تحدى حوالي 70 ألف مشجع غالبيتهم من الصين ارتفاع درجات الحرارة أمس الجمعة في العاصمة بكين، وقدموا ليشعلوا ملعب «عش الطائر» حماسا مع بداية منافسات العاب القوى في دورة الألعاب الاولمبية.

فبعد أسبوع كامل على انطلاق اولمبياد بكين، تبدأ أخيرا العاب القوى التي يطلق عليها «أم الألعاب» في الملعب الوطني الكبير الذي كلف 500 مليون دولار بهدف أن يكون المكان الأساس للألعاب ولمسابقات «أم الألعاب» بشكل خاص.

وينتظر الملعب أهم سباق في تاريخ الألعاب الاولمبية اليوم السبت عند إعطاء إشارة نهائي سباق 100 م الذي سمي بسباق العصر حيث من المتوقع أن يكون الأسرع في التاريخ على الإطلاق كون الثلاثة المرشحون للظفر به حققوا أرقاما خارقة هذا الموسم، وهم الجامايكيان اوساين بولت واسافا باول والاميركي تايسون غاي.

«انه أمر مثير»، هذا ما يقوله جانغ جيهوي (33 عاما) القادم برفقة ابنته وابنه من مقاطعة جيانغسو لمشاهدة بولت حامل الرقم القياسي في الـ 100 م، وبطل العالم لمرتين غاي، إضافة إلى المرشح الأقوى للذهبية باول.

ويصرخ الجمهور باستمرار «جيا يو» (هيا بنا) عند كل انطلاقة للعدائين على المضمار، ثم يلوحون بالعلم الصيني مع إعلان أسماء الفائزين.

لي جين، وهي طالبة جامعية تعمل متطوعة في الملعب، قالت أنها فوجئت بالجو الذي خلقه الجمهور: «الأجواء كانت رائعة. لم انظر إلى الحدث على الأرض كل الوقت بل تركزت أنظاري على المدرجات الحافلة بالأمور المثيرة».

وسبق أن لقي الجمهور الصيني التقدير لخلقه أجواء استثنائية في ملاعب الرياضات المختلفة، وعلى الرغم من عدم وجود متسابق صيني على قدر عال من الأهمية فان هذا الأمر لم يحل دون توافد أبناء بلد المليار إلى الملعب بأعداد كبيرة.

وقالت الأميركية هيلياس فونتان (27 عاما) التي تشارك في مسابقة السباعية: «ابدوا تشجيعا لنا رغم أننا من الولايات المتحدة الأميركية. أحب فعلا هؤلاء المشجعين».

أما الترينيدادي مارك بيرنز الذي ينافس في 100 م فقال انه شعر كأنه يسابق في النهائي: «الجمهور كان على صورة جمهور يتابع السباق النهائي، لذا فان الأجواء كانت رائعة».

وفي خضم التحضير للألعاب الاولمبية، كان هناك قلق لدى القيمين حول إمكان تصرف الجمهور بشكل يشوه صورة البلاد الساعية إلى إبراز الوجه الحضاري لمجتمعها خلال الاولمبياد، لذا فقد أعطى المشجعون دروسا في كيفية تشجيع الفرق والتصرف خلال المنافسات.

إلا أن الحماسة التي ظهرت في «عش الطائر» صباح أمس الجمعة رغم غياب منصة التتويج كانت استثنائية فعلا، بانتظار اللحظة الأهم بالنسبة لهؤلاء المشجعين المحليين المتحمسين، عندما يدخل بطل سباقات 110 م حواجز جيانغ ليو المنافسات الأسبوع المقبل حيث يتوقع أن يشهد المضمار مواجهة من نوع آخر بينه وبين حامل الرقم القياسي العالمي الكوبي دايرون روبليس.