجديف والشراعية لأنها لا تعتمد بشكل أساسي على الجانب البدني، بينما لا يمكن لنا أن ننافس في ألعاب القوى أو السباحة أو حتى في الألعاب القتالية.
لأن تكويننا الجسماني والبدني لا يؤهلنا لتحقيق أي نتائج إيجابية في مثل تلك اللعبات التي لا تملك قاعدة واسعة من الممارسين لها على المستوى الخليجي، وتاريخها حديث لدينا قياساً بغيرنا من الدول.. المسألة إذن واضحة ولا تحتاج إلى الكثير من البحث والعناء، وإذا ما أردنا أن يكون لنا تواجد حقيقي في الأولمبياد ينبغي أن نعيد النظر في الرياضات التي نستطيع من خلالها إثبات الوجود، وإلا ستظل مشاركاتنا الخليجية في الأولمبياد للفرجة فقط..!
كلمة أخيرة
* الدراسات الحديثة التي أجريت مؤخراً بخصوص عملية تحديد نوعية الرياضيين للألعاب الرقمية بالتحديد، كشفت حقيقة ذلك التأثير الذي تلعبه البيئة والجغرافيا على التكوين الجسماني والعضلي على اللاعبين، وهو الأمر الذي كان وراء أن تعيد الكثير من الدول حساباتها في مشاركاتها الأولمبية، لأنه من سابع المستحيلات أن نتفوق في مجال ليس لدينا مقومات النجاح فيه، وما يحدث في بكين هذه الأيام يؤكد تلك الحقيقة التي تحتاج منا إعادة النظر في أسلوب تعاطينا مع مشاركاتنا الأولمبية.
