تنطلق عجلة الدوري الإنجليزي «برميير ليغ» احدى ابرز وأجمل بطولات كرة القدم في العالم اليوم السبت بعد موسم شهد سيطرة مانشستر يونايتد على الساحتين المحلية والأوروبية، لذا سيكون الموسم المقبل حامي الوطيس في ظل الانتدابات التي قامت بها باقي الأندية وخصوصا ليفربول وتوتنهام.

وانحصر الصراع على لقب الدوري في السنوات الثلاث الأخيرة بين أربعة أندية هي مانشستر يونايتد وتشلسي وارسنال وليفربول، وهو مرشح للاستمرار لموسم آخر. وكان مانشستر يونايتد أحرز لقب الدوري المحلي بفارق ثلاث نقاط عن تشلسي، ودوري أبطال أوروبا بركلات الترجيح أمام ال«بلوز» أيضا، وهو يستهل حملة الدفاع عن لقبه على ملعبه «اولد ترافورد» امام نيوكاسل يونايتد غداً الأحد بعد أن أحرز «درع المجتمع» على حساب بورتسموث بركلات الترجيح الأحد الماضي. ويبدو مانشستر مرشحا للاحتفاظ بلقبه للعام الثالث على التوالي ومعادلة رقم ليفربول القياسي الذي أحرز الدوري 18 مرة في تاريخه، إذ تمكن «الشياطين الحمر» من الحفاظ على نجمهم ومهاجمهم الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو من كماشة ريال مدريد الاسباني الذي سعى جاهدا لضمه في الأشهر الماضية لكنه سيغيب عن المراحل الأولى من البطولة حتى شفائه من جراحة خضع لها في كاحله.

ورغم تأخره صفقة التعاقد مع المهاجم البلغاري ديميتار برباتوف من توتنهام، إلا أن المدرب السير اليكس فيرغوسون دخل سوق الانتقالات مدافعا حيث حارب رحيل رونالدو الذي سجل 42 هدفا الموسم الماضي، وتمكن من الانقضاض على كامل بطاقة مهاجمه الأرجنتيني المتميز كارلوس تيفيز. وبحال انضمام برباتوف يكون مانشستر قد تحصل على خط هجوم ناري، إلى جانب رونالدو وتيفيز وواين روني الذي سجل بدوره 18 هدفا الموسم الماضي. ويملك فيرغوسون دفاعا جبارا بقيادة ريو فرديناند والصربي نيمانيا فيديتش والفرنسي باتريس ايفرا، وسيشهد هذا الخط عودة القائد غاري نيفيل من إصابة طويلة ليضفي مزيدا من الخبرة امام مرمى الحارس الهولندي العملاق ادوين فان درسار، في حين يبرز في خط الوسط بول سكولز ومايكل كاريك واوين هارغريفز والبرتغالي ناني والبرازيلي أندرسون إلى جانب الويلزي راين غيغز الذي المح إلى انه سيخوض موسمه الأخير قبل اعتزاله.

وقبل انطلاق الموسم اعتاد الإنجليز على الحروب الكلامية بين المدربين، وهذه المرة كانت بين فيرغوسون الذي يقود مانشستر للعام الـ 22 على التوالي والبرازيلي لويز فيليبي سكولاري المدرب الجديد لتشلسي الذي يستقبل بدوره بورتسموث حامل لقب الكأس غداً الأحد على ملعبه «ستامفورد بريدج»، إذ اعتبر فيرغوسون ان لاعبي تشلسي عجزة ولا يمكنهم تحقيق المزيد.

ومما قاله فيرغوسون في احد التصاريح الصحافية: «قرأت ان سكولاري يملك خبرة أكثر مني، فماذا افعل في 34 سنة خبرة اذا؟... قالوا بأن تشلسي سيفوز بالدوري الإنجليزي بفضل خبرة سكولاري، فلا افهم ذلك ابدا».

