درجت العادة كل أربعة أعوام وخلال الحفل الختامي لوداع الألعاب الأولمبية أن يلقي رئيس اللجنة الدولية الأولمبية خطاباً من المنصة يدعو خلاله «شباب العالم» التجمع خلال الأولمبياد المقبل وهو نداء من المؤكد أنه موجه نحو الرياضيين من الشباب لأنه لا يوجد ما يمكن أن نصف به الجمهور الذي يتابع الألعاب «بالشبابية».
وتقول الإحصائية أن متوسط أعمار مشاهدي الألعاب الأولمبية عبر شاشة التلفزيون هو 26 سنة وبالتالي يكون التحدي بالنسبة للجنة الدولية الأولمبية أن تواصل تنظيم الألعاب أمام جمهور شاب من المشاهدين.
وفي السابق كانت الألعاب الأولمبية هي أحد أهم أنواع الرياضة وأكثرها تشويقاً لدى الأجيال الأصغر سناً. وكان المراهقون والشباب يتسمرون أمام شاشات التلفزيون لمدة أسبوعين ونصف الأسبوع لا يتزحزحون مهما كانت المغريات إلا للضرورة، وذهب الأمر مع بعضهم إلى التخلف عن الذهاب مع العائلة في عطلتها السنوية ذلك العام مفضلاً ملازمة التلفزيون لمتابعة الفعاليات الأولمبية.
لكن هذا الواقع يتغير عندما تتقدم السن بعاشق الأولمبياد بعد أن يتورط في ديون شراء منزل عائلته الخاصة وإعاشة أطفاله وسداد مصاريفهم الدراسية. عندها لا تصبح مشاهدة الألعاب الأولمبية أهم أولوياته مثلما كانت عندما كان شاباً لا هم له، ورغم ذلك تجدها واحدة من المناسبات التي يعشق متابعتها لكن متى ما أتيحت له الفرصة بعد يوم شاق من العمل الذي احتل مرتبة أهم من مشاهدة الرياضيين في بحثهم المضني عن ذهبية أو فضية.
وجذب اهتمام الشباب هدف «يصبو إليه كل منظمة وكل استثمار ورياضة والسبب هو أنه إذا نجحت في اصطيادهم شباباً فمن المؤكد أن تحتفظ بهم رجالاً أكبر سناً.
وكان أحد الصحفيين قد نجح في عقد لقاء سريع وخاطف مع والدة السباح الأميركي الفذ مايكل فيلبس ووجه لها سؤالاً حول ابنها كانت أحد الأسباب الأساسية في تنمية اهتمامه بها وتشجيعه على مشاهدتها ثم تطور الاهتمام من مجرد المتابعة إلى الممارسة ليتحول الآن إلى أحد أعظم وأنجح الأبطال الأولمبيين في التاريخ.
وأحد المداخل أمام اللجنة الدولية الأولمبية لغزو سوق الشباب هو تنظيم أولمبياد خاصة بالشباب، وهو ما قررته اللجنة الدولية وحددت سنغافورة مضيفة لأول ألعاب شبابية من نوعها وذلك عام 2010 على أن يتم التنافس في نفس عدد اللعبات التي تقررت في أولمبياد لندن 2012 وهو 26 لعبة لكن مع بعض التعديل في قوانينها.
وعلاوة على مسابقة الدراجات الهوائية «بي إم إكس» التي شاركت لأول مرة في أولمبياد بكين الحالي أضيفت بعض المسابقات المبتكرة مثل المصارعة الشاطئية، وهي في الواقع ألعاب يمارسها الشباب على الشواطئ عطلة كل صيف والفرق الوحيد أنها تحولت إلى مسابقة أولمبية. ومع انطلاق الأولمبياد الصيفي تقرر كذلك الأولمبياد الشتوي للشباب على أن تقام بنفس تقليد الأولمبياد الكبرى أي كل أربعة أعوام. هذه المبادرات جميعاً من نتاج عقلية الرئيس جاك روغ الذي قدم مشروع الأولمبياد الشبابي وأجيز فوراً. والسؤال الآن هل ينجح المشروع في جذب اهتمام الفتية اليافعين من الرياضيين الهواة؟
ردود فعل واسعة
هذا السؤال وجد أصداءً واسعة وسط مجموعات الهواة من الرياضيين الشباب عند طرحه في موقع «بي بي سي» البريطاني الأولمبي الذي وصلته آلاف الرسائل حول القضية المطروحة ومنها رسالة أحد المراهقين الانجليز الذي قال «لا أستطيع أن أتخيل كيفية مقارنة هذه الألعاب بالأولمبياد الأصلية للكبار ولا أعتقد أنها منافسات قد يحلو لي متابعتها أو مقارنتها بألعاب الكبار التي نعشق مشاهدة وقائعها خلف شاشات التلفزيون. أما أولمبياد الشباب فيشارك بها أشخاص لم يسبق أن سمعنا عنهم وأشك في أنها ستجد التغطية الإعلامية الكافية.
وقال مشاهد آخر من الكبار «أنا أيضاً تابعت الأولمبياد منذ فترة خلال دورتي 1976 و1980 وكانت إحدى المسببات التي جذبتني هي التغطية التلفزيونية والتعليق المميز وللأسف لم أعد أشاهد نفس هذا التمييز حيث تركز القنوات التلفزيونية الانجليزية مثلاً على متابعة أخبار الرياضيين البريطانيين وهم ليسوا من الأبطال المشهود لهم بإحراز الميداليات بكثرة بدلاً من إبراز أهم الأبطال في كل مسابقة. كذلك يفتقر غالبية المعلقين الآن للمعرفة الدقيقة بقوانين اللعبة فكيف نتابعها بهذا الشكل المنقوص؟
محمد سيف النصر
