* ثمانية مليارات دولار هي قيمة الموازنة التي خصصتها الصين لإعداد منتخباتها وفرقها ولاعبيها للأولمبياد بهدف السيطرة على ميداليات الدورة وكسر الاحتكار الأميركي للدورات الأولمبية، خاصة وأن المنافسات تقام على أرضها وبين جماهيرها، وبالتالي فإن بكين 2008 كانت بمثابة التحدي الخاص للصينيين لإثبات جدارتهم من أجل السيطرة على الألعاب الأولمبية التي بدأت الإعداد لها منذ أكثر من خمسة أعوام.

ورغم نجاح الصين في مسعاها حتى الآن وبعد أن تجاوزت الدورة يومها التاسع حيث تتصدر قائمة الميداليات وبفارق مريح عن الولايات المتحدة، ومع ذلك هناك من اللاعبين من أخفق في تحقيق نتائج إيجابية لأنه من المستحيل أن تتفوق الصين في جميع المنافسات لأن هناك بعض المنافسات لا نمتلك فيها الكثير من الخبرة .

* لقد تعمدت تلك المقدمة بهدف الوصول للنقطة التي تعنينا وتخص رياضتنا في الإمارات.. لقد شاركنا في أولمبياد بكين ببعثة وصفت بأنها الأكبر والأضخم في تاريخ مشاركاتنا في الأولمبياد التي بدأت منذ 27 عاماً ماضية، وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الرياضة الإماراتية في ثماني منافسات رياضية، فهل تعلمون كم كانت الموازنة المخصصة للمشاركة الأولمبية الضخمة للرياضة الإماراتية في الأولمبياد.

الميزانية لم تتجاوز المليونين ونصف المليون درهم، هي إجمالي تكلفة الإعداد والمشاركة لجميع رياضيينا في الأولمبياد باستثناء سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد وسمو الشيخ سعيد بن مكتوم اللذين لم تشملهما الميزانية.

فهل من المنطق أن نشارك في دورة بحجم الأولمبياد بموازنة لا تكفي لإعداد (ربع) لاعب للأولمبياد، وإذا كنا نعرف جميعا أن تكلفة صناعة بطل أولمبي تتجاوز الأربعين مليون درهم، فكيف لنا أن نعد بعثة رياضية للمشاركة في ست منافسات أولمبية بموازنة لا تتعدى المليونين ونصف..!

* المسألة يمكن حسابها بالأرقام وطالما أن المنافسات الأولمبية تحكمها الأرقام لأنها في الغالب ألعاب رقمية، فلنقارن الموازنة التي نتحدث عنها نحن بتلك التي خصصتها الدول الأخرى التي نجحت في تحقيق نتائج إيجابية والوقوف على منصات التتويج.

نحن لا نود أن نقارن أنفسنا بالصين ولا نطالب بتحديد مليارات الدولارات واعتمادها كموازنات لمشاركاتنا الأولمبية، بل نطالب بالمعقول وفي الحدود التي تقربنا من المنافسة على أقل تقدير.. أما التواجد على منصات التتويج فيحتاج منا إعادة النظر في المنظومة التي يتم التعاطي من خلالها مع الرياضة.

كلمة أخيرة

* على فكرة الميدالية الأولمبية الوحيدة المسجلة باسم الإمارات لم يكن لها لتتحقق إلا من خلال مجهودات شخصية واجتهادات فردية تحسب لأحمد بن حشر الذي أعد نفسه بنفسه وتكبد كل أنواع المعاناة، ولم ينتظر أن يدعمه أحد ولو كان فعل ذلك لما عرفت رياضتنا طعم الميدالية الأولمبية الوحيدة التي وضعت اسم دولتنا على قائمة الدول الفائزة، ولا نعلم متى سنتذوقها من جديد بعد اعتزال بن حشر الذي قال كلمته الأخيرة وأطلق رصاصة الرحمة على مشاركتنا الأولمبية في بكين.

mjasim@albayan.ae