وأضاف «لن يكون الامر سهلا (في الدوري)، من المتوقع ان يتطور مستوى ارسنال وليفربول، كما ان تشلسي بخبرته سيكون حاضرا، لكنني اشعر بأن فريقي قادر على الاحتفاظ بلقبه».

من ناحيته، جلب سكولاري الذي حل بديلا للإسرائيلي افرام غرانت، البرتغاليين ديكو من برشلونة الاسباني وبوسينغوا من بورتو البرتغالي وحافظ على لاعب الوسط فرانك لامبارد والمهاجم العاجي ديدييه دروغبا المطاردين من ابرز الأندية الأوروبية.

ولا يزال تشلسي يعيش تحت شبح مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو الذي قاده للقبي 2005 و2006، غير ان قدوم سكولاري ربما يشكل نقلة نوعية رغم ان بعض النقاد يشككون في نجاح «فيل الكبير» بعد الفترة الطويلة التي أمضاها مع منتخبات البرازيل والبرتغال وعدم قيادته اي فريق أوروبي كبير خلال مسيرته التدريبية الحافلة.

ورفض سكولاري مقارنته بمورينيو: «انا لست جوزيه مورينيو، فلماذا تقارنوني به؟.. مورينيو يقول سأفوز في 10 ألقاب، لكنني أكثر تواضعا، انا من جنوب البرازيل وفي ثقافتنا لا نقول سأفوز بهذا او بذلك، انا أقول فقط انني سابذل جهدي لأفوز في جميع المسابقات».

وعن مواصلة مانشستر سيطرته قال قلب دفاع تشلسي الدولي جون تيري: «لا اعتقد انه بإمكان مانشستر أن يتحسن أكثر، معظم لاعبيه وصلوا إلى قمة مستواهم في العامين الأخيرين، مثل فرديناند ورونالدو»، وعن اهداره الركلة الترجيحية التي ساهمت في إحراز مانشستر دوري أبطال أوروبا في موسكو، قال تيري: «رؤية مانشستر يحرز اللقب كانت محبطة».

ويبدو ارسنال الذي يستقبل اليوم السبت وست برومويتش البيون، في مهمة صعبة لإحراز اللقب رغم تصدره ترتيب الموسم الماضي لفترة طويلة، قبل استسلامه للاصابات القوية التي تعرض لها مهاجمه الكرواتي ادواردو داسيلفا ولاعب وسطه التشيكي توماس روزيتسكي، وهو ما حرمه من إحراز أي لقب للسنة الثالثة على التوالي.

وفقد «المدفعجية» لاعب الوسط الفرنسي ماتيو فلاميني لميلان الايطالي والبيلاروسي الكسندر هليب لبرشلونة الاسباني وتخلى عن لاعب الوسط البرازيلي جيلبرتو سيلفا لباناثينايكوس اليوناني والحارس الالماني ينز ليمان لشتوتغارت.

ومثل غيره من المدربين، حارب الفرنسي ارسين فينغر للحفاظ على احد نجومه، فابقى على المهاجم التوغولي ايمانويل اديبايور في «استاد الإمارات» بعد نجاح الأخير بتسجيل 30 هدفا الموسم الماضي، ومما لا شك فيه أن القطعة المحورية في خط الوسط ستتمثل في الاسباني سيسك فابريغاس بطل أوروبا الذي سيغيب عن مباراة وست برومويتش لإصابة في فخذه.

واستقدم فينغر لاعبي الوسط مواطنه سمير نصري (21 عاما) من مرسيليا الفرنسي والويلزي الشاب ارون رامسي (17 عاما) من كارديف سيتي بعد منافسة مع مانشستر يونايتد والبرتغالي الشاب اماوري بيسكوف من فيردر بريمن الالماني، لكنه يبحث عن لاعب وسط دفاعي يغطي غياب فلاميني وهليب.

ويعتقد فينغر ان الالم الذي سببته خسائر الموسم الماضي في المباريات الحساسة لعب دورا ايجابيا في تقوية معنويات لاعبيه الشبان: «تحسننا كثيرا في العامين الماضيين، ونريد ان نتابع المسيرة. خسرنا الدوري ودوري أبطال اوروبا بصعوبة، لذا نريد ان نستمر في طريقة اللعب ذاتها».

