نقص التمويل كارثة تهدد تطور رياضة ألعاب القوى في كمبوديا ومع ذلك يناضل عدد منهم سابحاً ضد التيار للمشاركة في ألعاب بكين في مصارعة غير متكافئة للكثير من المعوقات التي يجدها أمامه ومنهم العداء الكمبودي «هيم بونتينغ» الذي بلغ من الفقر حداً جعله يقيم بشكل دائم داخل ملعب رياضي متهالك حيث يجري تمارينه وتدريباته اليومية أملاً في مجد أولمبي يخرجه من حالة العوز المخيف الذي يعيشه.
ويفخر بونتينغ أنه تمكن من اصطياد ميدالياتيه عبر باب الاستاد الخشبي المتهالك مقر إقامته وهما فضية وبرونزية وكلتاهما تؤكدان تصنيفه كأحد أبرز العدائين في منطقة جنوب شرق آسيا وفي ألعاب «إس إي ريه» في تايلاند العام الماضي نجح رجل واحد فقط في هزيمة بونتينغ في سباق الماراثون.
كما أنهى اثنان فقط سباق 5 آلاف متر أمامه. والآن يتدرب بونتينغ لتمثيل بلاده كمبوديا في سباق الماراثون الأولمبي في بكين.
الاستاد المنزل
لعله من المدهش أن يصل بونتينغ إلى هذه المرحلة المتقدمة رياضياً مع الظروف الصعبة التي يعيشها. ومن خلال السرير الخشبي المتواضع المخصص لنومه وفوقه الغطاء المخصص لإبعاد الناموس يدور بونتينغ بنظرة حول الغرفة التي تحتوي على عشرات الأسرة التي جعلت من الصعب على سكانها التجول في أنحائها. هنا يعيش رياضيو كمبوديا البارزون محشورين في غرفة قذرة مطلة على مسبح في ملعب مدينة فنوم بنه الأولمبي بالعاصمة الكمبودية. يقول بونتينغ عن هذه الإقامة الصعبة «أحياناً يعود زملائي الرياضيون بالغرفة متأخرين عندما أكون أحاول نيل قسط من الراحة بعد عناء يوم شاق».
ومع ذلك لم تشرق الشمس عندما توجه بونتينغ نحو المضمار لأداء تمارينه الصباحية اليومية. وأحياناً يحصر تمارينه على جولات حول الملعب.
مواطن من الدرجة الثانية
أحياناً يواجه بونتينغ عقبة الازدحام المروري الشاق خلال محاولته الركض مسافات طويلة في شوارع المدينة وهو بالتأكيد ليس الجو المناسب لتأهيل عداء الماراثون. يقول بونتينغ «في وجود عدد كبير من المارة أجد نفسي مضطراً للعدو ببطء حتى أدور حولهم».
كذلك يواجه بونتينغ وزملاؤه مشكلة أخرى هي أن المسؤولين بالملعب الأولمبي يعاملونهم باعتبار أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.
وفي أحد الأيام وصل بونتينغ ورفاقه صباحاً ليجدوا أبواب الملعب مغلقة وأخبرهم المسؤول أن عليهم التدريب في مكان آخر فاضطر مدربهم إلى التسلل معهم عبر فتحة ضيقة بسور الملعب.
لا مال لشراء الأحذية
يقول بونتينغ وزميله في التدريب شاندرا إن المسألة بأكملها تتعلق بالمال لذلك لا يواجه الرياضي الثري المشاكل التي يعانون منها هم وبقية نجوم الرياضة في كمبوديا.
وبونتينغ يتسلم إعانة لا تتجاوز 50 دولاراً في الشهر بالكاد تكفي لتغطية إعاشته لذلك يتدرب حافياً حيث يبلغ سعر الحذاء الرياضي ضعف مبلغ إعانته وبوجه عام يحصل المواطن الكمبودي العادي على 380 دولاراً في السنة، وبالتالي لا تتجاوز مساعدة أسرة بونتينغ الدعم المعنوي فقط وحتى ذلك يتم من على البعد.
وبونتينغ هو أحد تسعة أشقاء من عائلة تعمل بالفلاحة في إقليم «ستانغ ترين» البعيد وهناك اكتشف المسؤولون الرياضيون موهبة بونتينغ فذهبوا به إلى العاصمة، وفي غياب الرقعة الخضراء يتدرب على أرضية ترابية مغبرة مستنشقاً أبخرة عوادم السيارات والشاحنات، وهذا قد يعني على الأقل أنه لا يعاني من مشاكل التلوث الذي يهدد بقية الرياضيين في بكين فهل يعود بميدالية قد تساهم في رفع مستواه المعيشي؟
