أمام أكثر من 15 ألف متفرج من عشاق ومحبي رياضة النبل والذكاء امتلأت بهم مدرجات ميدان نادي الفروسية الأولمبي بمنطقة شاتين في هونج كونج التي تعيش أروع أيام الفروسية، وهي تحتضن ألعاب الفروسية الأولمبية بكين 2008.

وبحضور حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، سمو الأمير هيا بنت الحسين رئيسة الاتحاد الدولي للفروسية وعضو اللجنة الأولمبية الدولية وممثلي اللجنة المنظمة لأولمبياد بكين أقيمت منافسة القفز التأهيلية الأولى بمشاركة 77 فارسا وفارسة يمثلون نخبة فرسان قفز الحواجز في العالم وقدموا فيها خلاصة ما يمتلكون من الخبرة والإبداع والعرض الرفيع. فارسة الإمارات سمو الشيخة لطيفة بنت أحمد آل مكتوم شاركت بجوادها «كلاسكا» وقدمت عرضا من الأداء المتزن في أول مشاركة لها بالاولمبياد وأمام مثل هذا الحضور الكبير، مما أثار دهشته وإعجابه وراح يحييها ويسأل عنها وعن جوادها.

وعما تكون هذه الفارسة الشابة القادمة إلى ميادين فروسية الأولمبياد بثقة عالية وطلّة مميزة، ليس ذلك فحسب بل راحت وسائل الإعلام الرياضي العالمي بشتى صنوفها تحرص على ملاحقتها بالسؤال والاستفسار.

وعودة إلى أجواء المنافسة التي قام بتصميم مسارها الألماني أولاف بترسون وبالمناسبة هذه القامة العالمية في فن التصميم تعرفه ميادين القفز بالإمارات جيداً وفي الذاكرة تصميمه بطولة تحدي آل مكتوم التذكاري يناير 2006، وآخرها بطولة الشارقة الدولية الثامنة يناير 2008، في أولمبياد بكين 2008 صمم مسار منافسة القفز التأهيلية الأولى من 12 حاجزا.

السادس منها مركب تركيبا ثلاثيا (6أ، 6ب، 6ج) والعاشر مركب تركيبا ثنائيا (10أ، 10ب) مما يعني حاجة كل فارس إلى 15 قفزة بالجواد تراوحت ارتفاعاتها ما بين 146سم الى160سم (الحاجز رقم11) عدا الحاجز السابع الذي اكتفى فيه بالارتفاع 93سم، والزمن المسموح لاتمام الجولة خلاله 88 ثانية.

الفارسة لطيفة قدمت للمشاركة (رقم23) وتجاوزت أول ثلاثة حواجز وان كانت قد أبطأت سرعة اندفاعة «كلاسكا» بعد الحاجز الثاني مما أضاع عليها بعض الوقت كلفها 3نقاط جزاء.. وتعثر أداؤها عند الحاجز الرابع لتسجل عليها 4 نقاط جزاء، واصلت بعدها الأداء كما يجب أن يكون ثباتا وحضورا إلى أن وصلت إلى الحاجز العاشر وبخطأ صغير ارتكبته سجل عليها 4 نقاط جزاء أخرى ليصبح مجموع الجزاءات 11نقطة (4+4+3).

كانت كفيلة بنقلها إلى المركز(61) وشاركها فيه اثنان من فرسان السعودية هما الامير فيصل الشعلان بالجواد «ويدو» ومواطنه أيضاً كمال باحمدان بالجواد «ريفال». من المكتسبات الايجابية لمشاركة الفارسة لطيفة في هذه المنافسة أنها نجحت بجوادها «كلاسكا» في اجتياز أعلى الحواجز على ارتفاع 160سم في أول مرة يشارك فيها على مثل هذا الارتفاع في حياته!.

وأيضاً احتلالها المركز الثالث على مستوى رصفائها من الفرسان العرب المشاركين في الاولمبياد بعد الفارس السعودي رمزي الدهامي بالجواد «الله جابك» الذي حلّ في المركز28 بأداء نظيف و2 نقطة جزاء لتجاوزه الزمن الممنوح، والفارس الأمير عبد الله بن متعب بالجواد «أوبلكس» في المركز56 بمجموع 10 نقاط جزاء لهدمه حاجزين وتجاوزه الزمن(8 + 2)، الفارس الأردني ابراهيم بشارات بالجواد «سمسم».

