كشفت النتائج الأولية التي خرجت بها مشاركتنا في أولمبياد بكين عن عدم جدوى نمطية العمل الذي تدار به الرياضة من قبل المؤسسات المعنية والمتمثلة في الهيئة العامة للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية خاصة في ظل تواضع الموازنات الخاصة باعداد اللاعبين وعدم توفر المنشآت الرياضية اللازمة لإعداد اللاعبين.

خاصة في الألعاب الفردية التي ما زالت تعاني وتزداد معاناتها من يوم لآخر دون أن يشعر بها أحد، بينما ينصب الاهتمام بمختلف أنواعه نحو كرة القدم، في الوقت الذي لا تلقى الألعاب الفردية إلا المزيد من التهميش واللامبالاة التي تسببت في تراجعها وقادتها إلي المؤخرة دون أن يشعر الكثيرون بأن تلك الألعاب التي كنا وحتى وقت قريب من الدول المتقدمة فيها على المستوى الإقليمي لم نعد نستطيع أن نجاري فيها حتى جيراننا القريبين منا بسبب ذلك التعامل السطحي معها في الوقت الذي تصب الدول المتقدمة رياضيا كل اهتمامها نحو الألعاب الفردية لأنها الأساس لبناء قاعدة رياضية قادرة على رفع علم البلد في التظاهرات الدولية.

الأمر الذي قاد المسؤولين في الهيئة العامة للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية بالبحث عن مخرج يمكن من خلاله إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الروح للألعاب الفردية قبل أن تصل لمرحلة الاحتضار.

في هذا الشأن تحدث إلينا إبراهيم عبدالملك أمين عام هيئة الشباب والرياضة رئيس بعثتنا في أولمبياد بكين مشيرا إلى أن التوجه القادم لدى الهيئة واللجنة الأولمبية في سبيل إحياء بعض الرياضات التي بإمكاننا التفوق فيها والمنافسة من خلالها، متمثل في الاتفاق مع بعض الجهات الرسمية في الدولة، يتم بمقتضاه تبني تلك الجهات لبعض الأنواع من الرياضات، وهذا ما قمنا به بالفعل في الفترة الماضية حيث تم الاتفاق مع وزارة الداخلية وشرطة دبي لكي تتوليان الإعداد لبعض الألعاب التي تهتم بها ولديها قاعدة كبيرة من الممارسين لها كالرماية بأنواعها إلى جانب رياضة القوس والسهم.

كما سبق وأن عملنا مع نادي تراث الإمارات الذين لدينا معهم تجربة ناجحة من خلال الاستفادة من قائمة اللاعبين الممارسين للعبة الشراع التي حققت نتائج جيدة في الفترة الماضية والتي لم يكن لها أن تظهر على السطح لولا ذلك التعاون الذي تم بيننا وبينهم والذي نسعى إلى تطويره من خلال إدخال رياضة التجديف والدفع بها لتمثيل الدولة خارجيا، وسيكون دور الهيئة واللجنة الأولمبية الإشراف والمتابعة وتوفير الغطاء القانوني للتواجد الدولي في الوقت الذي ستوفر فيه الهيئة كل الدعم المادي المطلوب أيضا، وبذلك سوف نستطيع النهوض ببعض الألعاب التي بإمكاننا تحقيق نتائج جيدة فيها.

نظرا لتوفر القاعدة التي يمكن من خلالها الانطلاق خارجيا ودوليا، وفي نفس الوقت سوف نخرج من نمطية الإعداد التقليدي والروتيني من خلال الهيئة واللجنة الأولمبية والمتمثل في الاعتماد على الاتحادات الأهلية فقط، وتعتبر تلك الخطوة من ضمن الخطط التي نسعى إليها من ضمن تطلعاتنا للاستفادة من بعض الرياضات التي لها قاعدة من الممارسين في بعض الهيئات والمؤسسات الرسمية في الدولة.

