ثأر السباح التونسي أسامة الملولي لنفسه عندما منح بلاده والعرب الذهبية الأولى في دورة الألعاب الأولمبية المقامة حالياً في بكين بإحرازه المركز الأول في سباق 1500م في منافسات السباحة أمس الأحد.
وقطع الملولي مسافة السباق بزمن 84. 40. 14 دقيقة مسجلاً رقماً قياسياً إفريقياً وحارماً الاسترالي غرانت هاكيت بطل العالم 4 مرات من تحقيق انجاز لم يسبقه إليه أي سباح في تاريخ الألعاب الأولمبية وهو الظفر بذهبية سباق 1500م للمرة الثالثة على التوالي. وهو اللقب الأولمبي الأول لتونس في السباحة في تاريخ الألعاب الأولمبية واكتفى هاكيت بالميدالية الفضية بزمن 53. 41. 14 دقيقة، فيما عادت البرونزية إلى الكندي ريان كوشران بزمن 69. 42. 14 دقيقة. وهي الذهبية الأولى للعرب في الدورة الحالية بعد فضية الجزائري عمار بن يخلف وبرونزية مواطنته ثريا حداد والمصري هشام مصباح في منافسات الجودو.
وتغلب الملولي على آلامه في الظهر التي عانى منها طيلة العام الماضي ونجح في تحقيق حلمه وتطويق عنقه بالذهب الأولمبي راداً على منتقديه اثر ثبوت تناوله منشطات حيث عوقب بالإيقاف لمدة 18 شهراً (انتهت مدة الإيقاف في مايو الماضي) وسحبت ميداليته الذهبية التي أحرزها في بطولة العالم لسباق 800 م حرة في ملبورن العام الماضي.كما عوض الملولي (24 عاماً) فشله في سباقي 200م عندما اخفق في التأهل إلى الدور النهائي و400م حرة عندما حل خامساً علماً بأنه كان قاب قوسين أو أدنى من إحراز ميدالية. وقال الملولي «كنت أنتظر هذه اللحظة منذ عامين، كنت أتمنى التتويج في سباق 400م لكنني لم أنجح، بيد أن فوز أمس مفاجأة رائعة».
مضيفاً «كنت أشعر بارتياح كبير في الـ 400م الأولى وبعد 800 م و900م بدأت أثق في قدرتي على إحراز الذهب»، وتابع «خضت السباق بذكاء كبير، خففت من سرعتي في الـ 100 متر قبل الأخيرة لاحتفظ بطاقتي وأنطلق بقوة في الـ 50 م الأخيرة ووفقت في مسعاي»، وأضاف «سأحتفل بهذا النصر، لم أذهب إلى بلادي منذ عامين، أريد رؤية والدي وأصدقائي وإخوتي وأخواتي».
وختم «انه تكفير عن خطأ كنت أسعى إلى نسيانه ونجحت في ذلك». وكان الملولي، المنتسب إلى نادي كليشي الفرنسي والذي يتابع دراسته الأكاديمية في الولايات المتحدة، أضحى أول تونسي يحرز ميدالية ذهبية في بطولة العالم للسباحة بعدما ظفر بذهبية سباق 800 م حرة مسجلاً 5. 46. 7 دقائق في بطولة العالم في ملبورن.
بالإضافة إلى فضية سباق 400م حرة في البطولة ذاتها، لكنه لم يفرح بانجازه طويلاً حيث سرعان ما جرد من الميداليتين بسبب ثبوت تناوله منشطات خلال فحص جاءت نتيجته إيجابية في 30 نوفمبر 2007 خلال بطولة الولايات المتحدة المفتوحة في وست لافاييت بالقرب من انديانابوليس.
وأكد الملولي براءته من تناول المنشطات، مشيراً إلى انه تناول مادة «انفيتامين» لكي تساعده على البقاء صاحياً طوال الليل ليعمل على تحضير دراسة للجامعة المنتسب إليها. ولا يفارق الملولي والدته خديجة التي تسافر معه دائماً وتكون إلى جانبه في مختلف البطولات سواء العربية أو الدولية.
وتقول في هذا الصدد «أسافر معه لرفع معنوياته وتشجيعه، انه سباح رائع يعشق الماء منذ صغره»، مشيرة إلى انه «كان يصرخ ويبكي عندما كنا نخرجه من الماء في صغره». وأوضحت «لا أجد الكلمات للتعبير عن مدى حب أسامة للماء وحرصه لرفع العلم التونسي في أكبر المحافل الدولية، انه طموح ولا يستسلم».
ويعيش الملولي ويتدرب في الولايات المتحدة وتحديداً في لوس انجلوس بقيادة المدرب الأميركي مارك شوبرت، كما يدربه مدرب تونسي هو عامر برقية. في المقابل، أعرب هاكيت عن خيبة أمله بالفشل في التتويج الأولمبي الثالث على التوالي، وقال «أنا مستاء جداً لأني كنت قريباً من تحقيق هذا الانجاز»، مضيفاً «المركز الثاني يعتبر نتيجة رائعة أيضاً، لكن 3 ألقاب أولمبية على التوالي كانت ستكون أروع».
بداية
فرض الملولي المولود في 16 فبراير 1984 في المرسى، نفسه نجماً بلا منازع في دورة الألعاب العربية التي أقيمت في الجزائر عام 2004 واختير أفضل رياضي فيها بإحرازه ست ذهبيات وأربع فضيات وبرونزية، قبل أن يتألق في بطولة العالم داخل حوض صغير في انديانابوليس في العام ذاته ويحرز ميداليتين الأولى ذهبية في سباق 400م متنوعة، والثانية برونزية سباق 200م متنوعة.
فضلاً عن بلوغه نهائي سباق 1500م حرة وحل رابعاً، ثم نال 3 ذهبيات في دورة المتوطة 2005 في الميريا، وأحرز الملولي برونزية في بطولة العالم التي أقيمت في برشلونة عام 2003.