حل في المركز 71 نتيجة 19 خطأ (16+3) والفارس المصري كريم الزغبي بالجواد «علاء الدين» في المركز قبل الأخير وهي نتيجة لا تشبه هذا الفارس القدير أبدا وان كانت أمامهم اليوم الأحد فرصة تعديل الأوضاع لما هو آت بعدها.

وكنا قد لاحظنا تأثر الفارس الزغبي من اصابة في قدمه الا أنه طمأننا عليها وقتها ولكن يبدو أنها قد أثرت على أدائه خاصة وأن الزغبي كان صاحب أفضل الحظوظ وهو الفارس المشارك رقم (74) مما يعني أن الفرصة كانت سانحة أمامه لكشف الكثير من أسرار الميدان أمامه ووضع خطة أدائه على أساس الاستفادة من تجارب كل الفرسان الذين شاركوا قبله.

صدارة مراكز المنافسة التأهيلية الاولى ذهبت إلى كريستينا ليبهر من سويسرا وكان طابع اللقاء التنافس القوي والمثير ويدل على ذلك أنه اشترك في التعادل على مركزها الأول فقط 13 فارساً وفارسة من بعدهم مباشرة تزاحمت مجموعة أخرى قوامها 14 فارساً وفارسة على المركز التالي (14).

ونالوه بالاشتراك أيضا وعلى كل واحد منهم نقطة جزاء واحدة فقط بسبب تجاوز الزمن الممنوح! وهذا يعني أن أكثر من ثلث الفرسان المشاركين بقليل تسيدوا المركز الأول والثاني وتنافسوا عليهما بقوة بجياد أولمبية حتى الحاجز الأخير.

متابعة : عباس: من لم يعش الحدث لا تكتمل عنده الصورة

في ختام أول منافسات قفز الحواجز بالاولمبياد وشهد فعالياتها العديدون من أبناء وبنات الإمارات حرصاً منهم على متابعة الحدث وشد عضد فارسة الإمارات الفارسة سمو الشيخة لطيفة آل مكتوم كان ضمنهم الدكتور موسى عباس نائب رئيس وفد الإمارات إلى الاولمبياد والذي قال: عدم معايشة الحدث يصعّب من رؤية كل أبعاد الصورة، فقد رأينا هنا كيف كان على الفارسة الشيخة لطيفة منازلة فرسان كبار في الأعمار والخبرة.

ووقفنا عن قرب بحكم تواجدنا إلى جانب العديدين من الشخصيات التي قدمت لمتابعة الحدث مع وفودها وتفاجأت بأداء ابنة الأمارات الفارسة الشيخة لطيفة وظل الكثيرون يسألوننا عن الإمارات وتطور أنشطة الفروسية فيها، وعلق لنا بعض خبراء النشاط وقالوا لو استمرت بنفس المستوى من الأداء يمكن أن يكون لها حظ متقدم ضمن المنافسين.

ويعكس نجاح مشاركة سموها في هذا الحدث ما استقبلت به من تشجيع وتصفيق لدى إتمامها الجولة وبعد أداء متناسق وثقة بالنفس إلى جانب ما وجدته مشاركتها من إشادة واهتمام إعلامي لافت، وفعلاً رفعت اسم الدولة عاليا في هذا التجمع الرياضي الكبير.

كما نجحت في رفع علمها عاليا خفاقا على سارية فروسية الاولمبياد. وكان نائب رئيس وفد الإمارات قد غادر هونج كونج عائداً إلى بكين صباح اليوم (أمس) السبت على أن يواصل عبدالله النوبي بقاءه مواصلا لمشوار اولمبياد بكين2008 من هونج كونج.

المدرب

المدرب الفرنسي ايريك ليفلوا قال عقب الأداء: الفارسة سمو الشيخة لطيفة أنجزت مهمة إتمام المنافسة بمستوى طيب من الأداء الميداني عالي المستوى الفني، وحدث خطأ عند الحاجز الرابع وآخر بسيط جدا عند الحاجز العاشر كانت حصيلة الخطأين8 نقاط جزاء أضيفت عليها ثلاث نقاط جزاء لتجاوزها الزمن.

بسبب إضاعة بعض الوقت بعد الحاجز الثاني ربما يكون بسبب حرصها على الأداء النظيف وتعديل وضعها في طريقها إلى الحاجز الثالث وبالفعل نجحت في ذلك، ونحن الآن نعد جاهزيتنا للمنافسة التأهيلية الثانية التي ستقام مساء الأحد (اليوم).

هونج كونج ـ سراج الدين محمود