ويضيف إبراهيم عبدالملك لقد وجدنا إنه من الأفضل أن تقوم بعض المؤسسات بذلك الدور بعد أن وجدنا أن عملية التركيز على الألعاب التقليدية وتحقيق النتائج من خلالها مسألة صعبة نظرا للفوارق الكبيرة من الناحية الفنية والعملية أيضا، ومن هذا المنطلق ارتأينا أن نتبنى تلك الخطوة مع بعض المؤسسات وفي الطريق لتوسيع قاعدة التعاون مع مؤسسات أخرى، كأحد الحلول المتاحة ولن يكون ذلك هو الحل الوحيد الذي تسعى من خلاله الهيئة للاستفادة من الإمكانات المتوفرة لتفعيل تواجد رياضتنا على الصعيد الخارجي حتى نتمكن من العودة للواجهة الدولية وتجاوز الموقف الذي باتت تعاني منه الألعاب الفردية في الدولة وبدون تلك الخطوة فان رياضتنا ستكون في وضع صعب حتى على الصعيد الإقليمي.

هذا واقعنا ونحن متأخرون جدا في الرياضات الرقمية

وبخصوص النتائج التي حققتها السباحة والجودو في بكين.. أشار رئيس وفد الدولة في الدورة، بداية كنا متوقعين تلك النتائج، كما إننا نتعامل مع تلك المشاركات بواقعية لأننا نعرف حقيقة واقعنا في مثل تلك الرياضات مقارنة بالدول الأخرى خاصة ونحن نتحدث عن الأولمبياد، دعني أعترف وأتحدث بصراحة رياضتنا في المنافسات الرقمية متأخرة جدا.

ويضاعف من صعوبة موقفها عدم وجود منشآت رياضية للألعاب الفردية على مستوى الدول، فمن أين ستأتي النتائج طالما إننا نفتقد لأبسط العوامل التي نحتاجها لتحقيق نتائج إيجابية، ويضيف عبدالملك..

على مستوى الدولة ليست لدينا منشآت متكاملة باستثناء كرة القدم أو اللعبات الجماعية، أما اللعبات الفردية فلا توجد لها ملاعب أو صالات متخصصة الأمر الذي دفع باللاعبين باللجوء إلى الصالات والأندية الخاصة، وأمام ذلك هل من العدل أن نتحدث وأن نطالب بتحقيق نتائج في اللعبات الرقمية وأن ننافس تلك الدول التي تعمل على مدار السنة وتخوض العديد من المنافسات الدولية وتتوفر لها البنية التحتية التي تسهل من مهمتها .. هل من المنطق أن نتمكن من مجاراتها ونحن لا نملك الملاعب الخاصة بتلك الرياضات..!

الأولمبياد ليست نتائج وميداليات فقط

طالما إننا سنواجه ذلك الإحباط لماذا نشارك.. كانت تلك مداخلتي لإبراهيم عبدالملك الذي لم يتردد في أن يقول .. الربط بين الواقع المحلي بالنسبة لرياضتنا وبين المشاركة في الأولمبياد يجب أن يكون على أساس آخر دون إدخال النتائج في الحسابات، فالتواجد في حدث بهذا الحجم والوقوف إلى جانب 205 دول مشاركة في الأولمبياد ورفع علم الدولة، تعتبر فرصة ذهبية لكل دول العالم التي تسعى لتسجيل حضورها ويندرج ذلك تحت بند الأهداف التي تسعى اللجنة الأولمبية الدولية إلى ترسيخها.

وحتى تكون الصورة أقرب لنأخذ عدد الدول المشاركة في الأولمبياد الحالي ونقيس عليه عدد الدول التي تحقق الميداليات سنجد أن من 205 دول المشاركة عدد الدول التي تسجل اسمها في قائمة الميداليات لا يتجاوز العشرين أو الخمس وعشرين دولة في حين تكون المشاركات الأخرى بهدف التواجد والاستفادة والاحتكاك الذي من شأنه أن يساهم في تطوير المستوى.

وفي هذا الإطار دعني أن أوضح نقطة أخرى والكلام لأمين عام اللجنة الأولمبية.. اللجنة الأولمبية الدولية عندما تقوم بتقديم بعض الدعوات لمشاركة رياضييها في الأولمبياد، لماذا تلجأ لذلك ولماذا تقوم بتقديم تلك الدعوات ولماذا لا تكتفي باللاعبين المتأهلين، لو كانت المسألة قائمة على النتائج فقط لما قامت اللجنة الأولمبية الدولية بتلك الخطوة التي تريد من خلالها التأكيد على أن الأولمبياد ليست نتائج وميداليات فقط، بل هي أكبر من ذلك بكثير، ولن نتمكن من التعرف على المضامين السامية للألعاب الأولمبية إلا من خلال تنمية ثقافتنا الأولمبية.

رسالة بكين ـ محمد جاسم