ويرشح المراقبون ان يلعب ليفربول دورا مؤثرا هذا الموسم وان يقترب من منصة التتويج للمنافسة على اللقب، فاعتبر مدربه الاسباني رافايل بينيتيز انه يملك أقوى تشكيلة منذ انضمامه إلى النادي عام 2004.

وضم ليفربول الهداف الايرلندي روبي كين من توتنهام مقابل 20 مليون جنيه إسترليني (38 مليون دولار) ليشكل ثنائيا منتظرا مع نجم كأس أوروبا 2008 الاسباني فرناندو توريس، ويلعب في النادي الذي كان يشجعه خلال طفولته.

ويحل «الحمر» الساعون للقبهم الأول منذ 1990 ضيوفا على سندرلاند في المرحلة الأولى، حيث سيكون توريس جاهزا لدك شباك خصومه بعدما نجح في ذلك 33 مرة الموسم الفائت.

وأصبح توريس أول لاعب يسجل لليفربول أكثر من 20 هدفا في الدوري منذ موسم 19951996، وكسرت أهدافه الـ 24 رقم الهولندي رود فان نيستلروي لاعب مانشستر يونايتد السابق كأكثر لاعب أجنبي يسجل في موسمه الأول في ال«برميير ليغ»، كما انه عادل رقم روجر هانت بالتسجيل لليفربول في 8 مباريات على التوالي على أرضه.

وضم ليفربول المهاجم الفرنسي الواعد دافيد نغوغ من باريس سان جرمان والايطالي اندريا دوسينا من اودينيزي والحارس البرازيلي دييغو كافالييري من بالميراس والسويسري فيليب ديغن من بوروسيا دورتموند الألماني، لكن بينيتيز عجز عن ضم غاريث باري من استون فيلا لتقوية الجهة اليسرى الضعيفة لديه.

وتتجه الأنظار إلى مباراة توتنهام هوتسبر ومضيفه ميدلزبره إذ قام مدرب الأول خواندي راموس بقلب الفريق رأسا على عقب، فبعد التخلي عن روبي كين وجيرماين ديفو إلى بورتسموث، رحل برباتوف إلى مانشستر يونايتد.

واستقدم المدرب الاسباني صانع الألعاب الكرواتي لوكا مودريتش ولاعب وسط بلاكبيرن الدولي دايفيد بنتلي (15 مليون جنيه) والحارس البرازيلي هوريليو غوميش من ايندهوفن الهولندي والمكسيكي جيوفاني دوس سانتوس من برشلونة الاسباني، وحافظ على مهاجمه دارين بنت الذي لفت أنظار الايطالي فابيو كابيللو مدرب المنتخب الإنجليزي.

ورغم احتلاله المركز 11 في ترتيب الدوري الأخير إلا أن توتنهام سيخوض مسابقة كأس الاتحاد الأوروبي بفضل فوزه بكأس رابطة الأندية المحترفة على حساب تشلسي.

ويستضيف ايفرتون خامس الموسم الماضي بلاكبيرن روفرز الذي سيشرف عليه الدولي السابق بول اينس، ويحل فولهام الذي تفادى السقوط الموسم الماضي على الوافد الجديد هال سيتي وفي نيته التأهل إلى كاس الاتحاد الأوروبي بعدما دعم صفوفه ب12 لاعبا أبرزهم المهاجم اندرو جونسون من ايفرتون.

ويحل ستوك سيتي العائد إلى دوري الأضواء للمرة الأولى منذ 1985 ضيفا على بولتون وندررز، وويغان اثلتيك على وستهام يونايتد، ومانشستر سيتي خامس الموسم الماضي على استون فيلا بعد غد الأحد.

وكان وست برومويتش وستوك سيتي وهال سيتي قد صعدوا إلى ال«برميير ليغ» بدلا من ريدينغ وبرمنغهام سيتي ودربي كاونتي.