كرّس السباح الأميركي مايكل فيلبس نفسه «الأسطورة الاولمبية» في دورة الألعاب الاولمبية السادسة والعشرين المقامة حاليا في بكين بحصد 8 ذهبيات محطما الرقم القياسي السابق في دورة واحدة لمواطنه السباح مارك سبيتز ومؤكدا تفوق منتخب بلاده في الأحواض الاولمبية.
وكان سبيتز حقق سبع ذهبيات في دورة واحدة في اولمبياد ميونيخ عام 1972، ونجح فيلبس أول من أمس في معادلته بعد فوزه بسباق 100 م فراشة الذي كان الأصعب له بين السباقات الثمانية التي خاضها في بكين 2008، والدليل انه خرج من السباقات السبعة الأخرى بسبعة أرقام قياسية عالمية باستثناء 100 م فراشة.
حيث كان في طريقه للخسارة أو حتى عدم التواجد على منصة التتويج في منتصف السباق لأنه كان يحتل المركز السابع بفارق 19 جزءا من الثانية عن المتصدر مواطنه ايان كروكر، بيد انه بذل جهودا خارقة ليعوض الفارق ويلمس الحائط بفارق جزء واحد من الثانية عن منافسه الصربي ميلوراد كافيتش.
وكان مسك الختام بالنسبة إلى فيلبس الذهبية والرقم القياسي العالمي لسباق التتابع 4 مرات 100 م متنوعة ليضيفه إلى ذهب سباقات 400 م متنوعة والتتابع 4 مرات 100 م حرة و200 م حرة و200 م فراشة والتتابع 4 مرات 200 م حرة و100 م فراشة.
وبعد أن أصبح فيلبس خلال اولمبياد أثينا وبطولة العالم في مصاف سباحين من عيار الاسترالي ايان ثورب الذي غاب عن بكين لاعتزاله ومواطنه سبيتز والروسي الكسندر بوبوف، وصل الآن إلى مستوى «أساطير» مثل مواطنه تايغر وودز الفائز ب14 دورة كبرى في الغولف ومواطنه الآخر بيت سامبراس المتوج ب14 لقبا كبيرا في بطولات الغران شيليم لكرة المضرب والسويسري روجيه فيدرر نجم كرة المضرب الآخر الحائز على 12 لقبا كبيرا أيضا.
وأولمبياد بكين هو المشاركة الاولمبية الثالثة لفيلبس (23 عاما) وهو بدأ يعتمد استراتيجية ناضجة في طريقة خوضه للسباقات وقد أوضح شخصياً هذا الموضوع قائلا «في 2004 كنت أخوض كل سباق بكل ما عندي من قوة لكن تعلمت في العامين الماضيين أن أحافظ على طاقتي قدر المستطاع لان البرنامج الذي ينتظرني طويل جدا». وقال فيلبس بعد تتويجه التاريخي «الأروع أن تثبت انه لا يوجد أي شيء مستحيل.
الكثير من الأشخاص قالوا انه أمر مستحيل. لقد تعلمت أن على المرء أن يتمتع بشيء من الخيال وهذا ما ساعدني. لا اعلم حقيقة ما يخالجني من مشاعر الآن. هناك الكثير من الأحاسيس التي تتدافع في ذهني، الكثير من الحماس. أعتقد أن ما أريده الآن هو أن أرى والدتي».
وساهم فيلبس بشكل كبير في سيطرة الولايات المتحدة كعادتها على منافسات السباحة حيث جمعت 31 ميدالية بينها 12 ذهبية 8 منها لفيلبس الذي لم يقف انجازه على المعدن الأصفر بل حقق أيضا 7 أرقام قياسية عالمية وهو انجاز لم يسبقه إليه أي سباح حتى الآن.
وكانت الذهبيات الأربع الأخريات من نصيب ريان لوشته (200 م صدرا) وارون بيرسول (100 م ظهرا) وريبيكا سوني (200 م صدرا) وناتالي كوفلين (100 ظهرا). وكانت الولايات المتحدة حصدت العدد ذاته من الألقاب الاولمبية (12) في دورة أثينا 2004 نصفها كان من نصيب فيلبس.
ونجحت الولايات المتحدة في التفوق على غريمتها التقليدية ومنافستها الوحيدة في الأحواض الاولمبية استراليا التي نالت 20 ميدالية بينها 6 ذهبية فقط جميعها في فئة السيدات عبر ليزل جونز (100 صدرا) وليبي تريكيت (100 م فراشة) وستيفاني رايس (200 م متنوعة و400 م متنوعة) والتتابع 4 مرات 200 م حرة والتتابع 4 مرات 100 م متنوعة.
وكانت خيبة أمل استراليا، في غياب نجمها المعتزل ايان ثورب، كبيرة في فئة الرجال الذين اكتفوا بأربع فضيات ومثلها برونزيات، وكانت الصدمة الكبرى فشل غرانت هاكيت في الظفر بلقبه الاولمبي الثالث في سباق 1500 م حيث حرمه من ذلك التونسي أسامة الملولي الذي منح بلاده ذهبيتها الأولى في السباحة في تاريخ الاولمبياد والثانية في مختلف الألعاب منذ ذهبية مواطنه محمد القمودي في اولمبياد المكسيك عام 1968.
وفجرت الألمانية بريتا شتيفن مفاجأة من العيار الثقيل وحققت الثنائية (50 م حرة و100 م حرة)، وخطف الياباني كوسوكي كيتاجيما الأضواء بدوره عندما احتفظ بلقبيه الاولمبيين في سباقي 100 م صدرا و200 م صدرا، وحذت البريطانية ريبيكا ادلينغتون حذو شتيفن وكيتاجيما وحققت بدورها ثنائية اثر فوزها بسباقي 400 م حرة و800 م حرة، ونالت كل من زيمبابوي وايطاليا وفرنسا والصين وكوريا الجنوبية والبرازيل وهولندا ميدالية واحدة.
ولفتت الزيمبابوية كريستي كوفنتري الأنظار بإحرازها ذهبية سباق 200 م ظهرا مسجلة رقما قياسيا عالميا، ونالت الايطالية فيديريكا بيليغريني ذهبية سباق 200 م حرة مسجلة رقما قياسيا عالميا، والفرنسي الن برنار ذهبية سباق 100 م حرة، والكوري الجنوبي تاي هوان بارك ذهبية سباق 400 م حرة، والصينية زيغه ليو ذهبية سباق 200 م فراشة، ومنتخب سيدات هولندا ذهبية التتابع 4 مرات 100 م حرة، والبرازيلي سيزار سييلو فيليو ذهبية سباق 50 م حرة.
