الصومال دولة تعاني التمزق العرقي والحروب الأهلية منذ 17 عاماً كاملة دمرت مؤسساتها وبنيتها التحية بالكامل بما في ذلك المنشآت الرياضية ومع ذلك تقدم هذه الدولة للعالم الأولمبي الرياضية سامية يوسف عمر ذات الستة عشر ربيعاً فقط والقادمة من أسرة فقيرة ممزقة لم تعرف منذ قبل طمعاً للفوز.
وواجهتها كمية من المصاعب المحبطة على رأسها أن رجال الميليشيا الصومالية لا يسمحون للفتيات بإجراء التدريبات اللازمة بحجة أنه لا يجوز من وجهة نظرهم ممارسة الفتاة للرياضة. أما بالنسبة لها ولأقربائها فالرياضة توفر فرصة سانحة للخروج من ضائقة الفقر والابتعاد عن دائرة العنف التي تمزق المجتمع الصومالي الفقير وكذلك الحصول على حياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقاً.
إساءات وتهديدات
وقبل موعد انطلاق الأولمبياد بقليل تعرضت سامية لضغوط جاءت حتى من أقربائها وصديقاتها ممن قدموا لها الدعم في السابق محاولين إثناءها عن القيام بتمارينها في الأماكن العامة بعد أن تعرضت لسخرية وتعنت رجال الميليشيا وهي تركض في شوارع المدينة متدربة استعداداً للحدث الكبير، وخلال هذه التحرشات هددها جنود الميليشيا المنتشرون في طرقات العاصمة مقديشو أن هذا الطريق الذي اختارته سوف يهدد حظوظها من الزواج.
تقول سامية عن ذلك: عموماً يعتبر المجتمع الصومالي أن الفتاة تكون فاسدة إذا مارست الرياضة والموسيقى ذلك لأنها تضطر أحياناً لارتداء ملابس شفافة أو قصيرة، وهذا هو سبب الضغوط التي أتعرض لها الآن، وفي كثير من الأحيان عندما أقوم بتمرينات في الصباح الباكر أفاجأ بدورية من جنود الحكومة مع الجنود الاثيوبيين أو الميليشيا المسلحة وهي تغلق الطريق وتمنعني من مواصلة التمارين أو المرور عبر الحاجز الأمني، هذه من الظروف التي أتدرب تحت وطأتها.
آمال المستقبل
حتى عندما تنجح سامية في المرور فإنها تواصل التدريبات على مضمار مليء بطلقات مدافع الموتر المتناثرة عن استاد مقديشو الذي دمرته سنوات الحرب الطويلة، وهي تقيم قريباً من الاستاد في منزل عشوائي مصنوع من الصفيح هي ووالدتها الرياضية السابقة والتي تولت تربية سامية بعد وفاة والدها قبل أعوام مضت.
وهنا تؤكد أن تشجيع والدتها كان العامل الأساسي الذي ساعدها في تجاهل المضايقات ومواصلة التمارين. وعندما أدرج اسمها ضمن البعثة الصومالية المشاركة في أولمبياد بكين مطلع العام الحالي ضاعف هذا الشرف القومي من عزيمتها وآمالها نحو مستقبل أفضل.
ولم تكن تتوقع أبداً أن يقع عليها الاختيار كونها ما زالت صغيرة في السن، وكذلك لأنها من جماعة عرقية مضطهدة هناك، والآن يبدو حلمها الرياضي الواهي ممكناً وإن كان الطريق ما زال طويلاً أمامها. وسبق لسامية المشاركة في سباق 100م ضمن البطولة الإفريقية في مايو الماضي إلا أنها احتلت المركز الأخير خلال الجولة التسخينية الأولى.
وعليه تعتبر مشوارها الأولمبي هو مجرد المشاركة وليس الحصول على ميدالية وعن ذلك تقول لا أهتم بالفوز والخسارة حالياً بل أنا سعيدة بتمثيل بلادي في هذه البطولة الضخمة مشاركة في سباق 200م وأنا متأكدة أنني أمضي نحو مستقبل مشرق كوني أركض مع العديد من رياضيات العالم ولا أعتقد أن الفوز بلقب جيد يشكل فرقاً لدي سواء في بكين أو الأولمبياد الذي يليه المهم المشاركة.
بكين ـ «البيان»